نص الآية
إِذْ جَآءَ رَبَّهُۥ بِقَلْبٍۢ سَلِيمٍ﴿84﴾
صورة الآية

تفسير الآية
جميع التفاسير المتاحة لهذه الآية
التفسير الميسر
من كتاب :التفسير الميسر - نخبة من العلماء
وإنَّ من أشياع نوح على منهاجه وملَّته نبيَّ الله إبراهيم، حين جاء ربه بقلب بريء من كل اعتقاد باطل وخُلُق ذميم، حين قال لأبيه وقومه منكرًا عليهم: ما الذي تعبدونه من دون الله؟ أتريدون آلهة مختلَقَة تعبدونها، وتتركون عبادة الله المستحق للعبادة وحده؟ فما ظنكم برب العالمين أنه فاعل بكم إذا أشركتم به وعبدتم معه غيره؟
تفسير السعدي
كتاب تفسيرالسعدي - عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله السعدي التميمي
تفسير ابن كثير
تفسير القرآن الكريم - عماد الدين أبي الفداء إسماعيل بن كثير القرشي
قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عباس: ﴿وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لإبْرَاهِيمَ﴾ يَقُولُ: مِنْ أَهْلِ دِينِهِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: عَلَى مِنْهَاجِهِ وَسُنَّتِهِ.
﴿إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَعْنِي شَهَادَةَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ.
وَقَالَ [[في ت: "وروى".]] ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأشَجّ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عَوْف: قُلْتُ لِمُحَمَّدِ بْنِ سِيرين: مَا الْقَلْبُ السَّلِيمُ؟ قَالَ: يعلم [[في ت: "تعلم".]] أن الله حق، وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا، وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ.
وَقَالَ الْحَسَنُ: سَلِيمٌ مِنَ الشِّرْكِ، وَقَالَ عُرْوَةُ: لَا يَكُونُ لَعَّانًا.
* *
وَقَوْلُهُ: ﴿إِذْ قَالَ لأبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ﴾ : أَنْكَرَ عَلَيْهِمْ عِبَادَةَ الْأَصْنَامِ وَالْأَنْدَادِ، وَلِهَذَا قَالَ: ﴿أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ. فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ قَالَ قَتَادَةُ: [يَعْنِي] : [[زيادة من س، أ.]] مَا [[في ت: "فما".]] ظَنُّكُمْ بِهِ أَنَّهُ فَاعِلٌ بِكُمْ إِذَا لَاقَيْتُمُوهُ وَقَدْ عَبَدْتُمْ غَيْرَهُ؟!
تفسير القرطبي
الجامع لأحكام القرآن - أبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَيْ مِنْ أَهْلِ دِينِهِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: أَيْ عَلَى مِنْهَاجِهِ وَسُنَّتِهِ. قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: الشِّيعَةُ الْأَعْوَانُ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنَ الشِّيَاعِ، وَهُوَ الْحَطَبُ الصِّغَارُ الَّذِي يوقد مع الكبا ر حَتَّى يُسْتَوْقَدَ. وَقَالَ الْكَلْبِيُّ وَالْفَرَّاءُ: الْمَعْنَى وَإِنَّ مِنْ شِيعَةِ مُحَمَّدٍ لَإِبْرَاهِيمَ. فَالْهَاءُ فِي "شِيعَتِهِ" عَلَى هَذَا لِمُحَمَّدٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ. وَعَلَى الْأَوَّلِ لِنُوحٍ وَهُوَ أَظْهَرُ، لِأَنَّهُ هُوَ الْمَذْكُورُ أَوَّلًا، وَمَا كَانَ بَيْنَ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ إِلَّا نَبِيَّانِ هُودٌ وَصَالِحٌ، وَكَانَ بَيْنَ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ أَلْفَانِ وَسِتُّمِائَةٍ وَأَرْبَعُونَ سَنَةً، حَكَاهُ الزَّمَخْشَرِيُّ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ أَيْ مُخْلِصٍ مِنَ الشِّرْكِ وَالشَّكِّ. وَقَالَ عَوْفٌ الْأَعْرَابِيُّ: سَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ مَا الْقَلْبُ السَّلِيمُ؟ فَقَالَ: النَّاصِحُ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي خَلْقِهِ. وَذَكَرَ الطَّبَرِيُّ عَنْ غَالِبٍ الْقَطَّانِ وَعَوْفٍ وَغَيْرِهِمَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ لِلْحَجَّاجِ: مِسْكِينٌ أَبُو مُحَمَّدٍ! إِنْ عَذَّبَهُ اللَّهُ فَبِذَنْبِهِ، وَإِنْ غَفَرَ لَهُ فَهَنِيئًا لَهُ، وَإِنْ كَانَ قَلْبُهُ سَلِيمًا فَقَدْ أَصَابَ الذُّنُوبَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ. قَالَ عَوْفٌ: فَقُلْتُ لِمُحَمَّدٍ مَا الْقَلْبُ السَّلِيمُ؟ قَالَ: أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ حَقٌّ، وَأَنَّ السَّاعَةَ قَائِمَةٌ، وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ. وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ: كَانَ أَبِي يَقُولُ لَنَا: يَا بَنِيَّ لَا تَكُونُوا لَعَّانِينَ، أَلَمْ تَرَوْا إِلَى إِبْرَاهِيمَ لَمْ يَلْعَنْ شَيْئًا قَطُّ، فَقَالَ تَعَالَى: "إِذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ". وَيَحْتَمِلُ مَجِيئُهُ إِلَى رَبِّهِ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا عِنْدَ دُعَائِهِ إِلَى تَوْحِيدِهِ وَطَاعَتِهِ، الثَّانِي عِنْدَ إِلْقَائِهِ فِي النَّارِ. "إِذْ قالَ لِأَبِيهِ" وَهُوَ آزَرُ، وَقَدْ مَضَى الْكَلَامُ [[راجع ج ٧ ص ٢٢ طبعه أولى أو ثانية.]] فِيهِ. "وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ" تَكُونُ "مَا" فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بِالِابْتِدَاءِ وَ "ذَا" خَبَرَهُ وَيَجُوزُ أَنْ تكون "مَا" وَ "ذَا" فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِ "تعبدون" "أَإِفْكاً" نصب على المفعولية بِمَعْنَى أَتُرِيدُونَ إِفْكًا. قَالَ الْمُبَرِّدُ: وَالْإِفْكُ أَسْوَأُ الْكَذِبِ، وَهُوَ الَّذِي لَا يَثْبُتُ وَيَضْطَرِبُ، وَمِنْهُ ائْتَفَكَتْ بِهِمُ الْأَرْضُ. "آلِهَةً" بَدَلٌ مِنْ إِفْكٍ "دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ" أَيْ تَعْبُدُونَ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا بِمَعْنَى أَتُرِيدُونَ آلِهَةً مِنْ دُونِ اللَّهِ آفِكِينَ. "فَما ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ" أَيْ مَا ظَنُّكُمْ بِهِ إِذَا لَقِيتُمُوهُ وَقَدْ عَبَدْتُمْ غَيْرَهُ؟ فَهُوَ تَحْذِيرٌ، مِثْلَ قَوْلِهِ: ﴿مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ﴾ [الانفطار: ٦]. وقيل: أي شي أُوهِمْتُمُوهُ حَتَّى أَشْرَكْتُمْ بِهِ غَيْرَهُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ﴾ قَالَ ابْنُ زَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ: أَرْسَلَ إِلَيْهِ مَلِكُهُمْ إِنَّ غَدًا عِيدُنَا فَاخْرُجْ مَعَنَا، فَنَظَرَ إِلَى نَجْمٍ طَالِعٍ فَقَالَ: إِنَّ هَذَا يَطْلُعُ مَعَ سَقَمِي. وَكَانَ عِلْمُ النُّجُومِ مُسْتَعْمَلًا عِنْدَهُمْ مَنْظُورًا فِيهِ، فَأَوْهَمَهُمْ هُوَ مِنْ تِلْكَ الْجِهَةِ، وَأَرَاهُمْ مِنْ مُعْتَقَدِهِمْ عُذْرًا لِنَفْسِهِ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا أَهْلَ رِعَايَةٍ وَفِلَاحَةٍ، وَهَاتَانِ الْمَعِيشَتَانِ يُحْتَاجُ فِيهِمَا إِلَى نَظَرٍ فِي النُّجُومِ. وَقَالَ ابْنُ عباس: كان علم النجوم من النبوة ة، فَلَمَّا حَبَسَ اللَّهُ تَعَالَى الشَّمْسَ عَلَى يُوشَعَ بْنِ نُونَ أَبْطَلَ ذَلِكَ، فَكَانَ نَظَرُ إِبْرَاهِيمَ فِيهَا عِلْمًا نَبَوِيًّا. وَحَكَى جُوَيْبِرٌ عَنِ الضَّحَّاكِ. كَانَ عِلْمُ النُّجُومِ بَاقِيًا إِلَى زَمَنِ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، حَتَّى دَخَلُوا عَلَيْهِ فِي مَوْضِعٍ لَا يُطَّلَعُ عَلَيْهِ مِنْهُ، فَقَالَتْ لَهُمْ مَرْيَمُ: مِنْ أَيْنَ عَلِمْتُمْ بِمَوْضِعِهِ؟ قَالُوا: مِنَ النُّجُومِ. فَدَعَا رَبَّهُ عِنْدَ ذَلِكَ فَقَالَ: اللَّهُمَّ لَا تُفْهِمْهُمْ فِي عِلْمِهَا، فَلَا يَعْلَمُ عِلْمَ النُّجُومِ أَحَدٌ، فَصَارَ حُكْمُهَا فِي الشَّرْعِ مَحْظُورًا، وَعِلْمُهَا فِي النَّاسِ مَجْهُولًا. قَالَ الْكَلْبِيُّ: وَكَانُوا فِي قرية بين البصرة والكوفة يقال لهم هرمزجرد [[ذكر هذا الاسم الطبري تاريخه ج ٢ ص ٣٤٦ طبعه ليدن م ١.]]، وَكَانُوا يَنْظُرُونَ فِي النُّجُومِ. فَهَذَا قَوْلٌ. وَقَالَ الْحَسَنُ: الْمَعْنَى أَنَّهُمْ لَمَّا كَلَّفُوهُ الْخُرُوجَ مَعَهُمْ تَفَكَّرَ فِيمَا يَعْمَلُ. فَالْمَعْنَى عَلَى هَذَا أَنَّهُ نَظَرَ فِيمَا نَجَمَ لَهُ مِنَ الرَّأْيِ، أَيْ فِيمَا طَلَعَ لَهُ مِنْهُ، فَعَلِمَ أَنَّ كُلَّ حَيٍّ يَسْقَمُ فَقَالَ. "إِنِّي سَقِيمٌ". الْخَلِيلُ وَالْمُبَرِّدُ: يُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا فَكَّرَ فِي الشَّيْءِ يُدَبِّرُهُ: نَظَرَ فِي النُّجُومِ. وَقِيلَ: كَانَتِ السَّاعَةُ الَّتِي دَعَوْهُ إِلَى الْخُرُوجِ مَعَهُمْ فِيهَا سَاعَةً تَغْشَاهُ فِيهَا الْحُمَّى. وَقِيلَ: الْمَعْنَى فَنَظَرَ فِيمَا نَجَمَ من الأشياء فعلم أن لها خالقا.
وَمُدَبِّرًا، وَأَنَّهُ يَتَغَيَّرُ كَتَغَيُّرِهَا. فَقَالَ: "إِنِّي سَقِيمٌ". قال الضَّحَّاكُ: مَعْنَى "سَقِيمٌ" سَأَسْقَمُ سَقَمَ الْمَوْتِ، لِأَنَّ مَنْ كُتِبَ عَلَيْهِ الْمَوْتُ يَسْقَمُ فِي الْغَالِبِ ثُمَّ يَمُوتُ، وَهَذَا تَوْرِيَةٌ وَتَعْرِيضٌ، كَمَا قَالَ للملك لما سأل عَنْ سَارَةَ هِيَ أُخْتِي، يَعْنِي أُخُوَّةَ الدِّينِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ جُبَيْرٍ وَالضَّحَّاكُ أَيْضًا أَشَارَ لَهُمْ إِلَى مَرَضٍ وَسَقَمٍ يُعْدِي كَالطَّاعُونِ، وكانوا يهربون من الطاعون، "ف" لذلك "فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ" أَيْ فَارِّينَ مِنْهُ خَوْفًا مِنَ الْعَدْوَى. وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ الْحَكِيمُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ عَنْ أَسْبَاطٍ عَنِ السُّدِّيِّ عَنْ أَبِي مَالِكٍ وَأَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَنْ سَمُرَةَ عَنِ الْهَمْدَانِيِّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالُوا لِإِبْرَاهِيمَ: إِنَّ لَنَا عِيدًا لَوْ خَرَجْتَ مَعَنَا لَأَعْجَبَكَ دِينُنَا. فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْعِيدِ خَرَجُوا إِلَيْهِ وَخَرَجَ مَعَهُمْ، فَلَمَّا كَانَ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ أَلْقَى بِنَفْسِهِ، وَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ أَشْتَكِي رِجْلِي، فَوَطَئُوا رِجْلَهُ وَهُوَ صَرِيعٌ، فَلَمَّا مَضَوْا نَادَى فِي آخِرِهِمْ ﴿وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ﴾ [الأنبياء: ٥٧]. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَهَذَا لَيْسَ بِمُعَارِضٍ لِمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ جُبَيْرٍ، لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَدِ اجْتَمَعَ لَهُ أَمْرَانِ. قُلْتُ: وَفِي الصَّحِيحِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: "لَمْ يَكْذِبْ إِبْرَاهِيمُ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِلَّا ثَلَاثَ كَذَبَاتٍ" الْحَدِيثُ. وَقَدْ مَضَى فِي سُورَةِ "الْأَنْبِيَاءِ" [[راجع ج ١١ ص وما بعدها طبعه أولى أو ثانيه.]] وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ سَقِيمًا وَإِنَّمَا عَرَّضَ لَهُمْ. وَقَدْ قَالَ جَلَّ وَعَزَّ: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ [الزمر: ٣٠]. فَالْمَعْنَى إِنِّي سَقِيمٌ فِيمَا أَسْتَقْبِلُ فَتَوَهَّمُوا هُمْ أَنَّهُ سَقِيمٌ السَّاعَةَ. وَهَذَا مِنْ مَعَارِيضِ الْكَلَامِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا، وَمِنْهُ الْمَثَلُ السَّائِرُ [[رواء الديلمي في مسند الفردوس حديثا عن ابن عباس بإسناد ضعيف.]] "كَفَى بِالسَّلَامَةِ دَاءً" وَقَوْلُ لَبِيَدٍ:
فَدَعَوْتُ رَبِّي بِالسَّلَامَةِ جاهدا ... وليصحني فَإِذَا السَّلَامَةُ دَاءُ
وَقَدْ مَاتَ رَجُلٌ فَجْأَةً فَالْتَفَّ عَلَيْهِ النَّاسُ فَقَالُوا: مَاتَ وَهُوَ صَحِيحٌ! فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ: أَصَحِيحٌ مَنِ الْمَوْتُ فِي عُنُقِهِ! فَإِبْرَاهِيمُ صَادِقٌ، لَكِنْ لَمَّا كَانَ الْأَنْبِيَاءُ لِقُرْبِ مَحَلِّهِمْ وَاصْطِفَائِهِمْ عُدَّ هَذَا ذَنْبًا، وَلِهَذَا قَالَ: ﴿وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ﴾ [الشعراء: ٨٢] وَقَدْ مَضَى هَذَا كُلُّهُ مُبَيَّنًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ [[راجع ج ١١ ص ٣٠٠ وج ١٣ طبعه أولى أو ثانيه.]]. وَقِيلَ: أَرَادَ سَقِيمَ النَّفْسِ لِكُفْرِهِمْ. وَالنُّجُومُ يَكُونُ جمع نجم ويكون واحدا مصدرا.
تفسير الطبري
جامع البيان في تأويل القرآن - الإمام أبو جعفر الطبري
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لإبْرَاهِيمَ (٨٣) إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (٨٤) إِذْ قَالَ لأبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ (٨٥) أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ (٨٦) ﴾
يقول تعالى ذكره: وإن من أشياع نوح على منهاجه وملته والله لإبراهيمَ خليل الرحمن.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنا معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله ﴿وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لإبْرَاهِيمَ﴾ يقول: من أهل دينه.
⁕ حدثني ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن القاسم بن أبي بَزّة، عن مجاهد، في قوله ﴿وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لإبْرَاهِيمَ﴾ قال: على منهاج نوح وسنته.
⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله ﴿وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لإبْرَاهِيمَ﴾ قال: على مِنهاجه وسنته.
⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لإبْرَاهِيمَ﴾ قال: على دينه وملته.
⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله ﴿وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لإبْرَاهِيمَ﴾ قال: من أهل دينه.
وقد زعم بعض أهل العربية أن معنى ذلك: وإن من شيعة محمد لإبراهيم، وقال: ذلك مثل قوله ﴿وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ بمعنى: أنا حملنا ذرية من هم منه، فجعلها ذرية لهم، وقد سبقتهم.
* *
وقوله ﴿إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾
يقول تعالى ذكره: إذ جاء إبراهيم ربه بقلب سليم من الشرك، مخلص له التوحيد.
كما:-
⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ والله من الشرك.
⁕ حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله ﴿إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ قال: سليم من الشرك.
⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن ليث، عن مجاهد ﴿بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ قال: لا شك فيه.
وقال آخرون في ذلك بما:-
⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا عَثَّام بن عليّ، قال: ثنا هشام، عن أبيه، قال: يا بني لا تكونوا لعانين، ألم تروا إلى إبراهيم لم يلعن شيئا قطّ، فقال الله: ﴿إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾
وقوله ﴿إِذْ قَالَ لأبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ﴾
يقول حين قال: يعني إبراهيم لأبيه وقومه: أي شيء تعبدون.
* *
وقوله ﴿أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ﴾
يقول: أكذبا معبودا غير الله تريدون.
الآيات في نفس صفحة المصحف
سورة الصافات • الآية 77
وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُۥ هُمُ ٱلْبَاقِينَ﴿77﴾
سورة الصافات • الآية 78
وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِى ٱلْءَاخِرِينَ﴿78﴾
سورة الصافات • الآية 79
سَلَٰمٌ عَلَىٰ نُوحٍۢ فِى ٱلْعَٰلَمِينَ﴿79﴾
سورة الصافات • الآية 80
إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلْمُحْسِنِينَ﴿80﴾
سورة الصافات • الآية 81
إِنَّهُۥ مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُؤْمِنِينَ﴿81﴾
سورة الصافات • الآية 82
ثُمَّ أَغْرَقْنَا ٱلْءَاخَرِينَ﴿82﴾
سورة الصافات • الآية 83
۞ وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِۦ لَإِبْرَٰهِيمَ﴿83﴾
سورة الصافات • الآية 84
إِذْ جَآءَ رَبَّهُۥ بِقَلْبٍۢ سَلِيمٍ﴿84﴾
سورة الصافات • الآية 85
إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِۦ مَاذَا تَعْبُدُونَ﴿85﴾
سورة الصافات • الآية 86
أَئِفْكًا ءَالِهَةًۭ دُونَ ٱللَّهِ تُرِيدُونَ﴿86﴾
سورة الصافات • الآية 87
فَمَا ظَنُّكُم بِرَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ﴿87﴾
سورة الصافات • الآية 88
فَنَظَرَ نَظْرَةًۭ فِى ٱلنُّجُومِ﴿88﴾
سورة الصافات • الآية 89
فَقَالَ إِنِّى سَقِيمٌۭ﴿89﴾
سورة الصافات • الآية 90
فَتَوَلَّوْا۟ عَنْهُ مُدْبِرِينَ﴿90﴾
سورة الصافات • الآية 91
فَرَاغَ إِلَىٰٓ ءَالِهَتِهِمْ فَقَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ﴿91﴾
سورة الصافات • الآية 92
مَا لَكُمْ لَا تَنطِقُونَ﴿92﴾
سورة الصافات • الآية 93
فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًۢا بِٱلْيَمِينِ﴿93﴾
سورة الصافات • الآية 94
فَأَقْبَلُوٓا۟ إِلَيْهِ يَزِفُّونَ﴿94﴾
سورة الصافات • الآية 95
قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ﴿95﴾
سورة الصافات • الآية 96
وَٱللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴿96﴾
سورة الصافات • الآية 97
قَالُوا۟ ٱبْنُوا۟ لَهُۥ بُنْيَٰنًۭا فَأَلْقُوهُ فِى ٱلْجَحِيمِ﴿97﴾
سورة الصافات • الآية 98
فَأَرَادُوا۟ بِهِۦ كَيْدًۭا فَجَعَلْنَٰهُمُ ٱلْأَسْفَلِينَ﴿98﴾
سورة الصافات • الآية 99
وَقَالَ إِنِّى ذَاهِبٌ إِلَىٰ رَبِّى سَيَهْدِينِ﴿99﴾
سورة الصافات • الآية 100
رَبِّ هَبْ لِى مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ﴿100﴾
سورة الصافات • الآية 101
فَبَشَّرْنَٰهُ بِغُلَٰمٍ حَلِيمٍۢ﴿101﴾
سورة الصافات • الآية 102
فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ ٱلسَّعْىَ قَالَ يَٰبُنَىَّ إِنِّىٓ أَرَىٰ فِى ٱلْمَنَامِ أَنِّىٓ أَذْبَحُكَ فَٱنظُرْ مَاذَا تَرَىٰ ۚ قَالَ يَٰٓأَبَتِ ٱفْعَلْ مَا تُؤْمَرُ ۖ سَتَجِدُنِىٓ إِن شَآءَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلصَّٰبِرِينَ﴿102﴾
