سورة الأعراف الآية 191 مكتوبة بالتشكيل

سورة الأعراف • الآية 191

سورة الأعراف الآية 191 مكتوبة كاملة بالتشكيل

رقم السورة: 7رقم الآية: 191صفحة المصحف: 175الجزء: 9

نص الآية

أَيُشْرِكُونَ مَا لَا يَخْلُقُ شَيْـًۭٔا وَهُمْ يُخْلَقُونَ﴿191﴾

استماع الآية

صورة الآية

صورة سورة الأعراف الآية 191 مكتوبة بالتشكيل، صفحة 175، الجزء 9

تفسير الآية

جميع التفاسير المتاحة لهذه الآية

التفسير الميسر

من كتاب :التفسير الميسر - نخبة من العلماء

أيشرك هؤلاء المشركون في عبادة الله مخلوقاته، وهي لا تقدر على خَلْق شيء، بل هي مخلوقة؟

تفسير السعدي

كتاب تفسيرالسعدي - عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله السعدي التميمي

ولكن الأمر جاء على العكس، فأشركوا بالله من لا {يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ} . {وَلا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ} أي: لعابديها {نَصْرًا وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ} .فإذا كانت لا تخلق شيئا، ولا مثقال ذرة، بل هي مخلوقة، ولا تستطيع أن تدفع المكروه عن من يعبدها، بل ولا عن أنفسها، فكيف تتخذ مع الله آلهة؟ إن هذا إلا أظلم الظلم، وأسفه السفه.

تفسير ابن كثير

تفسير القرآن الكريم - عماد الدين أبي الفداء إسماعيل بن كثير القرشي

هَذَا إِنْكَارٌ مِنَ اللَّهِ عَلَى الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ عَبَدُوا مَعَ اللَّهِ غَيْرَهُ، مِنَ الْأَنْدَادِ وَالْأَصْنَامِ وَالْأَوْثَانِ، وَهِيَ مَخْلُوقَةٌ لِلَّهِ مَرْبُوبَةٌ مَصْنُوعَةٌ، لَا تَمْلِكُ شَيْئًا مِنَ الْأَمْرِ، وَلَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ، [وَلَا تَنْصُرُ] [[زيادة من د، ك، م، أ.]] وَلَا تَنْتَصِرُ لِعَابِدِيهَا، بَلْ هِيَ جَمَادٌ لَا تَتَحَرَّكُ وَلَا تَسْمَعُ وَلَا تُبْصِرُ، وَعَابِدُوهَا أَكَمُلُ مِنْهَا بِسَمْعِهِمْ وَبَصَرِهِمْ وَبَطْشِهِمْ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿أَيُشْرِكُونَ مَا لَا يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ﴾ أَيْ: أَتُشْرِكُونَ [[في م، أ: "أيشركون".]] بِهِ مِنَ الْمَعْبُودَاتِ مَا لَا يَخْلُقُ شَيْئًا وَلَا يَسْتَطِيعُ ذَلِكَ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ * مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ [الْحَجِّ:٧٣، ٧٤] أَخْبَرَ تَعَالَى أَنَّهُ لَوِ اجْتَمَعَتْ آلِهَتُهُمْ كُلُّهَا، مَا اسْتَطَاعُوا خَلْقَ ذُبَابَةٍ، بَلْ لَوِ أستَلبتهم [[في د: "سلبتهم".]] الذُّبَابَةُ شَيْئًا مِنْ حَقير الْمَطَاعِمِ [[في د، م: "الطعام".]] وَطَارَتْ، لَمَا اسْتَطَاعُوا إِنْقَاذَ ذَلِكَ مِنْهَا، فَمَنْ هَذِهِ صِفَتُهُ وَحَالُهُ، كَيْفَ يُعْبَدُ لِيَرْزُقَ وَيُسْتَنْصَرُ؟ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ﴾ أَيْ: بَلْ هُمْ مَخْلُوقُونَ مَصْنُوعُونَ كَمَا قَالَ الْخَلِيلُ: ﴿قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ * [وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ] [[زيادة من د، ك، م، أ. وفي هـ: "الآية".]] ﴾ [الصَّافَّاتِ:٩٥، ٩٦]

ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا﴾ أَيْ: لِعَابِدِيهِمْ ﴿وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ﴾ يَعْنِي: وَلَا لِأَنْفُسِهِمْ يَنْصُرُونَ مِمَّنْ أَرَادَهُمْ بِسُوءٍ، كَمَا كَانَ الْخَلِيلُ، عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، يَكْسِرُ أَصْنَامَ قَوْمِهِ ويهينُها غَايَةَ الْإِهَانَةِ، كَمَا أَخْبَرَ تَعَالَى عَنْهُ فِي قَوْلِهِ: ﴿فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ﴾ [الصَّافَّاتِ:٩٣] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا إِلا كَبِيرًا لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ﴾ [الْأَنْبِيَاءِ:٥٨] وَكَمَا كَانَ مُعَاذُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -وَكَانَا شَابَّيْنِ قَدْ أَسْلَمَا لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ -فَكَانَا يَعْدُوَانِ فِي اللَّيْلِ عَلَى أَصْنَامِ الْمُشْرِكِينَ يَكْسِرَانِهَا وَيُتْلِفَانِهَا وَيَتَّخِذَانِهَا حَطَبًا لِلْأَرَامِلِ، لِيَعْتَبِرَ قَوْمُهُمَا بِذَلِكَ، وَيَرْتَئُوا لِأَنْفُسِهِمْ، فَكَانَ لِعَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ -وَكَانَ سَيِّدًا فِي قَوْمِهِ -كَانَ لَهُ صَنَمٌ يَعْبُدُهُ وَيُطَيِّبُهُ، فَكَانَا يَجِيئَانِ فِي اللَّيْلِ فَيُنَكِّسَانِهِ عَلَى رَأْسِهِ، وَيُلَطِّخَانِهِ بالعَذِرة، فَيَجِيءُ عَمْرُو بْنُ الْجَمُوحِ فَيَرَى مَا صُنِعَ بِهِ فَيَغْسِلُهُ وَيُطَيِّبُهُ وَيَضَعُ عِنْدَهُ سَيْفًا، وَيَقُولُ لَهُ: "انْتَصَرَ". [ثُمَّ] [[زيادة من د، م، أ.]] يَعُودَانِ لِمِثْلِ ذَلِكَ، وَيَعُودُ إِلَى صَنِيعِهِ أَيْضًا، حَتَّى أَخَذَاهُ مَرَّةً فَقَرَنَا مَعَهُ جَرْوَ كَلْبٍ مَيِّتٍ، ودلَّياه فِي حَبْلٍ فِي بِئْرٍ هُنَاكَ، فَلَمَّا جَاءَ عَمْرُو بْنُ الْجَمُوحِ وَرَأَى ذَلِكَ، نَظَرَ فَعَلِمَ أَنَّ مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الدِّينِ بَاطِلٌ، وَقَالَ:

تَالله لَوْ كُنتَ إِلَها مُسْتَدن ... لَمْ تَكُ والكَلْبُ جَمِيعًا فِي قَرنْ [[انظر: الرجز في السيرة النبوية لابن هشام (١/٣٥٤) .]]

ثُمَّ أَسْلَمَ فَحسُن إِسْلَامُهُ، وَقُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ شَهِيدًا، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ، وَجَعَلَ جَنَّةَ الْفِرْدَوْسِ مَأْوَاهُ.

* *

وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لَا يَتَّبِعُوكُمْ [سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ] ﴾ [[زيادة من أ، وفي هـ: "الآية".]] يَعْنِي: أَنَّ هَذِهِ الْأَصْنَامَ لَا تَسْمَعُ دُعَاءَ مَنْ دَعَاهَا، وَسَوَاءٌ لَدَيْهَا مَنْ دَعَاهَا وَمَنْ دَحَاهَا، كَمَا قَالَ إِبْرَاهِيمُ: ﴿يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا﴾ [مَرْيَمَ:٤٢] ؟

ثُمَّ ذَكَرَ تَعَالَى أَنَّهَا عَبِيدٌ مِثْلَ عَابِدِيهَا، أَيْ: مَخْلُوقَاتٌ مثلهم، بل الأناسي أكمل منها، لأنها تَسْمَعُ وَتُبْصِرُ وَتَبْطِشُ، وَتِلْكَ لَا تَفْعَلُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ.

* *

وَقَوْلُهُ: ﴿قُلِ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلا تُنْظِرُونِ﴾ [[زيادة من د، ك، م، أ، وفي هـ: "الآية".]] أَيِ: اسْتَنْصِرُوا بِهَا عَلَيَّ، فَلَا تُؤَخِّرُونِي طَرْفَةَ عَيْنٍ، وَاجْهَدُوا جُهْدَكُمْ! ﴿إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نزلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ﴾ أَيِ: اللَّهُ حَسْبِي وَكَافِيَّ، وَهُوَ نَصِيرِي وَعَلَيْهِ مُتَّكَلِي، وَإِلَيْهِ أَلْجَأُ، وَهُوَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَهُوَ وَلِيُّ كُلِّ صَالِحٍ بَعْدِي. وَهَذَا كَمَا قَالَ هُودٌ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، لَمَّا قَالَ لَهُ قَوْمُهُ: ﴿إِنْ نَقُولُ إِلا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ * مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنْظِرُون * إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [هُودٍ:٥٤-٥٦] وَكَقَوْلِ الْخَلِيلِ [عَلَيْهِ السَّلَامُ] [[زيادة من أ.]] ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ * أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الأقْدَمُونَ * فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلا رَبَّ الْعَالَمِينَ * الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ * [وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ * وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ] [[زيادة من أ.]] ﴾ [الشُّعَرَاءِ:٧٥-٨٠] الْآيَاتِ، وَكَقَوْلِهِ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ﴿إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ * إِلا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ * وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ [الزُّخْرُفِ:٢٦-٢٨]

* *

وَقَوْلُهُ: ﴿وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، مُؤَكِّدٌ لِمَا تَقَدَّمَ، إِلَّا أَنَّهُ بِصِيغَةِ الْخِطَابِ، وَذَلِكَ بِصِيغَةِ الْغَيْبَةِ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ﴾

* *

وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لَا يَسْمَعُوا وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ﴾ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ [وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ [[زيادة من أ. وفي هـ: "الآية".]] ] ﴾ [فَاطِرٍ:١٤]

* *

وَقَوْلُهُ: ﴿وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ﴾ إِنَّمَا قَالَ: ﴿يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ﴾ أَيْ: يُقَابِلُونَكَ بِعُيُونٍ مُصَوَّرَةٍ كَأَنَّهَا نَاظِرَةٌ، وَهِيَ جَمَادٌ؛ وَلِهَذَا عَامَلَهُمْ مُعَامَلَةَ مَنْ يَعْقِلُ؛ لِأَنَّهَا عَلَى صُوَرٍ مُصَوَّرَةٍ كَالْإِنْسَانِ، [فَقَالَ] [[زيادة من د، أ.]] ﴿وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ﴾ فَعَبَّرَ عَنْهَا بِضَمِيرِ مَنْ يَعْقِلُ.

وَقَالَ السُّدِّيُّ: الْمُرَادُ بِهَذَا [[في أ: "بها".]] الْمُشْرِكُونَ وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ نَحْوُهُ. وَالْأَوَّلُ أَوْلَى، وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ جَرِيرٍ، وَقَالَهُ قَتَادَةُ.

تفسير القرطبي

الجامع لأحكام القرآن - أبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَيُشْرِكُونَ مَا لَا يَخْلُقُ شَيْئاً﴾ أَيْ أَيَعْبُدُونَ مَا لَا يَقْدِرُ عَلَى خَلْقِ شَيْءٍ.

(وَهُمْ يُخْلَقُونَ) أَيِ الْأَصْنَامُ مَخْلُوقَةٌ. وَقَالَ: "يُخْلَقُونَ" بِالْوَاوِ وَالنُّونِ لِأَنَّهُمُ اعْتَقَدُوا أَنَّ الْأَصْنَامَ تَضُرُّ وَتَنْفَعُ، فَأُجْرِيَتْ مَجْرَى النَّاسِ، كَقَوْلِهِ:" فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ [[راجع ج ١١ ص ٢٨٦ وج ١٥ ص ٣٢.]] ". وقوله:" يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا [[راجع ج ١٣ ص ١٦٩.]] مَساكِنَكُمْ".

(وَلا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْراً وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ) أَيْ إِنَّ الأصنام، لا تنصر ولا تنتصر.

تفسير الطبري

جامع البيان في تأويل القرآن - الإمام أبو جعفر الطبري

القول في تأويل قوله: ﴿أَيُشْرِكُونَ مَا لا يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ (١٩١) ﴾

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: أيشركون في عبادة الله، فيعبدون معه = "ما لا يخلق شيئًا"، والله يخلقها وينشئها؟ وإنما العبادة الخالصة للخالق لا للمخلوق.

* *

وكان ابن زيد يقول في ذلك بما: -

١٥٥٣٢ - حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد قال: ولد لآدم وحواء ولد، فسمياه "عبد الله"، فأتاهما إبليس فقال: ما سميتما يا آدم ويا حواء ابنكما؟ قال: وكان وُلد لهما قبل ذلك ولد، فسمياه "عبد الله"، فمات. فقالا سميناه "عبد الله". فقال إبليس: أتظنان أن الله تارك عبده عندكما؟ لا والله، ليذهبن به كما ذهبَ بالآخر! ولكن أدلكما على اسم يبقى لكما ما بقيتما، فسمياه "عبد شمس"! قال: فذلك قول الله تبارك وتعالى: ﴿أيشركون ما لا يخلق شيئًا وهم يخلقون﴾ ، آلشمس تخلق شيئًا حتى يكون لها عبد؟ إنما هي مخلوقة! وقد قال رسول الله ﷺ: "خدعهما مرتين، خدعهما في الجنة، وخدعهما في الأرض. [[الخبر عن رسول الله ﷺ لم أجده. وفي الدر المنثور ٣: ١٥٢ ((قال رسول الله ﷺ: خدعهما مرتين. قال زيد: خدعهما في الجنة، وخدعهما في الأرض)) .]]

* *

وقيل: ﴿وهم يخلقون﴾ ،، فأخرج مكنيَّهم مخرج مكنيّ بني آدم، [[((المكنى)) الضمير.]] ﴿أيشركون ما﴾ ، فأخرج ذكرهم ب "ما" لا ب "من" مخرج الخبر عن غير بني آدم، لأن الذي كانوا يعبدونه إنما كان حجرًا أو خشبًا أو نحاسًا، أو بعض الأشياء التي يخبر عنها ب "ما" لا ب "من"، فقيل لذلك: "ما"، ثم قيل: "وهم"، فأخرجت كنايتهم مُخْرَج كناية بني آدم، لأن الخبر عنها بتعظيم المشركين إياها، نظير الخبر عن تعظيم الناس بعضهم بعضًا.

الآيات في نفس صفحة المصحف

سورة الأعراف • الآية 188

قُل لَّآ أَمْلِكُ لِنَفْسِى نَفْعًۭا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُ ۚ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ ٱلْغَيْبَ لَٱسْتَكْثَرْتُ مِنَ ٱلْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِىَ ٱلسُّوٓءُ ۚ إِنْ أَنَا۠ إِلَّا نَذِيرٌۭ وَبَشِيرٌۭ لِّقَوْمٍۢ يُؤْمِنُونَ﴿188﴾

سورة الأعراف • الآية 189

۞ هُوَ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍۢ وَٰحِدَةٍۢ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا ۖ فَلَمَّا تَغَشَّىٰهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًۭا فَمَرَّتْ بِهِۦ ۖ فَلَمَّآ أَثْقَلَت دَّعَوَا ٱللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ ءَاتَيْتَنَا صَٰلِحًۭا لَّنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّٰكِرِينَ﴿189﴾

سورة الأعراف • الآية 190

فَلَمَّآ ءَاتَىٰهُمَا صَٰلِحًۭا جَعَلَا لَهُۥ شُرَكَآءَ فِيمَآ ءَاتَىٰهُمَا ۚ فَتَعَٰلَى ٱللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴿190﴾

سورة الأعراف • الآية 191

أَيُشْرِكُونَ مَا لَا يَخْلُقُ شَيْـًۭٔا وَهُمْ يُخْلَقُونَ﴿191﴾

سورة الأعراف • الآية 192

وَلَا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًۭا وَلَآ أَنفُسَهُمْ يَنصُرُونَ﴿192﴾

سورة الأعراف • الآية 193

وَإِن تَدْعُوهُمْ إِلَى ٱلْهُدَىٰ لَا يَتَّبِعُوكُمْ ۚ سَوَآءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنتُمْ صَٰمِتُونَ﴿193﴾

سورة الأعراف • الآية 194

إِنَّ ٱلَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ ۖ فَٱدْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا۟ لَكُمْ إِن كُنتُمْ صَٰدِقِينَ﴿194﴾

سورة الأعراف • الآية 195

أَلَهُمْ أَرْجُلٌۭ يَمْشُونَ بِهَآ ۖ أَمْ لَهُمْ أَيْدٍۢ يَبْطِشُونَ بِهَآ ۖ أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌۭ يُبْصِرُونَ بِهَآ ۖ أَمْ لَهُمْ ءَاذَانٌۭ يَسْمَعُونَ بِهَا ۗ قُلِ ٱدْعُوا۟ شُرَكَآءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلَا تُنظِرُونِ﴿195﴾