سورة العاديات الآية 8 مكتوبة بالتشكيل

سورة العاديات • الآية 8

سورة العاديات الآية 8 مكتوبة كاملة بالتشكيل

رقم السورة: 100رقم الآية: 8صفحة المصحف: 599الجزء: 30

نص الآية

وَإِنَّهُۥ لِحُبِّ ٱلْخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴿8﴾

استماع الآية

صورة الآية

صورة سورة العاديات الآية 8 مكتوبة بالتشكيل، صفحة 599، الجزء 30

تفسير الآية

جميع التفاسير المتاحة لهذه الآية

التفسير الميسر

من كتاب :التفسير الميسر - نخبة من العلماء

إن الإنسان لِنعم ربه لَجحود، وإنه بجحوده ذلك لمقر. وإنه لحب المال لشديد.

تفسير السعدي

كتاب تفسيرالسعدي - عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله السعدي التميمي

{ وَإِنَّهُ } أي: الإنسان { لِحُبِّ الْخَيْرِ } أي: المال { لَشَدِيدُ } أي: كثير الحب للمال. وحبه لذلك، هو الذي أوجب له ترك الحقوق الواجبة عليه، قدم شهوة نفسه على حق ربه، وكل هذا لأنه قصر نظره على هذه الدار، وغفل عن الآخرة، ولهذا قال حاثًا له على خوف يوم الوعيد:

تفسير ابن كثير

تفسير القرآن الكريم - عماد الدين أبي الفداء إسماعيل بن كثير القرشي

تَفْسِيرُ سُورَةِ الْعَادِيَاتِ

وَهِيَ مَكِّيَّةٌ.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

* *

يُقْسِمُ تَعَالَى بِالْخَيْلِ إِذَا أُجْرِيَتْ فِي سَبِيلِهِ فَعَدت وضَبَحت، وَهُوَ: الصَّوْتُ الَّذِي يُسْمَعُ مِنَ الْفَرَسِ حِينَ تَعْدُو. ﴿فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا﴾ يَعْنِي: اصْطِكَاكَ نِعَالِهَا لِلصَّخْرِ فَتَقْدَحُ مِنْهُ النَّارَ.

﴿فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا﴾ يَعْنِي: الْإِغَارَةَ وَقْتَ الصَّبَاحِ، كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُغِيرُ صَبَاحًا وَيَتَسَمَّعُ [[في أ: "ويستمع".]] أَذَانًا، فَإِنَّ سَمِعَ [[في م: "فإن سمع أذانا".]] وَإِلَّا أَغَارَ.

[وَقَوْلُهُ] [[زيادة من م، أ.]] ﴿فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ يَعْنِي: غُبَارًا فِي [مَكَانِ] [[زيادة من م، أ.]] مُعْتَرَكِ الْخُيُولِ.

﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾ أَيْ: تَوَسَّطْنَ ذَلِكَ الْمَكَانَ كُلُّهن جُمَعَ.

قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ: ﴿وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا﴾ قَالَ: الْإِبِلُ.

وَقَالَ عَلِيٌّ: هِيَ الْإِبِلُ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هِيَ الْخَيْلُ. فَبَلَغَ عَلِيًّا قولُ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: مَا كَانَتْ لَنَا خَيْلٌ يَوْمَ بَدْرٍ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ فِي سَرِيَّةٍ بُعِثَتْ.

قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو صَخْرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدَّثَهُ، قَالَ: بَيْنَا أَنَا فِي الحِجْر جَالِسًا، جَاءَنِي رَجُلٌ فَسَأَلَنِي عَنْ: ﴿وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا﴾ فَقُلْتُ لَهُ: الْخَيْلُ حِينَ تُغِيرُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، ثُمَّ تَأْوِي إِلَى اللَّيْلِ، فَيَصْنَعُونَ طَعَامَهُمْ، وَيُورُونَ نَارَهُمْ. فَانْفَتَلَ عَنِّي فَذَهَبَ إِلَى عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَهُوَ عِنْدُ سِقَايَةِ زَمْزَمَ فَسَأَلَهُ عَنْ ﴿وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا﴾ فَقَالَ: سَأَلْتَ عَنْهَا أَحَدًا قَبْلِي؟ قَالَ: نَعَمْ، سَأَلَتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ: الْخَيْلُ حِينَ تُغِيرُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. قَالَ: اذْهَبْ فَادْعُهُ لِي. فَلَمَّا وَقَفَ عَلَى رَأْسِهِ قَالَ: تُفْتِي النَّاسَ بِمَا لَا عِلْمَ لَكَ، وَاللَّهِ لَئِنْ كَانَ أولَ غَزْوَةٍ فِي الْإِسْلَامِ بَدْرٌ، وَمَا كَانَ مَعَنَا إِلَّا فَرَسان: فَرَسٌ لِلزُّبَيْرِ وَفَرَسٌ لِلْمِقْدَادِ، فَكَيْفَ تَكُونُ الْعَادِيَاتُ ضَبْحًا؟ إِنَّمَا الْعَادِيَاتُ ضبحا من عرفة إِلَى الْمُزْدَلِفَةِ، وَمِنَ الْمُزْدَلِفَةِ إِلَى مِنًى.

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَنَزَعْتُ عَنْ قَوْلِي وَرَجَعْتُ إِلَى الَّذِي قَالَ عَلِيٌّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ [[تفسير الطبري (٣٠/١٧٦) .]] .

وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ: إِنَّمَا ﴿وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا﴾ مِنْ عَرَفَةَ إِلَى الْمُزْدَلِفَةِ، فَإِذَا أَوَوْا إِلَى الْمُزْدَلِفَةِ أَوْرُوا النِّيرَانَ.

وَقَالَ العَوفي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: هِيَ الْخَيْلُ.

وَقَدْ قَالَ بِقَوْلِ عَلِيٍّ: إِنَّهَا الْإِبِلُ جَمَاعَةً. مِنْهُمْ: إِبْرَاهِيمُ، وَعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ وَبِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ آخَرُونَ، مِنْهُمْ: مُجَاهِدٌ وَعِكْرِمَةُ، وَعَطَاءٌ وَقَتَادَةُ، وَالضَّحَّاكُ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ.

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَعَطَاءٌ: مَا ضَبَحَتْ دَابَّةٌ قَطُّ إِلَّا فَرَسٌ أَوْ كَلْبٌ.

وَقَالَ ابْنُ جُرَيْج [[في أ: "جرير".]] عَنْ عَطَاءٍ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَصِفُ الضَّبْحَ: أَحْ أَحْ.

وَقَالَ أَكْثَرُ هَؤُلَاءِ فِي قَوْلِهِ: ﴿فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا﴾ يَعْنِي: بِحَوَافِرِهَا. وَقِيلَ: أسعَرْنَ الْحَرْبَ بَيْنَ رُكبانهن. قَالَهُ قَتَادَةُ.

وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٍ: ﴿فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا﴾ يَعْنِي: مَكْرَ الرِّجَالِ.

وَقِيلَ: هُوَ إِيقَادُ النَّارِ إِذَا رَجَعُوا إِلَى مَنَازِلِهِمْ مِنَ اللَّيْلِ.

وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِذَلِكَ: نِيرَانُ الْقَبَائِلِ.

وَقَالَ مَنْ فَسَّرَهَا بِالْخَيْلِ: هُوَ إِيقَادُ النَّارِ بِالْمُزْدَلِفَةِ.

وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ؛ أَنَّهَا الْخَيْلُ حِينَ تَقْدَحُ بِحَوَافِرِهَا.

* *

وَقَوْلُهُ ﴿فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَقَتَادَةُ: يَعْنِي إِغَارَةَ الْخَيْلِ صُبْحًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ.

وَقَالَ مَنْ فَسَّرَهَا بِالْإِبِلِ: هُوَ الدَّفْعُ صُبْحًا مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ إِلَى مِنًى.

وَقَالُوا كُلُّهُمْ فِي قَوْلِهِ: ﴿فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ هُوَ: الْمَكَانُ الَّذِي إِذَا حَلَّتْ فِيهِ أَثَارَتْ بِهِ الْغُبَارَ، إِمَّا فِي حَجٍّ أَوْ غَزْوٍ.

* *

وَقَوْلُهُ: ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾ قَالَ العَوفى، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَطَاءٍ، وَعِكْرِمَةَ، وَقَتَادَةَ، وَالضَّحَّاكَ: يَعْنِي جَمَع الْكُفَّارِ مِنَ الْعَدُوِّ.

وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ: فَوَسَطْنَ بِذَلِكَ الْمَكَانِ جَميعُهُن، وَيَكُونُ ﴿جَمْعًا﴾ مَنْصُوبًا عَلَى الْحَالِ الْمُؤَكَّدَةِ.

وَقَدْ رَوَى أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ هَاهُنَا حَدِيثًا [غَرِيبًا جِدًّا] [[زيادة من م، أ.]] فَقَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبَدَةَ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ جُمَيع، حَدَّثَنَا سِمَاك، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم خيلا فَأَشْهَرَتْ شَهْرًا لَا يَأْتِيهِ مِنْهَا خَبَرٌ، فَنَزَلَتْ: ﴿وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا﴾ ضَبَحَتْ بِأَرْجُلِهَا، ﴿فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا﴾ قَدَحَتْ بِحَوَافِرِهَا الْحِجَارَةَ فَأَوْرَتْ نَارًا، ﴿فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا﴾ صبَّحت الْقَوْمَ بِغَارَةٍ، ﴿فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ أَثَارَتْ بِحَوَافِرِهَا التُّرَابَ، ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾ قَالَ: صَبَّحَتِ الْقَوْمَ جَمِيعًا [[مسند البزار برقم (٢٢٩١) "كشف الأستار" وقال الهيثمي في المجمع (٧/١٤٢) : "فيه حفص بن جميع وهو ضعيف".]] .

* *

وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ الإنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ هَذَا هُوَ الْمُقْسَمُ عَلَيْهِ، بِمَعْنَى: أَنَّهُ لِنِعَمِ رَبِّهِ لَجَحُودٌ كَفُورٌ.

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخعِي، وَأَبُو الْجَوْزَاءِ، وَأَبُو الْعَالِيَةِ، وَأَبُو الضُّحَى، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ قَيْسٍ، وَالضَّحَّاكُ، وَالْحُسْنُ، وَقَتَادَةُ، وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ، وَابْنُ زَيْدٍ: الْكَنُودُ: الْكَفُورُ. قَالَ الْحَسَنُ: هُوَ الَّذِي يَعُدُّ الْمَصَائِبَ، وَيَنْسَى نِعَمَ رَبِّهِ.

وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ إِسْرَائِيلُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿إِنَّ الإنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ قَالَ: "الْكَفُورُ الَّذِي يَأْكُلُ وَحْدَهُ، وَيَضْرِبُ عَبْدَهُ، وَيَمْنَعُ رَفْدَهُ" [[ورواه الطبري في تفسيره (٣٠/١٨٠) عن أبي كريب، به.]] .

وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، مِنْ طَرِيقِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ -وَهُوَ مَتْرُوكٌ-فَهَذَا إِسْنَادٌ ضَعِيفٌ. وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ حَرِيزِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ هَانِئٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ مَوْقُوفًا [[تفسير الطبري (٣٠/١٨٠) .]] .

* *

وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ﴾ قَالَ قَتَادَةُ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى ذَلِكَ لِشَهِيدٌ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَعُودَ الضَّمِيرُ عَلَى الْإِنْسَانِ، قَالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ، فَيَكُونُ تَقْدِيرُهُ: وَإِنَّ الْإِنْسَانَ عَلَى كَوْنِهِ كَنُودًا [[في م: "لكنودا".]] لَشَهِيدٌ، أَيْ: بِلِسَانِ حَالِهِ، أَيْ: ظَاهِرٌ ذَلِكَ عَلَيْهِ فِي أَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ﴾ [التَّوْبَةِ: ١٧]

* *

وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾ أَيْ: وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ -وَهُوَ: الْمَالُ-لَشَدِيدٌ. وَفِيهِ مَذْهَبَانِ:

أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْمَعْنَى: وَإِنَّهُ لَشَدِيدُ الْمَحَبَّةِ لِلْمَالِ.

وَالثَّانِي: وَإِنَّهُ لَحَرِيصٌ بَخِيلٌ؛ مِنْ مَحَبَّةِ الْمَالِ. وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ.

ثُمَّ قَالَ تَعَالَى مُزَهِّدا فِي الدُّنْيَا، ومُرَغِّبًا فِي الْآخِرَةِ، وَمُنَبِّهًا عَلَى مَا هُوَ كَائِنٌ بَعْدَ هَذِهِ الْحَالِ، وَمَا يَسْتَقْبِلُهُ الْإِنْسَانُ مِنَ الْأَهْوَالِ: ﴿أَفَلا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ﴾ أَيْ: أُخْرِجَ مَا فِيهَا مِنَ الْأَمْوَاتِ، ﴿وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ: يَعْنِي أَبْرَزَ وَأَظْهَرَ مَا كَانُوا يُسِرُّونَ فِي نُفُوسِهِمْ، ﴿إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ﴾ أَيْ: لَعَالِمٌ بِجَمِيعِ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ وَيَعْمَلُونَ، مُجَازِيهِمْ [[في أ: "ويجازيهم".]] عَلَيْهِ أَوْفَرَ الْجَزَاءِ، وَلَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ. آخِرُ [تَفْسِيرِ] [[زيادة من م.]] سُورَةِ "وَالْعَادِيَّاتِ" وَلِلَّهِ الْحَمْدُ [وَالْمِنَّةُ، وَحَسْبُنَا الله] [[زيادة من م.]]

تفسير القرطبي

الجامع لأحكام القرآن - أبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنَّهُ﴾ أَيِ الْإِنْسَانَ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ.

(لِحُبِّ الْخَيْرِ) أَيِ الْمَالِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنْ تَرَكَ خَيْراً [[آية ١٨٠ سورة البقرة.]] [البقرة: ١٨٠]. وَقَالَ عَدِيٌّ:

مَاذَا تُرَجِّي النُّفُوسُ مِنْ طَلَبٍ الْ ... - خَيْرِ وَحُبُّ الْحَيَاةِ كَارِبُهَا [[كاربها: غامها من كربه الامر: اشتد عليه.]]

(لَشَدِيدٌ) أَيْ لَقَوِيٌّ فِي حُبِّهِ لِلْمَالِ. وَقِيلَ: لَشَدِيدٌ لَبَخِيلٌ. وَيُقَالُ لِلْبَخِيلِ: شَدِيدٌ وَمُتَشَدِّدٌ. قَالَ طَرَفَةُ:

أَرَى الْمَوْتَ يَعْتَامُ الْكِرَامَ وَيَصْطَفِي ... عَقِيلَةَ مَالِ الْفَاحِشِ الْمُتَشَدِّدِ

يُقَالُ: اعْتَامَهُ وَاعْتَمَاهُ، أَيِ اخْتَارَهُ. وَالْفَاحِشُ: الْبَخِيلُ أَيْضًا. وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ [[آية ٢٦٨ سورة البقرة.]] [البقرة: ٢٦٨] أَيِ الْبُخْلِ. قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: سَمَّى اللَّهُ الْمَالَ خَيْرًا، وَعَسَى أَنْ يَكُونَ شَرًّا وَحَرَامًا [[في بعض نسخ الأصل: (شرا وخيرا).]]، وَلَكِنَّ النَّاسَ يَعُدُّونَهُ خَيْرًا، فَسَمَّاهُ اللَّهُ خَيْرًا لذلك. وسمي الجهاد سواء، فَقَالَ: فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ [[آية ١٧٤ سورة آل عمران.]] [آل عمران: ١٧٤] عَلَى مَا يُسَمِّيهِ النَّاسُ. قَالَ الْفَرَّاءُ: نَظْمُ الْآيَةِ أَنْ يُقَالَ: وَإِنَّهُ لَشَدِيدُ الْحُبِّ لِلْخَيْرِ، فَلَمَّا تَقَدَّمَ الْحُبُّ قَالَ: شَدِيدٌ، وَحُذِفَ مِنْ آخره ذِكْرُ الْحُبِّ، لِأَنَّهُ قَدْ جَرَى ذِكْرُهُ، وَلِرُءُوسِ الآي، كقوله تعالى: فِي يَوْمٍ عاصِفٍ [[آية ١٨ سورة إبراهيم.]] [إبراهيم: ١٨] وَالْعُصُوفُ: لِلرِّيحِ لَا الْأَيَّامِ، فَلَمَّا جَرَى ذِكْرُ الرِّيحِ قَبْلَ الْيَوْمِ، طُرِحَ مِنْ آخِرِهِ ذِكْرُ الرِّيحِ، كَأَنَّهُ قَالَ: فِي يَوْمٍ عَاصِفِ الرِّيحِ.

تفسير الطبري

جامع البيان في تأويل القرآن - الإمام أبو جعفر الطبري

القول في تأويل قوله جل ثناؤه وتقدست أسماؤه: ﴿وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا (١) فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا (٢) فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا (٣) فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا (٤) فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا (٥) إِنَّ الإنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ (٦) وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ (٧) وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ (٨) أَفَلا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ (٩) ﴾ .

الآيات في نفس صفحة المصحف

سورة البينة • الآية 8

جَزَآؤُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّٰتُ عَدْنٍۢ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًۭا ۖ رَّضِىَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا۟ عَنْهُ ۚ ذَٰلِكَ لِمَنْ خَشِىَ رَبَّهُۥ﴿8﴾

سورة الزلزلة • الآية 1

إِذَا زُلْزِلَتِ ٱلْأَرْضُ زِلْزَالَهَا﴿1﴾

سورة الزلزلة • الآية 2

وَأَخْرَجَتِ ٱلْأَرْضُ أَثْقَالَهَا﴿2﴾

سورة الزلزلة • الآية 3

وَقَالَ ٱلْإِنسَٰنُ مَا لَهَا﴿3﴾

سورة الزلزلة • الآية 4

يَوْمَئِذٍۢ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴿4﴾

سورة الزلزلة • الآية 5

بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَىٰ لَهَا﴿5﴾

سورة الزلزلة • الآية 6

يَوْمَئِذٍۢ يَصْدُرُ ٱلنَّاسُ أَشْتَاتًۭا لِّيُرَوْا۟ أَعْمَٰلَهُمْ﴿6﴾

سورة الزلزلة • الآية 7

فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًۭا يَرَهُۥ﴿7﴾

سورة الزلزلة • الآية 8

وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍۢ شَرًّۭا يَرَهُۥ﴿8﴾

سورة العاديات • الآية 1

وَٱلْعَٰدِيَٰتِ ضَبْحًۭا﴿1﴾

سورة العاديات • الآية 2

فَٱلْمُورِيَٰتِ قَدْحًۭا﴿2﴾

سورة العاديات • الآية 3

فَٱلْمُغِيرَٰتِ صُبْحًۭا﴿3﴾

سورة العاديات • الآية 4

فَأَثَرْنَ بِهِۦ نَقْعًۭا﴿4﴾

سورة العاديات • الآية 5

فَوَسَطْنَ بِهِۦ جَمْعًا﴿5﴾

سورة العاديات • الآية 6

إِنَّ ٱلْإِنسَٰنَ لِرَبِّهِۦ لَكَنُودٌۭ﴿6﴾

سورة العاديات • الآية 7

وَإِنَّهُۥ عَلَىٰ ذَٰلِكَ لَشَهِيدٌۭ﴿7﴾

سورة العاديات • الآية 8

وَإِنَّهُۥ لِحُبِّ ٱلْخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴿8﴾

سورة العاديات • الآية 9

۞ أَفَلَا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِى ٱلْقُبُورِ﴿9﴾