سورة الشعراء الآية 10 مكتوبة بالتشكيل

سورة الشعراء • الآية 10

سورة الشعراء الآية 10 مكتوبة كاملة بالتشكيل

رقم السورة: 26رقم الآية: 10صفحة المصحف: 367الجزء: 19

نص الآية

وَإِذْ نَادَىٰ رَبُّكَ مُوسَىٰٓ أَنِ ٱئْتِ ٱلْقَوْمَ ٱلظَّٰلِمِينَ﴿10﴾

استماع الآية

صورة الآية

صورة سورة الشعراء الآية 10 مكتوبة بالتشكيل، صفحة 367، الجزء 19

تفسير الآية

جميع التفاسير المتاحة لهذه الآية

التفسير الميسر

من كتاب :التفسير الميسر - نخبة من العلماء

واذكر -أيها الرسول- لقومك إذ نادى ربك موسى: أن ائت القوم الظالمين، قوم فرعون، وقل لهم: ألا يخافون عقاب الله تعالى، ويتركون ما هم عليه من الكفر والضلال؟

تفسير السعدي

كتاب تفسيرالسعدي - عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله السعدي التميمي

أعاد الباري تعالى, قصة موسى وثناها في القرآن, ما لم يثن غيرها, لكونها مشتملة على حكم عظيمة, وعبر وفيها نبأه مع الظالمين والمؤمنين، وهو صاحب الشريعة الكبرى, وصاحب التوراة أفضل الكتب بعد القرآن فقال: واذكر حالة موسى الفاضلة, وقت نداء الله إياه, حين كلمه ونبأه وأرسله فقال: ( أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ) الذين تكبروا في الأرض, وعلوا على أهلها وادعى كبيرهم الربوبية.

تفسير ابن كثير

تفسير القرآن الكريم - عماد الدين أبي الفداء إسماعيل بن كثير القرشي

يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَمَّا أَمَرَ بِهِ عَبْدَهُ وَرَسُولَهُ وَكَلِيمَهُ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، حِينَ نَادَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ، وَكَلَّمَهُ وَنَاجَاهُ، وَأَرْسَلَهُ وَاصْطَفَاهُ، وَأَمَرَهُ بِالذَّهَابِ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلا يَتَّقُونَ * قَالَ رَبِّ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ * وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلا يَنْطَلِقُ لِسَانِي فَأَرْسِلْ إِلَى هَارُونَ * وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ﴾ هَذِهِ أَعْذَارٌ سَأَلَ مِنَ اللَّهِ إِزَاحَتَهَا عَنْهُ، كَمَا قَالَ فِي سُورَةِ طَهَ: ﴿قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي * وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي * وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي * يَفْقَهُوا قَوْلِي * وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي * هَارُونَ أَخِي * اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي * وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي * كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا * وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا * إِنَّكَ كُنْتَ بِنَا بَصِيرًا * قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَى﴾ [طه:٢٥-٣٦] .

* *

وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ﴾ أَيْ: بِسَبَبِ مَا كَانَ [مِنْ] [[زيادة من ف، أ.]] قَتْلِ ذَلِكَ الْقِبْطِيِّ الَّذِي كَانَ سَبَبَ خُرُوجِهِ مِنْ بِلَادِ مِصْرَ.

﴿قَالَ كَلا﴾ أَيْ: قَالَ اللَّهُ لَهُ: لَا تَخَفْ مِنْ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ كَمَا قَالَ: ﴿قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا﴾ أَيْ: بُرْهَانًا ﴿فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا بِآيَاتِنَا أَنْتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ﴾ [الْقَصَصِ:٣٥] .

﴿فَاذْهَبَا بِآيَاتِنَا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ﴾ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾ [طه:٤٦] أَيْ: إِنَّنِي مَعَكُمَا بِحِفْظِي وَكِلَاءَتِي وَنَصْرِي وَتَأْيِيدِي.

﴿فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ، وَقَالَ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى: ﴿إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ﴾ [طه:٤٧] أَيْ: كُلٌّ مِنَّا رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكَ، ﴿أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ أَيْ: أَطْلِقْهُمْ مِنْ إِسَارِكَ وَقَبْضَتِكَ وَقَهْرِكَ وَتَعْذِيبِكَ، فَإِنَّهُمْ عِبَادُ اللَّهِ الْمُؤْمِنُونَ، وَحِزْبُهُ الْمُخْلَصُونَ، وَهُمْ مَعَكَ فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ. فَلَمَّا قَالَ لَهُ مُوسَى ذَلِكَ أَعْرَضَ فِرْعَوْنُ عَمَّا هُنَالِكَ بِالْكُلِّيَّةِ، وَنَظَرَ بِعَيْنِ الِازْدِرَاءِ وَالْغَمْصِ فَقَالَ: ﴿أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ. [وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ] ﴾ [[زيادة من ف، أ.]] [أَيْ: أَمَا أَنْتَ الَّذِي رَبَّيْنَاهُ فِينَا [[زيادة من ف، أ.]] ] ، وَفِي بَيْتِنَا وَعَلَى فِرَاشِنَا [وَغَذَّيْنَاهُ [[زيادة من ف، أ.]] ] ، وَأَنْعَمْنَا عَلَيْهِ مُدَّةً مِنَ السِّنِينِ، ثُمَّ بَعْدَ هَذَا قَابَلْتَ ذَلِكَ الْإِحْسَانَ بِتِلْكَ الْفَعْلَةِ، أَنْ قَتَلْتَ مِنَّا رَجُلًا وَجَحَدْتَ نِعْمَتَنَا عَلَيْكَ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾ أَيِ: الْجَاحِدِينَ. قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ.

﴿قَالَ فَعَلْتُهَا إِذًا﴾ أَيْ: فِي تِلْكَ الْحَالِ، ﴿وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ﴾ أَيْ: قَبْلَ أَنْ يُوحَى إِلَيَّ وَيُنْعِمَ اللَّهُ عليَّ بِالرِّسَالَةِ وَالنُّبُوَّةِ [[في ف: "بالنبوة والرسالة".]] .

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، وَمُجَاهِدٌ، وَقَتَادَةُ، وَالضَّحَّاكُ، وَغَيْرُهُمْ: ﴿وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ﴾ أَيِ: الْجَاهِلِينَ.

قَالَ ابْنُ جُرَيْج: وَهِيَ كَذَلِكَ فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.

﴿فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ أي: الحال الأول انفصل وَجَاءَ أَمْرٌ آخَرُ، فَقَدْ أَرْسَلَنِي اللَّهُ إِلَيْكَ، فَإِنْ أَطَعْتَهُ سَلمت، وَإِنْ خَالَفْتَهُ عَطبت.

ثُمَّ قَالَ مُوسَى: ﴿وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ أَيْ: وَمَا أَحْسَنْتَ إِلَيَّ وربَّيْتني مُقَابِلَ مَا أسأتَ إِلَى [[في ف، أ: "على".]] بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَجَعَلْتَهُمْ عَبِيدًا وَخَدَمًا، تُصَرِّفُهُمْ فِي أَعْمَالِكَ وَمَشَاقِّ رَعِيَّتِكَ، أفَيَفي إِحْسَانُكَ إِلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِمَا أسأتَ إِلَى مَجْمُوعِهِمْ؟ أَيْ: لَيْسَ مَا ذكرتَه شَيْئًا بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا فعلتَ بِهِمْ.

تفسير القرطبي

الجامع لأحكام القرآن - أبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسى﴾ "إِذْ" فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ، الْمَعْنَى: وَاتْلُ عَلَيْهِمْ "إِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسى " ويدل على هذا بَعْدَهُ. "وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْراهِيمَ" ذَكَرَهُ النَّحَّاسُ. وقيل: المعنى، واذكر إذا نَادَى كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي قَوْلِهِ: "وَاذْكُرْ أَخا عادٍ" وَقَوْلِهِ: "وَاذْكُرْ عِبادَنا إِبْراهِيمَ" وَقَوْلِهِ: "وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مَرْيَمَ". وَقِيلَ: الْمَعْنَى، "وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسى " كَانَ كَذَا وَكَذَا. وَالنِّدَاءُ الدعاء بيا فُلَانُ، أَيْ قَالَ رَبُّكَ يَا مُوسَى: (أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) ثُمَّ أَخْبَرَ مَنْ هُمْ فقال: (قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلا يَتَّقُونَ) فَ "قَوْمَ" بَدَلٌ، وَمَعْنَى "أَلا يَتَّقُونَ" أَلَا يَخَافُونَ عِقَابَ اللَّهِ؟ وَقِيلَ: هَذَا مِنَ الْإِيمَاءِ إِلَى الشَّيْءِ لِأَنَّهُ أَمَرَهُ أَنْ يَأْتِيَ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ، وَدَلَّ قَوْلُهُ: "يَتَّقُونَ" عَلَى أَنَّهُمْ لَا يَتَّقُونَ، وَعَلَى أَنَّهُ أَمَرَهُمْ بِالتَّقْوَى. وَقِيلَ: الْمَعْنَى، قُلْ لَهُمْ "أَلَا تَتَّقُونَ" وَجَاءَ بِالْيَاءِ لِأَنَّهُمْ غُيَّبٌ وَقْتَ الْخِطَابِ، ولو جاء بالتاء لَجَازَ. وَمِثْلُهُ "قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ" بِالتَّاءِ وَالْيَاءِ. وَقَدْ قَرَأَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ وَأَبُو حَازِمٍ "أَلَا تَتَّقُونَ" بِتَاءَيْنِ أَيْ قُلْ لَهُمْ "أَلَا تَتَّقُونَ".

(قالَ رَبِّ) أَيْ قَالَ مُوسَى (رَبِّ إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ) أَيْ فِي الرِّسَالَةِ وَالنُّبُوَّةِ.

(وَيَضِيقُ صَدْرِي) لِتَكْذِيبِهِمْ إِيَّايَ. وَقِرَاءَةُ الْعَامَّةِ "وَيَضِيقُ" وَلا يَنْطَلِقُ "بِالرَّفْعِ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ. وَقَرَأَ يعقوب وعيسى بن عمر وأبو حَيْوَةَ:" وَيَضِيقَ- وَلَا يَنْطَلِقَ "بِالنَّصْبِ فِيهِمَا رَدًّا عَلَى قَوْلِهِ:" أَنْ يُكَذِّبُونِ "قَالَ الْكِسَائِيُّ: الْقِرَاءَةُ بِالرَّفْعِ، يَعْنِي فِي" يَضِيقُ صَدْرِي وَلا يَنْطَلِقُ لِسانِي "يعني نفسا عَلَى" إِنِّي أَخافُ". قَالَ الْفَرَّاءُ: وَيُقْرَأُ بِالنَّصْبِ. حكي ذلك عن الأعرج وطلحة وعيسى ابن عُمَرَ وَكِلَاهُمَا لَهُ وَجْهٌ. قَالَ النَّحَّاسُ: الْوَجْهُ لرفع، لِأَنَّ النَّصْبَ عَطْفٌ عَلَى "يُكَذِّبُونِ" وَهَذَا بَعِيدٌ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: "وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي" فَهَذَا يَدُلُّ على أن هذه كذا. ومعنى "وَلا يَنْطَلِقُ لِسانِي" فِي الْمُحَاجَّةِ عَلَى مَا أُحِبُّ، وَكَانَ فِي لِسَانِهِ عُقْدَةٌ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي "طه" [[راجع ج ١١ ص ١٩٢ طبعه أولى أو ثانية.]].

(فَأَرْسِلْ إِلى هارُونَ) أَرْسِلْ إِلَيْهِ جِبْرِيلَ بِالْوَحْيِ، وَاجْعَلْهُ رَسُولًا مَعِي لِيُؤَازِرَنِي وَيُظَاهِرَنِي وَيُعَاوِنَنِي. وَلَمْ يَذْكُرْ هُنَا لِيُعِينَنِي، لِأَنَّ الْمَعْنَى كَانَ مَعْلُومًا، وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ فِي سُورَةِ "طه": "وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً" وَفِي الْقَصَصِ: "فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً يُصَدِّقُنِي" وَكَأَنَّ مُوسَى أُذِنَ لَهُ فِي هَذَا السُّؤَالِ، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ اسْتِعْفَاءً مِنَ الرِّسَالَةِ بَلْ طَلَبَ مَنْ يُعِينُهُ. فَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ لَا يَسْتَقِلُّ بِأَمْرٍ، وَيَخَافُ مِنْ نَفْسِهِ تَقْصِيرًا، أَنْ يَأْخُذَ مَنْ يَسْتَعِينُ بِهِ عَلَيْهِ، وَلَا يَلْحَقُهُ فِي ذَلِكَ لَوْمٌ.

(وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ) الذَّنْبُ هُنَا قَتْلُ الْقِبْطِيِّ وَاسْمُهُ فَاثُورُ عَلَى مَا يَأْتِي فِي "الْقَصَصِ" بَيَانُهُ، وَقَدْ مَضَى فِي "طه" ذِكْرُهُ. وَخَافَ مُوسَى أَنْ يَقْتُلُوهُ بِهِ، وَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْخَوْفَ قَدْ يَصْحَبُ الْأَنْبِيَاءَ وَالْفُضَلَاءَ وَالْأَوْلِيَاءَ مَعَ مَعْرِفَتِهِمْ بِاللَّهِ وَأَنْ لَا فَاعِلَ إِلَّا هُوَ، إِذْ قَدْ يُسَلِّطُ مَنْ شَاءَ عَلَى مَنْ شَاءَ.

(قالَ كَلَّا) أَيْ كَلَّا لَنْ يَقْتُلُوكَ. فَهُوَ رَدْعٌ وَزَجْرٌ عَنْ هَذَا الظَّنِّ، وَأَمْرٌ بِالثِّقَةِ بِاللَّهِ تَعَالَى، أَيْ ثِقْ بِاللَّهِ وَانْزَجِرْ عَنْ خَوْفِكَ منهم، فإنهم لا يقدرون على قتلك، وَلَا يَقْوَوْنَ عَلَيْهِ.

(فَاذْهَبا) أَيْ أَنْتَ وَأَخُوكَ فَقَدْ جَعَلْتُهُ رَسُولًا مَعَكَ.

(بِآياتِنا) أَيْ بِبَرَاهِينِنَا وبالمعجزات. وقيل آيَاتِنَا.

(إِنَّا مَعَكُمْ) يُرِيدُ نَفْسَهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.

(مُسْتَمِعُونَ) أَيْ سَامِعُونَ مَا يَقُولُونَ وَمَا يُجَاوِبُونَ. وَإِنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ تَقْوِيَةَ قَلْبَيْهِمَا وَأَنَّهُ يُعِينُهُمَا وَيَحْفَظُهُمَا. وَالِاسْتِمَاعُ إِنَّمَا يَكُونُ بِالْإِصْغَاءِ، وَلَا يُوصَفُ الْبَارِي سُبْحَانَهُ بِذَلِكَ. وَقَدْ وَصَفَ سُبْحَانَهُ نَفْسَهُ بِأَنَّهُ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ. وَقَالَ فِي "طه" [[راجع ج ١١ ص ٢٠١ فما بعد.]]: "أَسْمَعُ وَأَرى " وَقَالَ: "مَعَكُمْ" فَأَجْرَاهُمَا مَجْرَى الْجَمْعِ، لِأَنَّ الِاثْنَيْنِ جَمَاعَةٌ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لَهُمَا وَلِمَنْ أُرْسِلَا إِلَيْهِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لِجَمِيعِ بَنِي إسرائيل.

تفسير الطبري

جامع البيان في تأويل القرآن - الإمام أبو جعفر الطبري

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (١٠) قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلا يَتَّقُونَ (١١) ﴾

يقول تعالى ذكره: واذكر يا محمد إذ نادى ربك موسى بن عمران ﴿أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ يعني الكافرين قوم فرعون، ونصب القوم الثاني ترجمة عن القوم الأوّل، وقوله: ﴿أَلا يَتَّقُونَ﴾ يقول: ألا يتقون عقاب الله على كفرهم به. ومعنى الكلام: قوم فرعون فقل لهم: ألا يتقون. وترك إظهار فقل لهم لدلالة الكلام عليه. وإنما قيل: ألا يتقون بالياء، ولم يقل ألا تتقون بالتاء، لأن التنزيل كان قبل الخطاب، ولو جاءت القراءة فيها بالتاء كان صوابا، كما قيل: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَيُغْلَبُونَ﴾ و" سَتُغْلَبُونَ"

* *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ (١٢) وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلا يَنْطَلِقُ لِسَانِي فَأَرْسِلْ إِلَى هَارُونَ (١٣) وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ (١٤) ﴾

يقول تعالى ذكره: ﴿قال﴾ موسى لربه ﴿رَبِّ إِنِّي أَخَافُ﴾ من قوم فرعون الذين أمرتني أن آتيهم ﴿أَنْ يُكَذِّبُونِ﴾ بقيلي لهم: إنك أرسلتني إليهم. ﴿وَيَضِيقُ صَدْرِي﴾ من تكذيبهم إياي إن كذّبوني. ورفع قوله: ﴿وَيَضِيقُ صَدْرِي﴾ عطفا به على أخاف، وبالرفع فيه قرأته عامة قرّاء الأمصار، ومعناه: وإني يضيق صدري.وقوله: ﴿وَلا يَنْطَلِقُ لِسَانِي﴾ يقول: ولا ينطق بالعبارة عما ترسلني به إليهم، للعلة التي كانت بلسانه.

* *

وقوله: ﴿وَلا يَنْطَلِقُ لِسَانِي﴾

كلام معطوف به على يضيق.

* *

وقوله: ﴿فَأَرْسِلْ إِلَى هَارُونَ﴾

يعني هارون أخاه، ولم يقل: فأرسل إليّ هارون ليؤازرني وليعينني، إذ كان مفهوما معنى الكلام، وذلك كقول القائل: لو نزلت بنا نازلة لفزعنا إليك، بمعنى: لفزعنا إليك لتعيننا.

* *

وقوله: ﴿وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ﴾

يقول: ولقوم فرعون عليّ دعوى ذنب أذنبت إليهم، وذلك قتله النفس التي قتلها منهم.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثني عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: ﴿وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ﴾ قال: قتل النفس التي قتل منهم.

⁕ حدثنا القاسم، قال: ثني الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، قال: قتْل موسى النفس.

⁕ قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو سفيان، عن معمر، عن قَتادة، قوله: ﴿وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ﴾ قال: قتل النفس.

* *

وقوله: ﴿فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ﴾

يقول: فأخاف أن يقتلوني قودا بالنفس التي قتلت منهم.

الآيات في نفس صفحة المصحف

سورة الشعراء • الآية 1

طسٓمٓ﴿1﴾

سورة الشعراء • الآية 2

تِلْكَ ءَايَٰتُ ٱلْكِتَٰبِ ٱلْمُبِينِ﴿2﴾

سورة الشعراء • الآية 3

لَعَلَّكَ بَٰخِعٌۭ نَّفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا۟ مُؤْمِنِينَ﴿3﴾

سورة الشعراء • الآية 4

إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ ءَايَةًۭ فَظَلَّتْ أَعْنَٰقُهُمْ لَهَا خَٰضِعِينَ﴿4﴾

سورة الشعراء • الآية 5

وَمَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍۢ مِّنَ ٱلرَّحْمَٰنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كَانُوا۟ عَنْهُ مُعْرِضِينَ﴿5﴾

سورة الشعراء • الآية 6

فَقَدْ كَذَّبُوا۟ فَسَيَأْتِيهِمْ أَنۢبَٰٓؤُا۟ مَا كَانُوا۟ بِهِۦ يَسْتَهْزِءُونَ﴿6﴾

سورة الشعراء • الآية 7

أَوَلَمْ يَرَوْا۟ إِلَى ٱلْأَرْضِ كَمْ أَنۢبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍۢ كَرِيمٍ﴿7﴾

سورة الشعراء • الآية 8

إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَةًۭ ۖ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ﴿8﴾

سورة الشعراء • الآية 9

وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ﴿9﴾

سورة الشعراء • الآية 10

وَإِذْ نَادَىٰ رَبُّكَ مُوسَىٰٓ أَنِ ٱئْتِ ٱلْقَوْمَ ٱلظَّٰلِمِينَ﴿10﴾

سورة الشعراء • الآية 11

قَوْمَ فِرْعَوْنَ ۚ أَلَا يَتَّقُونَ﴿11﴾

سورة الشعراء • الآية 12

قَالَ رَبِّ إِنِّىٓ أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ﴿12﴾

سورة الشعراء • الآية 13

وَيَضِيقُ صَدْرِى وَلَا يَنطَلِقُ لِسَانِى فَأَرْسِلْ إِلَىٰ هَٰرُونَ﴿13﴾

سورة الشعراء • الآية 14

وَلَهُمْ عَلَىَّ ذَنۢبٌۭ فَأَخَافُ أَن يَقْتُلُونِ﴿14﴾

سورة الشعراء • الآية 15

قَالَ كَلَّا ۖ فَٱذْهَبَا بِـَٔايَٰتِنَآ ۖ إِنَّا مَعَكُم مُّسْتَمِعُونَ﴿15﴾

سورة الشعراء • الآية 16

فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولَآ إِنَّا رَسُولُ رَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ﴿16﴾

سورة الشعراء • الآية 17

أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ﴿17﴾

سورة الشعراء • الآية 18

قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًۭا وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ﴿18﴾

سورة الشعراء • الآية 19

وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ ٱلَّتِى فَعَلْتَ وَأَنتَ مِنَ ٱلْكَٰفِرِينَ﴿19﴾