حديث نبويالحديث 637 من 897

حديث فأعانوني بالنخل الرجل بثلاثين ودية والرجل بعشرين والرجل بخمس عشرة والرجل بعشر يعني الرجل بقدر ما عنده حتى اجتمعت لي ثلاث مائة ودية

الراويعبد الله بن عباس
ابدأ القراءة
الكتابأحاديث رجال من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
المشاهدات0

نص الحديث

النص الكامل للحديث

عن عبد الله بن عباس، قال: حدثني سلمان الفارسي حديثه من فيه، قال: كنت رجلا فارسيا من أهل أصبهان من أهل قرية منها يقال لها جي، وكان أبي دهقان قريته، وكنت أحب خلق الله إليه، فلم يزل به حبه إياي حتى حبسني في بيته كما تحبس الجارية، واجتهدت في المجوسية حتى كنت قطن النار الذي يوقدها لا يتركها تخبو ساعة، قال: وكانت لأبي ضيعة عظيمة، قال: فشغل في بنيان له يوما، فقال لي: يا بني، إني قد شغلت في بنيان هذا اليوم عن ضيعتي، فاذهب فاطلعها، وأمرني فيها ببعض ما يريد، فخرجت أريد ضيعته، فمررت بكنيسة من كنائس النصارى، فسمعت أصواتهم فيها وهم يصلون، وكنت لا أدري ما أمر الناس لحبس أبي إياي في بيته، فلما مررت بهم، وسمعت أصواتهم، دخلت عليهم أنظر ما يصنعون، قال: فلما رأيتهم أعجبني صلاتهم، ورغبت في أمرهم، وقلت: هذا والله خير من الدين الذي نحن عليه، فوالله ما تركتهم حتى غربت الشمس، وتركت ضيعة أبي ولم آتها، فقلت لهم: أين أصل هذا الدين؟ قالوا: بالشام قال: ثم رجعت إلى أبي، وقد بعث في طلبي وشغلته عن عمله كله، قال: فلما جئته، قال: أي بني، أين كنت؟ ألم أكن عهدت إليك ما عهدت؟ قال: قلت: يا أبت، مررت بناس يصلون في كنيسة لهم فأعجبني ما رأيت من دينهم، فوالله مازلت عندهم حتى غربت الشمس، قال: أي بني، ليس في ذلك الدين خير، دينك ودين آبائك خير منه، قال: قلت: كلا والله إنه لخير من ديننا، قال: فخافني، فجعل في رجلي قيدا، ثم حبسني في بيته، قال: وبعثت إلى النصارى فقلت لهم: إذا قدم عليكم ركب من الشام تجار من النصارى فأخبروني بهم، قال: فقدم عليهم ركب من الشام تجار من النصارى، قال: فأخبروني بهم، قال: فقلت لهم: إذا قضوا حوائجهم وأرادوا الرجعة إلى بلادهم فآذنوني بهم، قال: فلما أرادوا الرجعة إلى بلادهم أخبروني بهم، فألقيت الحديد من رجلي، ثم خرجت معهم حتى قدمت الشام، فلما قدمتها، قلت: من أفضل أهل هذا الدين؟ قالوا: الأسقف في الكنيسة، قال: فجئته، فقلت: إني قد رغبت في هذا الدين، وأحببت أن أكون معك أخدمك في كنيستك، وأتعلم منك وأصلي معك، قال: فادخل فدخلت معه، قال: فكان رجل سوء يأمرهم بالصدقة ويرغبهم فيها، فإذا جمعوا إليه منها أشياء، اكتنزه لنفسه، ولم يعطه المساكين، حتى جمع سبع قلال من ذهب وورق، قال: وأبغضته بغضا شديدا لما رأيته يصنع، ثم مات، فاجتمعت إليه النصارى ليدفنوه، فقلت لهم: إن هذا كان رجل سوء يأمركم بالصدقة ويرغبكم فيها فإذا جئتموه بها اكتنزها لنفسه، ولم يعط المساكين منها شيئا، قالوا: وما علمك بذلك؟، قال: قلت أنا أدلكم على كنزه، قالوا: فدلنا عليه، قال: فأريتهم موضعه، قال: فاستخرجوا منه سبع قلال مملوءة ذهبا وورقا، قال: فلما رأوها قالوا: والله لا ندفنه أبدا فصلبوه، ثم رجموه بالحجارة، ثم جاءوا برجل آخر، فجعلوه بمكانه، قال: يقول سلمان: فما رأيت رجلا لا يصلي الخمس، أرى أنه أفضل منه، أزهد في الدنيا، ولا أرغب في الآخرة، ولا أدأب ليلا ونهارا منه، قال: فأحببته حبا لم أحبه من قبله، فأقمت معه زمانا، ثم حضرته الوفاة، فقلت له: يا فلان إني كنت معك وأحببتك حبا لم أحبه من قبلك وقد حضرك ما ترى من أمر الله، فإلى من توصي بي، وما تأمرني؟، قال: أي بني والله ما أعلم أحدا اليوم على ما كنت عليه، لقد هلك الناس وبدلوا وتركوا أكثر ما كانوا عليه، إلا رجلا بالموصل، وهو فلان، فهو على ما كنت عليه، فالحق به، قال: فلما مات وغيب، لحقت بصاحب الموصل فقلت له: يا فلان، إن فلانا أوصاني عند موته أن ألحق بك، وأخبرني أنك على أمره، قال: فقال لي: أقم عندي فأقمت عنده، فوجدته خير رجل على أمر صاحبه، فلم يلبث أن مات، فلما حضرته الوفاة، قلت له: يا فلان، إن فلانا أوصى بي إليك، وأمرني باللحوق بك، وقد حضرك من الله عز وجل ما ترى، فإلى من توصي بي، وما تأمرني؟ قال: أي بني، والله ما أعلم رجلا على مثل ما كنا عليه إلا بنصيبين، وهو فلان، فالحق به، قال: فلما مات وغيب لحقت بصاحب نصيبين، فجئته فأخبرته خبري ، وما أمرني به صاحبي، قال: فأقم عندي، فأقمت عنده، فوجدته على أمر صاحبيه، فأقمت مع خير رجل، فوالله ما لبث أن نزل به الموت، فلما حضر، قلت له: يا فلان، إن فلانا كان أوصى بي إلى فلان، ثم أوصى بي فلان إليك، فإلى من توصي بي، وما تأمرني؟ قال: أي بني، والله ما نعلم أحدا بقي على أمرنا آمرك أن تأتيه إلا رجلا بعمورية، فإنه على مثل ما نحن عليه، فإن أحببت فأته، قال: فإنه على أمرنا، قال: فلما مات وغيب لحقت بصاحب عمورية، وأخبرته خبري، فقال: أقم عندي، فأقمت مع رجل على هدي أصحابه وأمرهم، قال: واكتسبت حتى كان لي بقرات وغنيمة، قال: ثم نزل به أمر الله، فلما حضر قلت له: يا فلان، إني كنت مع فلان، فأوصى بي فلان إلى فلان، وأوصى بي فلان إلى فلان، ثم أوصى بي فلان إليك، فإلى من توصي بي، وما تأمرني؟ قال: أي بني، والله ما أعلمه أصبح على ما كنا عليه أحد من الناس آمرك أن تأتيه، ولكنه قد أظلك زمان نبي هو مبعوث بدين إبراهيم يخرج بأرض العرب، مهاجرا إلى أرض بين حرتين بينهما نخل، به علامات لا تخفى: يأكل الهدية، ولا يأكل الصدقة، بين كتفيه خاتم النبوة، فإن استطعت أن تلحق بتلك البلاد فافعل، قال: ثم مات وغيب، فمكثت بعمورية ما شاء الله أن أمكث، ثم مر بي نفر من كلب تجارا، فقلت لهم: تحملوني إلى أرض العرب، وأعطيكم بقراتي هذه وغنيمتي هذه؟ قالوا: نعم فأعطيتهموها وحملوني، حتى إذا قدموا بي وادي القرى ظلموني فباعوني من رجل من يهود عبدا، فكنت عنده، ورأيت النخل، ورجوت أن تكون البلد الذي وصف لي صاحبي، ولم يحق لي في نفسي، فبينما أنا عنده، قدم عليه ابن عم له من المدينة من بني قريظة فابتاعني منه، فاحتملني إلى المدينة، فوالله ما هو إلا أن رأيتها فعرفتها بصفة صاحبي، فأقمت بها وبعث الله رسوله، فأقام بمكة ما أقام لا أسمع له بذكر مع ما أنا فيه من شغل الرق، ثم هاجر إلى المدينة، فوالله إني لفي رأس عذق لسيدي أعمل فيه بعض العمل، وسيدي جالس، إذ أقبل ابن عم له حتى وقف عليه، فقال: فلان، قاتل الله بني قيلة، والله إنهم الآن لمجتمعون بقباء على رجل قدم عليهم من مكة اليوم، يزعمون أنه نبي، قال: فلما سمعتها أخذتني العرواء، حتى ظننت سأسقط على سيدي، قال: ونزلت عن النخلة، فجعلت أقول لابن عمه ذلك: ماذا تقول؟ ماذا تقول؟ قال: فغضب سيدي فلكمني لكمة شديدة، ثم قال: ما لك ولهذا أقبل على عملك، قال: قلت: لا شيء، إنما أردت أن أستثبته عما قال: وقد كان عندي شيء قد جمعته، فلما أمسيت أخذته ثم ذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بقباء، فدخلت عليه، فقلت له: إنه قد بلغني أنك رجل صالح، ومعك أصحاب لك غرباء ذوو حاجة، وهذا شيء كان عندي للصدقة، فرأيتكم أحق به من غيركم قال: فقربته إليه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: " كلوا " وأمسك يده فلم يأكل، قال: فقلت في نفسي: هذه واحدة، ثم انصرفت عنه فجمعت شيئا، وتحول رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، ثم جئته به، فقلت: إني رأيتك لا تأكل الصدقة، وهذه هدية أكرمتك بها، قال: فأكل رسول الله صلى الله عليه وسلم منها وأمر أصحابه فأكلوا معه، قال: فقلت في نفسي: هاتان اثنتان، قال: ثم جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ببقيع الغرقد، قال: وقد تبع جنازة من أصحابه، عليه شملتان له، وهو جالس في أصحابه، فسلمت عليه، ثم استدرت أنظر إلى ظهره، هل أرى الخاتم الذي وصف لي صاحبي؟ فلما رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم استدبرته ، عرف أني أستثبت في شيء وصف لي، قال: فألقى رداءه عن ظهره، فنظرت إلى الخاتم فعرفته، فانكببت عليه أقبله وأبكي، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: " تحول " فتحولت، فقصصت عليه حديثي كما حدثتك يا ابن عباس، قال: فأعجب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يسمع ذلك أصحابه، ثم شغل سلمان الرق حتى فاته مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بدر، وأحد، قال: ثم قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: " كاتب يا سلمان " فكاتبت صاحبي على ثلاث مائة نخلة أحييها له بالفقير، وبأربعين أوقية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: " أعينوا أخاكم " فأعانوني بالنخل: الرجل بثلاثين ودية، والرجل بعشرين، والرجل بخمس عشرة، والرجل بعشر، يعني: الرجل بقدر ما عنده، حتى اجتمعت لي ثلاث مائة ودية، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اذهب يا سلمان ففقر لها، فإذا فرغت فأتني أكون أنا أضعها بيدي " قال: ففقرت لها، وأعانني أصحابي، حتى إذا فرغت منها جئته فأخبرته، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم معي إليها فجعلنا نقرب له الودي ويضعه رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده، فوالذي نفس سلمان بيده، ما ماتت منها ودية واحدة، فأديت النخل، وبقي علي المال، فأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثل بيضة الدجاجة من ذهب من بعض المغازي، فقال: " ما فعل الفارسي المكاتب؟ " قال: فدعيت له، فقال: " خذ هذه فأد بها ما عليك يا سلمان " فقلت: وأين تقع هذه يا رسول الله مما علي؟ قال: " خذها، فإن الله سيؤدي بها عنك " قال: فأخذتها فوزنت لهم منها، والذي نفس سلمان بيده، أربعين أوقية، فأوفيتهم حقهم، وعتقت، فشهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الخندق، ثم لم يفتني معه مشهد

معنى الحديث باختصار

إسناده حسن، محمد بن إسحاق صدوق حسن الحديث، وقد صرح بالتحديث، وباقي رجال الإسناد ثقات رجال الصحيح. وأخرجه ابن الجوزي في "الحدائق" ١/٤١٣-٤١٨، والذهبي في "السير" ١/٥٠٦ من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد. وأخرجه تاما ومقطعا ابن هشام في "السيرة النبوية" ١/٢٢٨-٢٣٥، وابن سعد في "الطبقات الكبرى" ٤/٧٥-٨٠، والبزار في "مسنده" (٢٤٩٩) و (٢٥٠٠) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٤٧٧٢) ، وابن حبان في "الثقات" ١/٢٤٩-٢٥٧، والطبراني في "الكبير" (٦٠٦٥) ، وأبو الشيخ في "طبقات المحدثين بأصبهان" (…

شرح الحديث

شرح المعاني والفوائد

شرح الحديث

قوله: "يقال لها جي": - بفتح الجيم وتشديد الياء - .
"دهقان قريته": - بكسر الدال وتضم - أي: رئيسها.
"قطن النار": الظاهر أنه - بفتح فكسر، مخفف قطين أو قاطن - من قطن بالمكان: إذا لزمه؛ أي: خازنها وخادمها، أراد: أنه كان لازما لها لا يفارقها، وقيل: ويروى - بفتح الطاء - بمعنى: القاطن، وقوله: "الذي يوقدها" صفة كاشفة للقطن.
"هذا الأسقف": - بضم همزة وسكون سين وضم قاف وتشديد فاء - : هو عالم النصارى ورئيسهم.
"رجل سوء" - بفتح السين - وإضافة الرجل إليه.
"بالصدقة": أي: في شأن الصدقة.
"قال: وأبغضته": من باب نصر أو علم، وقيل: الصحيح، أو الفصيح لغة: أبغضته.
"لا يصلي الخمس": أي: من غير المسلمين.
"ولا أدأب": بالهمزة؛ أي: أكثر اجتهادا في الخير.
"رأس عذق": - بفتح العين - : النخل.
"فقال: فلان": بتقدير حرف النداء.
"أخذتني العرواء": ضبط: - بضم عين وفتح راء، ممدود - أي: الرعدة، وأصله برد الحمى.
"فلكمني": هو الضرب بجمع الكف.
"أحييها": من الإحياء.
"بالفقير": هي الحفرة التي تحفر لغرس النخل، وهو مثل الفقير المقابل للغني.
"ففقر": - بتشديد القاف؛ أي: احفر لها الفقير.

الحديث بالسند الكامل

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَعْقُوبُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنِ ‏ ‏ابْنِ إِسْحَاقَ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ ‏ ‏حَدِيثَهُ مِنْ ‏ ‏فِيهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنْتُ رَجُلًا فَارِسِيًّا مِنْ أَهْلِ ‏ ‏أَصْبَهَانَ ‏ ‏مِنْ أَهْلِ قَرْيَةٍ مِنْهَا يُقَالُ لَهَا ‏ ‏جَيٌّ ‏ ‏وَكَانَ أَبِي ‏ ‏دِهْقَانَ ‏ ‏قَرْيَتِهِ وَكُنْتُ أَحَبَّ خَلْقِ اللَّهِ إِلَيْهِ فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حُبُّهُ إِيَّايَ حَتَّى حَبَسَنِي فِي بَيْتِهِ ‏ ‏أَيْ مُلَازِمَ النَّارِ ‏ ‏كَمَا تُحْبَسُ ‏ ‏الْجَارِيَةُ ‏ ‏وَأَجْهَدْتُ فِي الْمَجُوسِيَّةِ حَتَّى كُنْتُ ‏ ‏قَطَنَ ‏ ‏النَّارِ الَّذِي يُوقِدُهَا لَا يَتْرُكُهَا ‏ ‏تَخْبُو سَاعَةً قَالَ وَكَانَتْ لِأَبِي ‏ ‏ضَيْعَةٌ ‏ ‏عَظِيمَةٌ قَالَ فَشُغِلَ فِي بُنْيَانٍ لَهُ يَوْمًا فَقَالَ لِي يَا بُنَيَّ إِنِّي قَدْ شُغِلْتُ فِي بُنْيَانٍ هَذَا الْيَوْمَ عَنْ ‏ ‏ضَيْعَتِي ‏ ‏فَاذْهَبْ فَاطَّلِعْهَا وَأَمَرَنِي فِيهَا بِبَعْضِ مَا يُرِيدُ فَخَرَجْتُ أُرِيدُ ‏ ‏ضَيْعَتَهُ ‏ ‏فَمَرَرْتُ بِكَنِيسَةٍ مِنْ كَنَائِسِ ‏ ‏النَّصَارَى ‏ ‏فَسَمِعْتُ أَصْوَاتَهُمْ فِيهَا وَهُمْ يُصَلُّونَ وَكُنْتُ لَا أَدْرِي مَا أَمْرُ النَّاسِ لِحَبْسِ أَبِي إِيَّايَ فِي بَيْتِهِ فَلَمَّا مَرَرْتُ بِهِمْ وَسَمِعْتُ أَصْوَاتَهُمْ دَخَلْتُ عَلَيْهِمْ أَنْظُرُ مَا يَصْنَعُونَ قَالَ فَلَمَّا رَأَيْتُهُمْ أَعْجَبَنِي صَلَاتُهُمْ وَرَغِبْتُ فِي أَمْرِهِمْ وَقُلْتُ هَذَا وَاللَّهِ خَيْرٌ مِنْ الدِّينِ الَّذِي نَحْنُ عَلَيْهِ فَوَاللَّهِ مَا تَرَكْتُهُمْ حَتَّى غَرَبَتْ الشَّمْسُ وَتَرَكْتُ ‏ ‏ضَيْعَةَ ‏ ‏أَبِي وَلَمْ آتِهَا فَقُلْتُ لَهُمْ أَيْنَ أَصْلُ هَذَا الدِّينِ قَالُوا ‏ ‏بِالشَّامِ ‏ ‏قَالَ ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى أَبِي وَقَدْ بَعَثَ فِي طَلَبِي وَشَغَلْتُهُ عَنْ عَمَلِهِ كُلِّهِ قَالَ فَلَمَّا جِئْتُهُ قَالَ أَيْ بُنَيَّ أَيْنَ كُنْتَ أَلَمْ أَكُنْ عَهِدْتُ إِلَيْكَ مَا عَهِدْتُ قَالَ قُلْتُ يَا ‏ ‏أَبَتِ مَرَرْتُ بِنَاسٍ يُصَلُّونَ فِي كَنِيسَةٍ لَهُمْ فَأَعْجَبَنِي مَا رَأَيْتُ مِنْ دِينِهِمْ فَوَاللَّهِ مَازِلْتُ عِنْدَهُمْ حَتَّى غَرَبَتْ الشَّمْسُ قَالَ أَيْ بُنَيَّ لَيْسَ فِي ذَلِكَ الدِّينِ خَيْرٌ دِينُكَ وَدِينُ آبَائِكَ خَيْرٌ مِنْهُ قَالَ قُلْتُ كَلَّا وَاللَّهِ إِنَّهُ خَيْرٌ مِنْ دِينِنَا قَالَ فَخَافَنِي فَجَعَلَ فِي رِجْلَيَّ قَيْدًا ثُمَّ حَبَسَنِي فِي ‏ ‏بَيْتِهِ قَالَ وَبَعَثَتْ إِلَيَّ ‏ ‏النَّصَارَى ‏ ‏فَقُلْتُ لَهُمْ إِذَا قَدِمَ عَلَيْكُمْ ‏ ‏رَكْبٌ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏الشَّامِ ‏ ‏تُجَّارٌ مِنْ ‏ ‏النَّصَارَى ‏ ‏فَأَخْبِرُونِي بِهِمْ قَالَ فَقَدِمَ عَلَيْهِمْ ‏ ‏رَكْبٌ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏الشَّامِ ‏ ‏تُجَّارٌ مِنْ ‏ ‏النَّصَارَى ‏ ‏قَالَ فَأَخْبَرُونِي بِهِمْ قَالَ فَقُلْتُ لَهُمْ إِذَا قَضَوْا حَوَائِجَهُمْ وَأَرَادُوا الرَّجْعَةَ إِلَى بِلَادِهِمْ ‏ ‏فَآذِنُونِي ‏ ‏بِهِمْ قَالَ فَلَمَّا أَرَادُوا الرَّجْعَةَ إِلَى بِلَادِهِمْ أَخْبَرُونِي بِهِمْ فَأَلْقَيْتُ الْحَدِيدَ مِنْ رِجْلَيَّ ثُمَّ خَرَجْتُ مَعَهُمْ حَتَّى قَدِمْتُ ‏ ‏الشَّامَ ‏ ‏فَلَمَّا قَدِمْتُهَا قُلْتُ مَنْ أَفْضَلُ أَهْلِ هَذَا الدِّينِ قَالُوا ‏ ‏الْأَسْقُفُّ فِي الْكَنِيسَةِ قَالَ فَجِئْتُهُ فَقُلْتُ إِنِّي قَدْ رَغِبْتُ فِي هَذَا الدِّينِ وَأَحْبَبْتُ أَنْ أَكُونَ مَعَكَ أَخْدُمُكَ فِي كَنِيسَتِكَ وَأَتَعَلَّمُ مِنْكَ وَأُصَلِّي مَعَكَ قَالَ فَادْخُلْ فَدَخَلْتُ مَعَهُ قَالَ فَكَانَ رَجُلَ سَوْءٍ يَأْمُرُهُمْ ‏ ‏بِالصَّدَقَةِ ‏ ‏وَيُرَغِّبُهُمْ فِيهَا فَإِذَا جَمَعُوا إِلَيْهِ مِنْهَا أَشْيَاءَ اكْتَنَزَهُ لِنَفْسِهِ وَلَمْ يُعْطِهِ الْمَسَاكِينَ حَتَّى جَمَعَ سَبْعَ ‏ ‏قِلَالٍ ‏ ‏مِنْ ذَهَبٍ ‏ ‏وَوَرِقٍ ‏ ‏قَالَ وَأَبْغَضْتُهُ بُغْضًا شَدِيدًا لِمَا رَأَيْتُهُ يَصْنَعُ ثُمَّ مَاتَ فَاجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ ‏ ‏النَّصَارَى ‏ ‏لِيَدْفِنُوهُ فَقُلْتُ لَهُمْ إِنَّ هَذَا كَانَ رَجُلَ سَوْءٍ يَأْمُرُكُمْ ‏ ‏بِالصَّدَقَةِ ‏ ‏وَيُرَغِّبُكُمْ فِيهَا فَإِذَا جِئْتُمُوهُ بِهَا اكْتَنَزَهَا لِنَفْسِهِ وَلَمْ يُعْطِ الْمَسَاكِينَ مِنْهَا شَيْئًا قَالُوا وَمَا عِلْمُكَ بِذَلِكَ قَالَ قُلْتُ أَنَا أَدُلُّكُمْ عَلَى كَنْزِهِ قَالُوا فَدُلَّنَا عَلَيْهِ قَالَ فَأَرَيْتُهُمْ مَوْضِعَهُ قَالَ فَاسْتَخْرَجُوا مِنْهُ سَبْعَ ‏ ‏قِلَالٍ ‏ ‏مَمْلُوءَةٍ ذَهَبًا ‏ ‏وَوَرِقًا ‏ ‏قَالَ فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا وَاللَّهِ لَا نَدْفِنُهُ أَبَدًا فَصَلَبُوهُ ثُمَّ رَجَمُوهُ بِالْحِجَارَةِ ثُمَّ جَاءُوا بِرَجُلٍ آخَرَ فَجَعَلُوهُ بِمَكَانِهِ ‏ ‏قَالَ يَقُولُ ‏ ‏سَلْمَانُ ‏ ‏فَمَا رَأَيْتُ رَجُلًا لَا ‏ ‏يُصَلِّي ‏ ‏الْخَمْسَ ‏ ‏أَرَى أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْهُ أَزْهَدُ فِي الدُّنْيَا وَلَا أَرْغَبُ فِي الْآخِرَةِ وَلَا ‏ ‏أَدْأَبُ ‏ ‏لَيْلًا وَنَهَارًا مِنْهُ قَالَ فَأَحْبَبْتُهُ حُبًّا لَمْ أُحِبَّهُ مَنْ قَبْلَهُ وَأَقَمْتُ مَعَهُ زَمَانًا ثُمَّ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ فَقُلْتُ لَهُ يَا فُلَانُ إِنِّي كُنْتُ مَعَكَ وَأَحْبَبْتُكَ حُبًّا لَمْ أُحِبَّهُ مَنْ قَبْلَكَ وَقَدْ حَضَرَكَ مَا ‏ ‏تَرَى مِنْ أَمْرِ اللَّهِ فَإِلَى مَنْ ‏ ‏تُوصِي بِي وَمَا تَأْمُرُنِي قَالَ أَيْ بُنَيَّ وَاللَّهِ مَا أَعْلَمُ أَحَدًا الْيَوْمَ عَلَى مَا كُنْتُ عَلَيْهِ لَقَدْ هَلَكَ النَّاسُ وَبَدَّلُوا وَتَرَكُوا أَكْثَرَ مَا كَانُوا عَلَيْهِ إِلَّا رَجُلًا ‏ ‏بِالْمَوْصِلِ ‏ ‏وَهُوَ فُلَانٌ فَهُوَ عَلَى مَا كُنْتُ عَلَيْهِ فَالْحَقْ بِهِ قَالَ فَلَمَّا مَاتَ وَغَيَّبَ لَحِقْتُ بِصَاحِبِ ‏ ‏الْمَوْصِلِ ‏ ‏فَقُلْتُ لَهُ يَا فُلَانُ إِنَّ فُلَانًا أَوْصَانِي عِنْدَ مَوْتِهِ أَنْ أَلْحَقَ بِكَ وَأَخْبَرَنِي أَنَّكَ عَلَى أَمْرِهِ قَالَ فَقَالَ لِي أَقِمْ عِنْدِي فَأَقَمْتُ عِنْدَهُ فَوَجَدْتُهُ خَيْرَ رَجُلٍ عَلَى أَمْرِ صَاحِبِهِ فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ مَاتَ فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قُلْتُ لَهُ يَا فُلَانُ إِنَّ فُلَانًا أَوْصَى بِي إِلَيْكَ وَأَمَرَنِي بِاللُّحُوقِ بِكَ وَقَدْ حَضَرَكَ مِنْ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مَا ‏ ‏تَرَى فَإِلَى مَنْ ‏ ‏تُوصِي بِي وَمَا تَأْمُرُنِي قَالَ أَيْ بُنَيَّ وَاللَّهِ مَا أَعْلَمُ رَجُلًا عَلَى مِثْلِ مَا كُنَّا عَلَيْهِ إِلَّا ‏ ‏بِنَصِيبِينَ ‏ ‏وَهُوَ فُلَانٌ فَالْحَقْ بِهِ وَقَالَ فَلَمَّا مَاتَ وَغَيَّبَ لَحِقْتُ بِصَاحِبِ ‏ ‏نَصِيبِينَ ‏ ‏فَجِئْتُهُ فَأَخْبَرْتُهُ بِخَبَرِي وَمَا أَمَرَنِي بِهِ صَاحِبِي قَالَ فَأَقِمْ عِنْدِي فَأَقَمْتُ عِنْدَهُ فَوَجَدْتُهُ عَلَى أَمْرِ صَاحِبَيْهِ فَأَقَمْتُ مَعَ خَيْرِ رَجُلٍ فَوَاللَّهِ مَا لَبِثَ أَنْ نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ فَلَمَّا حَضَرَ قُلْتُ لَهُ يَا فُلَانُ إِنَّ فُلَانًا كَانَ أَوْصَى بِي إِلَى فُلَانٍ ثُمَّ أَوْصَى بِي فُلَانٌ إِلَيْكَ فَإِلَى مَنْ ‏ ‏تُوصِي بِي وَمَا تَأْمُرُنِي قَالَ أَيْ بُنَيَّ وَاللَّهِ مَا نَعْلَمُ أَحَدًا بَقِيَ عَلَى أَمْرِنَا آمُرُكَ أَنْ تَأْتِيَهُ إِلَّا رَجُلًا ‏ ‏بِعَمُّورِيَّةَ ‏ ‏فَإِنَّهُ بِمِثْلِ مَا نَحْنُ عَلَيْهِ فَإِنْ أَحْبَبْتَ فَأْتِهِ قَالَ فَإِنَّهُ عَلَى أَمْرِنَا قَالَ فَلَمَّا مَاتَ وَغَيَّبَ لَحِقْتُ بِصَاحِبِ ‏ ‏عَمُّورِيَّةَ ‏ ‏وَأَخْبَرْتُهُ خَبَرِي فَقَالَ أَقِمْ عِنْدِي فَأَقَمْتُ مَعَ رَجُلٍ عَلَى هَدْيِ أَصْحَابِهِ وَأَمْرِهِمْ قَالَ وَاكْتَسَبْتُ حَتَّى كَانَ لِي بَقَرَاتٌ وَغُنَيْمَةٌ قَالَ ثُمَّ نَزَلَ بِهِ أَمْرُ اللَّهِ فَلَمَّا حَضَرَ قُلْتُ لَهُ يَا فُلَانُ إِنِّي كُنْتُ مَعَ فُلَانٍ فَأَوْصَى بِي فُلَانٌ إِلَى فُلَانٍ وَأَوْصَى بِي فُلَانٌ إِلَى فُلَانٍ ثُمَّ أَوْصَى بِي فُلَانٌ إِلَيْكَ فَإِلَى مَنْ ‏ ‏تُوصِي بِي وَمَا تَأْمُرُنِي قَالَ أَيْ بُنَيَّ وَاللَّهِ مَا أَعْلَمُهُ أَصْبَحَ عَلَى مَا كُنَّا عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنْ النَّاسِ آمُرُكَ أَنْ تَأْتِيَهُ وَلَكِنَّهُ قَدْ أَظَلَّكَ زَمَانُ نَبِيٍّ هُوَ مَبْعُوثٌ بِدِينِ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏يَخْرُجُ بِأَرْضِ ‏ ‏الْعَرَبِ ‏ ‏مُهَاجِرًا إِلَى أَرْضٍ بَيْنَ ‏ ‏حَرَّتَيْنِ ‏ ‏بَيْنَهُمَا نَخْلٌ بِهِ عَلَامَاتٌ لَا ‏ ‏تَخْفَى يَأْكُلُ الْهَدِيَّةَ وَلَا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ بَيْنَ كَتِفَيْهِ خَاتَمُ النُّبُوَّةِ فَإِنْ ‏ ‏اسْتَطَعْتَ أَنْ تَلْحَقَ بِتِلْكَ الْبِلَادِ فَافْعَلْ قَالَ ثُمَّ مَاتَ وَغَيَّبَ فَمَكَثْتُ ‏ ‏بِعَمُّورِيَّةَ ‏ ‏مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ أَمْكُثَ ثُمَّ مَرَّ بِي نَفَرٌ مِنْ ‏ ‏كَلْبٍ ‏ ‏تُجَّارًا فَقُلْتُ لَهُمْ تَحْمِلُونِي إِلَى أَرْضِ ‏ ‏الْعَرَبِ ‏ ‏وَأُعْطِيكُمْ بَقَرَاتِي هَذِهِ وَغُنَيْمَتِي هَذِهِ قَالُوا نَعَمْ ‏ ‏فَأَعْطَيْتُهُمُوهَا وَحَمَلُونِي حَتَّى إِذَا قَدِمُوا بِي ‏ ‏وَادِي الْقُرَى ‏ ‏ظَلَمُونِي فَبَاعُونِي مِنْ رَجُلٍ مِنْ ‏ ‏يَهُودَ ‏ ‏عَبْدًا فَكُنْتُ عِنْدَهُ وَرَأَيْتُ النَّخْلَ وَرَجَوْتُ أَنْ تَكُونَ الْبَلَدَ الَّذِي وَصَفَ لِي صَاحِبِي وَلَمْ يَحِقْ لِي فِي نَفْسِي فَبَيْنَمَا أَنَا عِنْدَهُ قَدِمَ عَلَيْهِ ابْنُ عَمٍّ لَهُ مِنْ ‏ ‏الْمَدِينَةِ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏بَنِي قُرَيْظَةَ ‏ ‏فَابْتَاعَنِي مِنْهُ فَاحْتَمَلَنِي إِلَى ‏ ‏الْمَدِينَةِ ‏ ‏فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ رَأَيْتُهَا فَعَرَفْتُهَا بِصِفَةِ صَاحِبِي فَأَقَمْتُ بِهَا وَبَعَثَ اللَّهُ رَسُولَهُ فَأَقَامَ ‏ ‏بِمَكَّةَ ‏ ‏مَا أَقَامَ لَا أَسْمَعُ لَهُ بِذِكْرٍ مَعَ مَا أَنَا فِيهِ مِنْ شُغْلِ الرِّقِّ ثُمَّ هَاجَرَ إِلَى ‏ ‏الْمَدِينَةِ ‏ ‏فَوَاللَّهِ إِنِّي لَفِي رَأْسِ ‏ ‏عَذْقٍ ‏ ‏لِسَيِّدِي أَعْمَلُ فِيهِ بَعْضَ الْعَمَلِ وَسَيِّدِي جَالِسٌ إِذْ أَقْبَلَ ابْنُ عَمٍّ لَهُ حَتَّى وَقَفَ عَلَيْهِ فَقَالَ فُلَانُ قَاتَلَ اللَّهُ ‏ ‏بَنِي قَيْلَةَ ‏ ‏وَاللَّهِ إِنَّهُمْ الْآنَ لَمُجْتَمِعُونَ ‏ ‏بِقُبَاءَ ‏ ‏عَلَى رَجُلٍ قَدِمَ عَلَيْهِمْ مِنْ ‏ ‏مَكَّةَ ‏ ‏الْيَوْمَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ نَبِيٌّ قَالَ فَلَمَّا سَمِعْتُهَا أَخَذَتْنِي ‏ ‏الْعُرَوَاءُ ‏ ‏حَتَّى ظَنَنْتُ سَأَسْقُطُ عَلَى سَيِّدِي قَالَ وَنَزَلْتُ عَنْ النَّخْلَةِ فَجَعَلْتُ أَقُولُ لِابْنِ عَمِّهِ ذَلِكَ مَاذَا تَقُولُ مَاذَا تَقُولُ قَالَ فَغَضِبَ سَيِّدِي فَلَكَمَنِي لَكْمَةً شَدِيدَةً ثُمَّ قَالَ مَا لَكَ وَلِهَذَا أَقْبِلْ عَلَى عَمَلِكَ قَالَ قُلْتُ لَا شَيْءَ إِنَّمَا أَرَدْتُ أَنْ ‏ ‏أَسْتَثْبِتَ ‏ ‏عَمَّا قَالَ وَقَدْ كَانَ عِنْدِي شَيْءٌ قَدْ جَمَعْتُهُ فَلَمَّا أَمْسَيْتُ أَخَذْتُهُ ثُمَّ ذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَهُوَ ‏ ‏بِقُبَاءَ ‏ ‏فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَقُلْتُ لَهُ إِنَّهُ قَدْ بَلَغَنِي أَنَّكَ رَجُلٌ صَالِحٌ وَمَعَكَ أَصْحَابٌ لَكَ غُرَبَاءُ ذَوُو حَاجَةٍ وَهَذَا شَيْءٌ كَانَ عِنْدِي لِلصَّدَقَةِ فَرَأَيْتُكُمْ أَحَقَّ بِهِ مِنْ غَيْرِكُمْ قَالَ فَقَرَّبْتُهُ إِلَيْهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ‏ ‏لِأَصْحَابِهِ ‏ ‏كُلُوا وَأَمْسَكَ يَدَهُ فَلَمْ يَأْكُلْ قَالَ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي هَذِهِ وَاحِدَةٌ ثُمَّ انْصَرَفْتُ عَنْهُ فَجَمَعْتُ شَيْئًا وَتَحَوَّلَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِلَى ‏ ‏الْمَدِينَةِ ‏ ‏ثُمَّ جِئْتُ بِهِ فَقُلْتُ إِنِّي رَأَيْتُكَ لَا تَأْكُلُ ‏ ‏الصَّدَقَةَ ‏ ‏وَهَذِهِ هَدِيَّةٌ أَكْرَمْتُكَ بِهَا قَالَ فَأَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِنْهَا وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ فَأَكَلُوا مَعَهُ قَالَ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي هَاتَانِ اثْنَتَانِ ثُمَّ جِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَهُوَ ‏ ‏بِبَقِيعِ الْغَرْقَدِ ‏ ‏قَالَ وَقَدْ تَبِعَ جَنَازَةً مِنْ أَصْحَابِهِ عَلَيْهِ شَمْلَتَانِ لَهُ وَهُوَ جَالِسٌ فِي أَصْحَابِهِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ثُمَّ اسْتَدَرْتُ أَنْظُرُ إِلَى ظَهْرِهِ هَلْ أَرَى الْخَاتَمَ الَّذِي وَصَفَ لِي صَاحِبِي فَلَمَّا رَآنِي رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏اسْتَدَرْتُهُ عَرَفَ أَنِّي ‏ ‏أَسْتَثْبِتُ ‏ ‏فِي شَيْءٍ وُصِفَ لِي قَالَ فَأَلْقَى رِدَاءَهُ عَنْ ظَهْرِهِ فَنَظَرْتُ إِلَى الْخَاتَمِ فَعَرَفْتُهُ فَانْكَبَبْتُ عَلَيْهِ أُقَبِّلُهُ ‏ ‏وَأَبْكِي فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏تَحَوَّلْ فَتَحَوَّلْتُ فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ حَدِيثِي كَمَا حَدَّثْتُكَ يَا ‏ ‏ابْنَ عَبَّاسٍ ‏ ‏قَالَ فَأَعْجَبَ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنْ يَسْمَعَ ذَلِكَ أَصْحَابُهُ ثُمَّ شَغَلَ ‏ ‏سَلْمَانَ ‏ ‏الرِّقُّ حَتَّى فَاتَهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بَدْرٌ ‏ ‏وَأُحُدٌ ‏ ‏قَالَ ثُمَّ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَاتِبْ ‏ ‏يَا ‏ ‏سَلْمَانُ ‏ ‏فَكَاتَبْتُ ‏ ‏صَاحِبِي عَلَى ثَلَاثِ مِائَةِ نَخْلَةٍ ‏ ‏أُحْيِيهَا لَهُ بِالْفَقِيرِ وَبِأَرْبَعِينَ ‏ ‏أُوقِيَّةً ‏ ‏فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ‏ ‏لِأَصْحَابِهِ أَعِينُوا أَخَاكُمْ فَأَعَانُونِي بِالنَّخْلِ الرَّجُلُ بِثَلَاثِينَ ‏ ‏وَدِيَّةً ‏ ‏وَالرَّجُلُ بِعِشْرِينَ وَالرَّجُلُ بِخَمْسَ عَشْرَةَ وَالرَّجُلُ بِعَشْرٍ ‏ ‏يَعْنِي الرَّجُلُ ‏ ‏بِقَدْرِ مَا عِنْدَهُ حَتَّى اجْتَمَعَتْ لِي ثَلَاثُ مِائَةِ ‏ ‏وَدِيَّةٍ ‏ ‏فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏اذْهَبْ يَا ‏ ‏سَلْمَانُ ‏ ‏فَفَقِّرْ لَهَا فَإِذَا فَرَغْتَ فَأْتِنِي أَكُونُ أَنَا أَضَعُهَا بِيَدَيَّ ‏ ‏فَفَقَّرْتُ ‏ ‏لَهَا وَأَعَانَنِي أَصْحَابِي حَتَّى إِذَا فَرَغْتُ مِنْهَا جِئْتُهُ فَأَخْبَرْتُهُ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَعِي إِلَيْهَا فَجَعَلْنَا نُقَرِّبُ لَهُ ‏ ‏الْوَدِيَّ ‏ ‏وَيَضَعُهُ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِيَدِهِ فَوَالَّذِي نَفْسُ ‏ ‏سَلْمَانَ ‏ ‏بِيَدِهِ مَا مَاتَتْ مِنْهَا ‏ ‏وَدِيَّةٌ ‏ ‏وَاحِدَةٌ فَأَدَّيْتُ النَّخْلَ وَبَقِيَ عَلَيَّ الْمَالُ فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِ بَيْضَةِ الدَّجَاجَةِ مِنْ ذَهَبٍ مِنْ بَعْضِ ‏ ‏الْمَغَازِي فَقَالَ مَا فَعَلَ الْفَارِسِيُّ ‏ ‏الْمُكَاتَبُ ‏ ‏قَالَ فَدُعِيتُ لَهُ فَقَالَ خُذْ هَذِهِ فَأَدِّ بِهَا مَا عَلَيْكَ يَا ‏ ‏سَلْمَانُ ‏ ‏فَقُلْتُ وَأَيْنَ تَقَعُ هَذِهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مِمَّا عَلَيَّ قَالَ خُذْهَا فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ ‏ ‏سَيُؤَدِّي بِهَا عَنْكَ قَالَ فَأَخَذْتُهَا فَوَزَنْتُ لَهُمْ مِنْهَا وَالَّذِي نَفْسُ ‏ ‏سَلْمَانَ ‏ ‏بِيَدِهِ أَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً فَأَوْفَيْتُهُمْ حَقَّهُمْ وَعُتِقْتُ فَشَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الْخَنْدَقَ ‏ ‏ثُمَّ لَمْ يَفُتْنِي مَعَهُ مَشْهَدٌ ‏

مصدر الحديث

هذا الحديث معروض ضمن أحاديث رجال من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من مجموعة مسند الإمام أحمد.

الحديث التاليحديث خذها فأوفهم منها فأخذتها فأوفيتهم منها حقهم كله أربعين أوقيةالحديث السابقحديث عن النبي ﷺ قال رباط يوم وليلة أفضل من صيام شهر
من نفس الكتاب

أحاديث ذات صلة

عرض كل أحاديث الكتاب
حديث من نفس الكتاب

حديث خذها فأوفهم منها فأخذتها فأوفيتهم منها حقهم كله أربعين أوقية

الراوي: سلمان

حديث حسن دون قوله: "أخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلبها على لسانه"، وهذا إسناد ضعيف لإبهام الرجل من عبد القيس. وأخرجه الذهبي في "سير أعلام النبلاء" ١/٥١١ من طريق أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد.= وهو في "سيرة ابن هشام" ١/٢٣٥، وأخرجه البيهقي في "الدلائل" ٢/٩٨-٩٩ من طريق يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، به. وأخرجه ابن سعد ٤/٨٠ من طريق عبد الله بن إدريس، عن ابن إسحاق قال: فأخبرني يزيد بن أبي حبيب أنه كان في هذا الحديث: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم . فذكره. وانظر ما قبله.

قراءة الحديث0
حديث من نفس الكتاب

حديث عن النبي ﷺ قال رباط يوم وليلة أفضل من صيام شهر

الراوي: سلمان

(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لإبهام الراوي عن سلمان، وابن ثابت ابن ثوبان -واسمه عبد ال رحمن- حسن الحديث.= وأخرجه ابن أبي عاصم في "الجهاد" (٣٠٨) من طريق علي بن عياش وعثمان ابن سعيد، عن عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، بهذا الإسناد. (٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لإبهام الراوي عن خالد بن معدان. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٦١٨٠) ، وفي "الشاميين" (١٧٨) من طريق عثمان بن عبد الرحمن الطرائفي، عن ابن ثوبان، عن خالد بن معدان، بهذا الإسناد. فأسقط الراوي المبهم، ولا يصح، فإن عثمان بن عبد الرحمن الطرائفي في…

قراءة الحديث0
حديث من نفس الكتاب

حديث كان يدعوهم رسول الله ﷺ قال فأتاهم فكلمهم قال أنا رجل فارسي وأنا منكم والعرب يطيعوني فاختاروا إحدى ثلاث

الراوي: أبي البختري

إسناده ضعيف لانقطاعه وانظر (٢٣٧٢٦) .

قراءة الحديث0
حديث من نفس الكتاب

حديث إن الله رزقني الإسلام وقد ترون طاعة العرب فإن أنتم أسلمتم وهاجرتم إلينا فأنتم بمنزلتنا يجري عليكم ما يجري علينا

الراوي: أبي البختري

إسناده ضعيف لانقطاعه. حماد: هو ابن سلمة. وأخرجه البزار في "مسنده" (٢٥٤٥) من طريق عفان، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو عبيد في "الأموال" (٦١) عن يزيد بن هارون، عن حماد بن سلمة، به. وانظر (٢٣٧٢٦) .

قراءة الحديث0
حديث من نفس الكتاب

حديث قال النبي ﷺ أعتقوها فقيل له ليس لهم خادم غيرها قال لتخدمنهم فإذا استغنوا عنها فليعتقوها

الراوي: معاوية بن سويد

إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير صحابيه، فمن رجال مسلم، وأخرج له البخاري في "الأدب المفرد". سفيان: هو الثوري. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٥٠١١) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد. وانظر ما بعده. وقد سلف برقم (١٥٧٠٥) عن عبد الله بن نمير، عن سفيان.

قراءة الحديث0
حديث من نفس الكتاب

حديث أن رسول الله ﷺ نهانا أو لولا أنا نهينا أن يتكلف أحدنا لصاحبه لتكلفنا لك

الراوي: شقيق

حديث محتمل للتحسين بمجموع طرقه، وهذا إسناد ضعيف لجهالة عثمان بن سابور، ولم يترجم له الحسيني وابن حجر مع أنه من شرطهما، وقد ذكره الدارقطني في "المؤتلف والمختلف" ٣/١٣١٤، وابن ماكولا في "الإكمال" ٤/٢٤٩، والسمعاني في "الأنساب" ٧/٢٣٦، وضبطوا "شابور" بالشين المعجمة. وقيس بن الربيع ليس بذاك القوي.= وأخرجه ابن المبارك في "الزهد" (١٤٠٤) ، وابن صاعد في زوائده عليه (١٤٠٥-١٤٠٨) ، والبزار في "مسنده" (٢٥١٥) ، والطبراني في "الكبير" (٦٠٨٣) ، وفي "الأوسط" (٥٩٣١) من طرق عن قيس بن الربيع، بهذا الإسناد -وفيه عند ب…

قراءة الحديث0
أسئلة وأجوبة

أسئلة شائعة عن الحديث

في أي كتاب ورد حديث فأعانوني بالنخل الرجل بثلاثين ودية والرجل بعشرين والرجل بخمس عشرة والرجل بعشر يعني الرجل بقدر ما عنده حتى اجتمعت لي ثلاث مائة ودية؟

هذا الحديث موجود ضمن أحاديث رجال من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من مجموعة مسند الإمام أحمد.

من راوي حديث فأعانوني بالنخل الرجل بثلاثين ودية والرجل بعشرين والرجل بخمس عشرة والرجل بعشر يعني الرجل بقدر ما عنده حتى اجتمعت لي ثلاث مائة ودية؟

راوي الحديث هو عبد الله بن عباس.

ما معنى حديث فأعانوني بالنخل الرجل بثلاثين ودية والرجل بعشرين والرجل بخمس عشرة والرجل بعشر يعني الرجل بقدر ما عنده حتى اجتمعت لي ثلاث مائة ودية باختصار؟

إسناده حسن، محمد بن إسحاق صدوق حسن الحديث، وقد صرح بالتحديث، وباقي رجال الإسناد ثقات رجال الصحيح. وأخرجه ابن الجوزي في "الحدائق" ١/٤١٣-٤١٨، والذهبي في "السير" ١/٥٠٦ من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد. وأخرجه تاما ومقطعا ابن هشام في "السيرة النبوية" ١/٢٢٨-٢٣٥، وابن سعد في "الطبقات الكبرى" ٤/٧٥-٨٠، والبزار في "مسنده" (٢٤٩٩) و (٢٥٠٠) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٤٧٧٢) ، وابن حبان في "الثقات" ١/٢٤٩-٢٥٧، والطبراني في "الكبير" (٦٠٦٥) ، وأبو الشيخ في "طبقات المحدثين بأصبهان" (…

هل يوجد شرح لـ حديث فأعانوني بالنخل الرجل بثلاثين ودية والرجل بعشرين والرجل بخمس عشرة والرجل بعشر يعني الرجل بقدر ما عنده حتى اجتمعت لي ثلاث مائة ودية؟

شرح الحديث قوله: "يقال لها جي": - بفتح الجيم وتشديد الياء - . "دهقان قريته": - بكسر الدال وتضم - أي: رئيسها. "قطن النار": الظاهر أنه - بفتح فكسر، مخفف قطين أو قاطن - من قطن بالمكان: إذا لزمه؛ أي: خازنها وخادمها، أراد: أنه كان لازما لها لا يفارقها، وقيل: ويروى - بفتح الطاء - بمعنى...