نص الآية
يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ ٱللَّهُ جَمِيعًۭا فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوٓا۟ ۚ أَحْصَىٰهُ ٱللَّهُ وَنَسُوهُ ۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ شَهِيدٌ﴿6﴾
صورة الآية

تفسير الآية
جميع التفاسير المتاحة لهذه الآية
التفسير الميسر
من كتاب :التفسير الميسر - نخبة من العلماء
واذكر -أيها الرسول- يوم القيامة، يوم يحيي الله الموتى جميعًا، ويجمع الأولين والآخرين في صعيد واحد، فيخبرهم بما عملوا من خير وشر، أحصاه الله وكتبه في اللوح المحفوظ، وحفظه عليهم في صحائف أعمالهم، وهم قد نسوه. والله على كل شيء شهيد، لا يخفى عليه شيء.
تفسير السعدي
كتاب تفسيرالسعدي - عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله السعدي التميمي
تفسير ابن كثير
تفسير القرآن الكريم - عماد الدين أبي الفداء إسماعيل بن كثير القرشي
يُخْبِرُ تَعَالَى عَمَّنْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَعَانَدُوا شَرْعَهُ ﴿كُبِتُوا كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ أَيْ: أُهِينُوا وَلُعِنُوا وَأُخْزُوا، كَمَا فُعِلَ بِمَنْ أَشْبَهَهُمْ مِمَّنْ قَبْلَهُمْ ﴿وَقَدْ أَنزلْنَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾ أَيْ: وَاضِحَاتٍ لَا يُخَالِفُهَا وَلَا يُعَانِدُهَا إِلَّا كَافِرٌ فَاجِرٌ مُكَابِرٌ، ﴿وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾ أَيْ: فِي مُقَابَلَةِ مَا اسْتَكْبَرُوا عَنِ اتِّبَاعِ شَرْعِ اللَّهِ، وَالِانْقِيَادِ لَهُ، وَالْخُضُوعِ لَدَيْهِ.
ثُمَّ قَالَ: ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا﴾ وَذَلِكَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، يَجْمَعُ اللَّهُ الْأَوَّلِينَ وَالْآخَرِينَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ، ﴿فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا﴾ أَيْ: يُخْبِرُهُمْ [[في أ: "فيجزيهم".]] بِالَّذِي صَنَعُوا مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ ﴿أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ﴾ أَيْ: ضَبَطَهُ اللَّهُ وَحَفِظَهُ عَلَيْهِمْ، وَهُمْ قَدْ نَسُوا مَا كَانُوا عَلَيْهِ، ﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ أَيْ: لَا يَغِيبُ عَنْهُ شَيْءٌ، وَلَا يَخْفَى وَلَا يَنْسَى شَيْئًا.
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ إِحَاطَةِ عِلْمِهِ بِخَلْقِهِ وَاطِّلَاعِهِ عَلَيْهِمْ، وَسَمَاعِهِ كَلَامَهُمْ، وَرُؤْيَتِهِ مَكَانَهُمْ حَيْثُ كَانُوا وَأَيْنَ كَانُوا، فَقَالَ: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ﴾
أَيْ: مِنْ سِرِّ ثَلَاثَةٍ ﴿إِلا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا﴾ أَيْ: يَطَّلِعُ عَلَيْهِمْ يَسْمَعُ كَلَامَهُمْ وَسِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ، وَرُسُلُهُ أَيْضًا مَعَ ذَلِكَ تَكْتُبُ مَا يَتَنَاجَوْنَ بِهِ، مَعَ عِلْمِ اللَّهِ وَسَمْعِهِ لَهُمْ، كَمَا قَالَ: ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ وَأَنَّ اللَّهَ عَلامُ الْغُيُوبِ﴾ [التَّوْبَةِ: ٧٨] وَقَالَ ﴿أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ﴾ [الزُّخْرُفِ: ٨٠] ؛ وَلِهَذَا حَكَى غَيْرُ وَاحِدٍ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهَذِهِ الْآيَةِ مَعِيَّةُ عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى [[في م: "علمه تعالى".]] وَلَا شَكَّ فِي إِرَادَةِ ذَلِكَ وَلَكِنَّ سَمْعَهُ أَيْضًا مَعَ عِلْمِهِ مُحِيطٌ بِهِمْ، وَبَصَرَهُ نَافِذٌ فِيهِمْ، فَهُوَ، سُبْحَانَهُ، مُطَّلِعٌ عَلَى خَلْقِهِ، لَا يَغِيبُ عَنْهُ مِنْ أُمُورِهِمْ شَيْءٌ.
ثُمَّ قَالَ: ﴿ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: افْتَتَحَ الْآيَةَ بِالْعِلْمِ، وَاخْتَتَمَهَا بِالْعِلْمِ.
تفسير القرطبي
الجامع لأحكام القرآن - أبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ لَمَّا ذَكَرَ الْمُؤْمِنِينَ الْوَاقِفِينَ عِنْدَ حُدُودِهِ ذَكَرَ الْمُحَادِّينَ الْمُخَالِفِينَ لَهَا. وَالْمُحَادَّةُ الْمُعَادَاةُ وَالْمُخَالَفَةُ فِي الْحُدُودِ، وَهُوَ مثل قوله تعالى: لِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ)
[[راجع ج ١٨ ص ٦]]. وَقِيلَ: (يُحَادُّونَ اللَّهَ) أَيْ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ كَمَا فِي الْخَبَرِ: (مَنْ أَهَانَ لِي وَلِيًّا فَقَدْ بَارَزَنِي بِالْمُحَارَبَةِ). وَقَالَ الزَّجَّاجُ: الْمُحَادَّةُ أَنْ تَكُونَ فِي حَدٍّ يُخَالِفُ حَدَّ صَاحِبِكَ. وَأَصْلُهَا الْمُمَانَعَةُ، وَمِنْهُ الْحَدِيدُ، وَمِنْهُ الْحَدَّادُ لِلْبَوَّابِ.
(كُبِتُوا) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ وَالْأَخْفَشُ: أُهْلِكُوا. وَقَالَ قَتَادَةُ: اخْزُوا كَمَا أُخْزِيَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ. وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: عُذِّبُوا. وَقَالَ السُّدِّيُّ: لُعِنُوا. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: غِيظُوا يَوْمَ الْخَنْدَقِ. وَقِيلَ: يَوْمَ بَدْرٍ. وَالْمُرَادُ الْمُشْرِكُونَ. وَقِيلَ: الْمُنَافِقُونَ.
(كَما كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ). وَقِيلَ: (كُبِتُوا) أَيْ سَيُكْبَتُونَ، وَهُوَ بِشَارَةٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لِلْمُؤْمِنِينَ بِالنَّصْرِ، وَأُخْرِجَ الْكَلَامُ بِلَفْظِ الْمَاضِي تَقْرِيبًا لِلْمُخْبَرِ عَنْهُ. وَقِيلَ: هِيَ بِلُغَةِ مَذْحِجٍ [[مذحج- كمسجد-: أبو قبيلة باليمن.]].
(وَقَدْ أَنْزَلْنا آياتٍ بَيِّناتٍ) فِيمَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فِيمَا فَعَلْنَا بِهِمْ.
(وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ).
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ﴾ نُصِبَ بِ (عَذابٌ مُهِينٌ) أَوْ بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ تَقْدِيرُهُ وَاذْكُرْ تَعْظِيمًا لِلْيَوْمِ.
(يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً) أَيِ الرِّجَالَ وَالنِّسَاءَ يَبْعَثُهُمْ مِنْ قُبُورِهِمْ فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ (فَيُنَبِّئُهُمْ) أَيْ يُخْبِرُهُمْ (بِما عَمِلُوا) فِي الدُّنْيَا (أَحْصاهُ اللَّهُ) عَلَيْهِمْ فِي صَحَائِفِ أَعْمَالِهِمْ (وَنَسُوهُ) هُمْ حَتَّى ذَكَّرَهُمْ بِهِ فِي صَحَائِفِهِمْ لِيَكُونَ أَبْلَغَ فِي الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ.
(وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) مُطَّلِعٌ وَنَاظِرٌ لَا يَخْفَى عليه شي.
تفسير الطبري
جامع البيان في تأويل القرآن - الإمام أبو جعفر الطبري
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (٦) ﴾
يقول تعالى ذكره: وللكافرين عذاب مهين في يوم يبعثهم الله جميعًا، وذلك ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا﴾ من قبورهم لموقف القيامة، ﴿فَيُنَبِّئُهُمْ﴾ الله ﴿بِمَا عَمِلُوا أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ﴾ . يقول تعالى ذكره: أحصى الله ما عملوا، فعدّه عليهم، وأثبته وحفظه، ونسيه عاملوه. ﴿والله على كل شيء شهيد﴾ يقول: ﴿وَاللَّهُ﴾ جل ثناؤه ﴿عَلَى كُلِّ شَيْءٍ﴾ عملوه، وغير ذلك من أمر خلقه ﴿شَهِيدٌ﴾ يعني: شاهد يعلمه ويحيط به، فلا يعزب عنه شيء منه.
الآيات في نفس صفحة المصحف
سورة المجادلة • الآية 1
قَدْ سَمِعَ ٱللَّهُ قَوْلَ ٱلَّتِى تُجَٰدِلُكَ فِى زَوْجِهَا وَتَشْتَكِىٓ إِلَى ٱللَّهِ وَٱللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَآ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌۢ بَصِيرٌ﴿1﴾
سورة المجادلة • الآية 2
ٱلَّذِينَ يُظَٰهِرُونَ مِنكُم مِّن نِّسَآئِهِم مَّا هُنَّ أُمَّهَٰتِهِمْ ۖ إِنْ أُمَّهَٰتُهُمْ إِلَّا ٱلَّٰٓـِٔى وَلَدْنَهُمْ ۚ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَرًۭا مِّنَ ٱلْقَوْلِ وَزُورًۭا ۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌۭ﴿2﴾
سورة المجادلة • الآية 3
وَٱلَّذِينَ يُظَٰهِرُونَ مِن نِّسَآئِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا۟ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍۢ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَآسَّا ۚ ذَٰلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِۦ ۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌۭ﴿3﴾
سورة المجادلة • الآية 4
فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِن قَبْلِ أَن يَتَمَآسَّا ۖ فَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًۭا ۚ ذَٰلِكَ لِتُؤْمِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ۚ وَتِلْكَ حُدُودُ ٱللَّهِ ۗ وَلِلْكَٰفِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴿4﴾
سورة المجادلة • الآية 5
إِنَّ ٱلَّذِينَ يُحَآدُّونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ كُبِتُوا۟ كَمَا كُبِتَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۚ وَقَدْ أَنزَلْنَآ ءَايَٰتٍۭ بَيِّنَٰتٍۢ ۚ وَلِلْكَٰفِرِينَ عَذَابٌۭ مُّهِينٌۭ﴿5﴾
سورة المجادلة • الآية 6
يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ ٱللَّهُ جَمِيعًۭا فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوٓا۟ ۚ أَحْصَىٰهُ ٱللَّهُ وَنَسُوهُ ۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ شَهِيدٌ﴿6﴾
