نص الآية
إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ ٱلرِّجَالَ شَهْوَةًۭ مِّن دُونِ ٱلنِّسَآءِ ۚ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌۭ مُّسْرِفُونَ﴿81﴾
صورة الآية

تفسير الآية
جميع التفاسير المتاحة لهذه الآية
التفسير الميسر
من كتاب :التفسير الميسر - نخبة من العلماء
إنكم لتأتون الذكور في أدبارهم، شهوة منكم لذلك، غير مبالين بقبحها، تاركين الذي أحلَّه الله لكم من نسائكم، بل أنتم قوم متجاوزون لحدود الله في الإسراف في المعاصي والشهوات. إن إتيان الذكور دون الإناث من الفواحش التي ابتدعها قوم لوط، ولم يسبقهم بها أحد من الخلق.
تفسير السعدي
كتاب تفسيرالسعدي - عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله السعدي التميمي
تفسير ابن كثير
تفسير القرآن الكريم - عماد الدين أبي الفداء إسماعيل بن كثير القرشي
يَقُولُ تَعَالَى: ﴿وَ﴾ قَدْ أَرْسَلْنَا ﴿لُوطًا﴾ أَوْ تَقْدِيرُهُ: ﴿وَ﴾ اذْكُرْ ﴿َلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ﴾
وَلُوطٌ هُوَ ابْنُ هَارَانَ بْنِ آزَرَ، وَهُوَ ابْنُ أَخِي إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ، عَلَيْهِمَا [[في ك، أ: "عليه".]] السَّلَامُ، وَكَانَ قَدْ آمَنَ مَعَ إِبْرَاهِيمَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَهَاجَرَ مَعَهُ إِلَى أَرْضِ الشَّامِ، فَبَعَثَهُ اللَّهُ [تَعَالَى] [[زيادة من أ.]] إِلَى أهل "سَدُوم" وما حَوْلَهَا مِنَ الْقُرَى، يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ، وَيَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَمَّا كَانُوا يَرْتَكِبُونَهُ مِنَ الْمَآثِمِ وَالْمَحَارِمِ وَالْفَوَاحِشِ الَّتِي اخْتَرَعُوهَا، لَمْ يَسْبِقْهُمْ بِهَا أَحَدٌ مِنْ بَنِي آدَمَ وَلَا غَيْرِهِمْ، وَهُوَ إِتْيَانُ الذُّكُورِ. وَهَذَا شَيْءٌ لَمْ يَكُنْ بَنُو آدَمَ تَعْهَدُهُ وَلَا تَأْلَفُهُ، وَلَا يَخْطُرُ بِبَالِهِمْ، حَتَّى صَنَعَ ذَلِكَ أَهْلُ "سَدُوم" عَلَيْهِمْ لِعَائِنُ اللَّهِ.
قَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: قَوْلُهُ: ﴿مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ﴾ قَالَ: مَا نَزَا ذَكَر عَلَى ذَكَر، حَتَّى كَانَ قَوْمُ لُوطٍ.
وَقَالَ الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْخَلِيفَةُ الْأُمَوِيُّ، بَانِي جَامِعِ دِمَشْقَ: لَوْلَا أَنَّ اللَّهَ، عَزَّ وَجَلَّ، قَصَّ عَلَيْنَا خَبَرَ لُوطٍ، مَا ظَنَنْتُ أَنَّ ذَكَرًا يَعْلُو ذَكَرًا.
وَلِهَذَا قَالَ لَهُمْ لُوطٌ، عَلَيْهِ السَّلَامُ: ﴿أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ * إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ﴾ أَيْ: عَدَلْتُمْ [[في د، م: "أعدلتم".]] عَنِ النِّسَاءِ، وَمَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْهُنَّ إِلَى الرِّجَالِ، وَهَذَا إِسْرَافٌ مِنْكُمْ وَجَهْلٌ؛ لِأَنَّهُ وَضْعُ الشَّيْءِ فِي غَيْرِ مَحِلِّهِ؛ وَلِهَذَا قَالَ لَهُمْ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى: ﴿ [قَالَ] [[زيادة من أ.]] هَؤُلاءِ بَنَاتِي إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ﴾ [الْحِجْرِ:٧١] فَأَرْشَدَهُمْ إِلَى نِسَائِهِمْ، فَاعْتَذَرُوا إِلَيْهِ بِأَنَّهُمْ لَا يَشْتَهُونَهُنَّ، ﴿قَالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ﴾ [هُودٍ:٧٩] أَيْ: لَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّهُ لَا أرَبَ لَنَا فِي النِّسَاءِ، وَلَا إِرَادَةَ، وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مُرَادَنَا مِنْ أَضْيَافِكَ.
وَذَكَرَ الْمُفَسِّرُونَ أَنَّ الرِّجَالَ كَانُوا قَدِ اسْتَغْنَى [[في ك، م: "اغتني".]] بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ، وَكَذَلِكَ نِسَاؤُهُمْ كُنَّ قَدِ اسْتَغْنَى [[في ك: "استغنين".]] بَعْضُهُنَّ بِبَعْضٍ أَيْضًا.
تفسير القرطبي
الجامع لأحكام القرآن - أبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّكُمْ﴾ قَرَأَ نَافِعٌ وَحَفْصٌ عَلَى الْخَبَرِ بِهَمْزَةٍ وَاحِدَةٍ مَكْسُورَةٍ، تَفْسِيرًا لِلْفَاحِشَةِ الْمَذْكُورَةِ، فَلَمْ يَحْسُنْ إِدْخَالُ الِاسْتِفْهَامِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ يَقْطَعُ مَا بَعْدَهُ مِمَّا قَبْلَهُ. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِهَمْزَتَيْنِ عَلَى لَفْظِ الِاسْتِفْهَامِ الَّذِي مَعْنَاهُ التَّوْبِيخُ وَحَسُنَ ذَلِكَ لِأَنَّ مَا قبله وبعده [[كذا في الأصول والعبارة غير واضحة.]] كَلَامٌ مُسْتَقِلٌّ. وَاخْتَارَ الْأَوَّلَ أَبُو عُبَيْدٍ وَالنَّسَائِيُّ وغيرهما، واحتجوا بقوله عز وجل: " أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ [[راجع ج ١١ ص ٢٨٧.]] "وَلَمْ يَقُلْ أَفَهُمْ. وَقَالَ:" أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ [[راجع ج ٤ ص ٢٢٦.]] "وَلَمْ يَقُلْ أَنْقَلَبْتُمْ. وَهَذَا مِنْ أَقْبَحِ الْغَلَطِ لِأَنَّهُمَا شَبَّهَا شَيْئَيْنِ بِمَا لَا يَشْتَبِهَانِ، لأن الشرط وجوابه بمنزلة شي وَاحِدٍ كَالْمُبْتَدَأِ وَالْخَبَرِ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِيهِمَا اسْتِفْهَامَانِ. فَلَا يَجُوزُ: أَفَإِنْ مِتَّ أَفَهُمْ، كَمَا لَا يَجُوزُ أَزَيْدٌ أَمُنْطَلِقٌ. وَقِصَّةُ لُوطٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِيهَا جُمْلَتَانِ، فَلَكَ أَنْ تَسْتَفْهِمَ عَنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا. هَذَا قَوْلُ الْخَلِيلِ وَسِيبَوَيْهِ، وَاخْتَارَهُ النَّحَّاسُ وَمَكِّيٌّ وَغَيْرُهُمَا" شَهْوَةً "نَصْبٌ عَلَى الْمَصْدَرِ، أَيْ تَشْتَهُونَهُمْ شَهْوَةً. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَصْدَرًا فِي مَوْضِعِ الْحَالِ." بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ "نَظِيرُهُ" بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ [[راجع ج ١٣ ص ١٣٢.]] " في جمعكم إلى الشرك هذه الفاحشة.
تفسير الطبري
جامع البيان في تأويل القرآن - الإمام أبو جعفر الطبري
القول في تأويل قوله: ﴿إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ (٨١) ﴾
قال أبو جعفر: يخبر بذلك تعالى ذكره عن لوط أنه قال لقومه، توبيخًا منه لهم على فعلهم: إنكم، أيها القوم، لتأتون الرجال في أدبارهم، شهوة منكم لذلك، من دون الذي أباحه الله لكم وأحلَّه من النساء= ﴿بل أنتم قوم مسرفون﴾ ، يقول: إنكم لقوم تأتون ما حرَّم الله عليكم، وتعصونه بفعلكم هذا.
* *
وذلك هو"الإسراف"، في هذا الموضع. [[انظر تفسير"الإسراف" فيما سلف: ص: ٣٩٥، تعليق: ٢، والمراجع هناك.]]
* *
و"الشهوة"،"الفَعْلة"، وهي مصدر من قول القائل:"شَهَيتُ هذا الشيء أشهاه شهوة" ومن ذلك قول الشاعر: [[م أعرف قائله.]]
وأَشْعَثَ يَشْهَى النَّوْمَ قُلْتُ لَهُ: ارْتَحِلْ! ... إذَا مَا النُّجُومُ أَعْرَضَتْ وَاسْبَطَرَّتِ [[البيت الأول في اللسان (شهى) ، ورواية اللسان: "واسْبَكَرَّتْ".
وقوله: "وأشعث"، يعني رفيقه في السفر، طال عليه السفر، فاغبر رأسه، وتفرق شعره من ترك الأدهان. و"اسبطرت النحوم"، امتدت واستقامت وأسرعت في مسبحها. و"اسبكرت"، مثلها.]] فَقَامَ يَجُرُّ البُرْدَ، لَوْ أَنَّ نَفْسَهُ ... يُقَالُ لَهُ: خُذْهَا بِكَفَّيْكَ! خَرَّتِ [["خرت"، أي سقطت وتقوضت وهوت، وكان في المطبوعة: "جرت" بالجيم، وهو خطأ صرف.
وهذا البيت الثاني، ورد مثله في شعر الأخطل، قال: وَأَبْيَضَ لا نَكْسٍ وَلا وَاهِنِ القُوَى ... سَقَيْنَا، إِذَا أُولَى العَصَافِيرِ صَرَّتِ
حَبَسْتُ عَلَيْهِ الكَأْسَ غَيْرَ بَطِيئَةٍ ... مِنَ اللَّيْلِ، حَتَّى هَرَّهَا وَأَهَرَّتِ
فَقَامَ يَجُرُّ البُرْدَ، لَوْ أَنَّ نَفْسَهُ ... بِكَفَّيْهِ مِنْ رَدِّ الحُمَيَّا لَخَرَّتِ
وَأَدْبَرَ، لَوْ قِيلَ: اتَّقِ السَّيْفَ! لَمْ تُخَلْ ... ذُؤَابَتُهُ مِنْ خَشْيَةٍ إِقْشَعَرَّتِ]]
الآيات في نفس صفحة المصحف
سورة الأعراف • الآية 74
وَٱذْكُرُوٓا۟ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَآءَ مِنۢ بَعْدِ عَادٍۢ وَبَوَّأَكُمْ فِى ٱلْأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولِهَا قُصُورًۭا وَتَنْحِتُونَ ٱلْجِبَالَ بُيُوتًۭا ۖ فَٱذْكُرُوٓا۟ ءَالَآءَ ٱللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا۟ فِى ٱلْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴿74﴾
سورة الأعراف • الآية 75
قَالَ ٱلْمَلَأُ ٱلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوا۟ مِن قَوْمِهِۦ لِلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُوا۟ لِمَنْ ءَامَنَ مِنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَٰلِحًۭا مُّرْسَلٌۭ مِّن رَّبِّهِۦ ۚ قَالُوٓا۟ إِنَّا بِمَآ أُرْسِلَ بِهِۦ مُؤْمِنُونَ﴿75﴾
سورة الأعراف • الآية 76
قَالَ ٱلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوٓا۟ إِنَّا بِٱلَّذِىٓ ءَامَنتُم بِهِۦ كَٰفِرُونَ﴿76﴾
سورة الأعراف • الآية 77
فَعَقَرُوا۟ ٱلنَّاقَةَ وَعَتَوْا۟ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَقَالُوا۟ يَٰصَٰلِحُ ٱئْتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴿77﴾
سورة الأعراف • الآية 78
فَأَخَذَتْهُمُ ٱلرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا۟ فِى دَارِهِمْ جَٰثِمِينَ﴿78﴾
سورة الأعراف • الآية 79
فَتَوَلَّىٰ عَنْهُمْ وَقَالَ يَٰقَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّى وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَٰكِن لَّا تُحِبُّونَ ٱلنَّٰصِحِينَ﴿79﴾
سورة الأعراف • الآية 80
وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِۦٓ أَتَأْتُونَ ٱلْفَٰحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍۢ مِّنَ ٱلْعَٰلَمِينَ﴿80﴾
سورة الأعراف • الآية 81
إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ ٱلرِّجَالَ شَهْوَةًۭ مِّن دُونِ ٱلنِّسَآءِ ۚ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌۭ مُّسْرِفُونَ﴿81﴾
