سورة الشعراء الآية 203 مكتوبة بالتشكيل

سورة الشعراء • الآية 203

سورة الشعراء الآية 203 مكتوبة كاملة بالتشكيل

رقم السورة: 26رقم الآية: 203صفحة المصحف: 375الجزء: 19

نص الآية

فَيَقُولُوا۟ هَلْ نَحْنُ مُنظَرُونَ﴿203﴾

استماع الآية

صورة الآية

صورة سورة الشعراء الآية 203 مكتوبة بالتشكيل، صفحة 375، الجزء 19

تفسير الآية

جميع التفاسير المتاحة لهذه الآية

التفسير الميسر

من كتاب :التفسير الميسر - نخبة من العلماء

فينزل بهم العذاب فجأة، وهم لا يعلمون قبل ذلك بمجيئه، فيقولون عند مفاجأتهم به تحسُّرًا على ما فاتهم من الإيمان: هل نحن مُمْهَلون مُؤخَّرون؛ لنتوب إلى الله مِن شركنا، ونستدرك ما فاتنا؟

تفسير السعدي

كتاب تفسيرالسعدي - عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله السعدي التميمي

(فَيَقُولُوا) إذ ذاك: (هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ) أي: يطلبون أن ينظروا ويمهلوا، والحال إنه قد فات الوقت, وحل بهم العذاب الذي لا يرفع عنهم, ولا يفتر ساعة.

تفسير ابن كثير

تفسير القرآن الكريم - عماد الدين أبي الفداء إسماعيل بن كثير القرشي

يَقُولُ تَعَالَى: كَذَلِكَ سَلَكْنَا التَّكْذِيبَ وَالْكُفْرَ وَالْجُحُودَ وَالْعِنَادَ، أَيْ: أَدْخَلْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ.

﴿لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ أَيْ: بِالْحَقِّ ﴿حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الألِيمَ﴾ أَيْ: حَيْثُ لَا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ، وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ.

﴿فَيَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً﴾ أَيْ: عَذَابُ اللَّهِ بَغْتَةً، ﴿وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ. فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ﴾ ؟ أَيْ: يَتَمَنَّوْنَ حِينَ يُشَاهِدُونَ الْعَذَابَ أَنْ لَوْ أُنَظِرُوا قَلِيلًا لِيَعْمَلُوا [مِنْ فَزَعِهِمْ] [[زيادة من ف، أ.]] بِطَاعَةِ اللَّهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ﴾ [إِبْرَاهِيمَ:٤٤] ، فَكُلُّ ظَالِمٍ وَفَاجِرٍ وَكَافِرٍ إِذَا شَاهَدَ عُقُوبَتَهُ، نَدِمَ نَدَمًا شَدِيدًا هَذَا فِرْعَوْنُ لَمَّا دَعَا عَلَيْهِ الْكِلِيمُ بِقَوْلِهِ: ﴿رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلأهُ زِينَةً وَأَمْوَالا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الألِيمَ قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا [فَاسْتَقِيمَا وَلا تَتَّبِعَانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ] ﴾ [[زيادة من ف، أ.]] [يُونُسَ:٨٨، ٨٩] ، فَأَثَّرَتْ هَذِهِ الدَّعْوَةُ فِي فِرْعَوْنَ، فَمَا آمَنَ حَتَّى رَأَى الْعَذَابَ الْأَلِيمَ، ﴿حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ. آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ﴾ [يُونُسَ:٩٠، ٩١] ، وَقَالَ: ﴿فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ * فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا﴾ [غَافِرٍ: ٨٤، ٨٥] الْآيَةَ.

* *

وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ﴾ : إِنْكَارٌ عَلَيْهِمْ، وَتَهْدِيدٌ لَهُمْ؛ فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ لِلرَّسُولِ تَكْذِيبًا وَاسْتِبْعَادًا: ﴿ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ﴾ [الْعَنْكَبُوتِ: ٢٩] ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ﴾ الْآيَةَ. [الْعَنْكَبُوتِ: ٥٣] .

ثُمَّ قَالَ: ﴿أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ * ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ * مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ﴾ أَيْ: لَوْ أَخَّرْنَاهُمْ وَأَنْظَرْنَاهُمْ، وَأَمْلَيْنَا لَهُمْ بُرْهَةً مِنَ الزَّمَانِ وَحِينًا مِنَ الدَّهْرِ وَإِنْ طَالَ، ثُمَّ جَاءَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ، أَيُّ شَيْءٍ يُجْدِي عَنْهُمْ مَا كَانُوا فِيهِ مِنَ النِّعَمِ، ﴿كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا﴾ [النَّازِعَاتِ:٤٦] ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ﴾ [الْبَقَرَةِ:٩٦] ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى﴾ [اللَّيْلِ:١١] ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ﴾ .

وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: "يُؤْتَى بِالْكَافِرِ فَيُغْمَسُ فِي النَّارِ غَمْسَةً [[في ف: "فيغمس غمسة في النار".]] ، ثُمَّ يُقَالُ لَهُ: هل رأيت خَيْرًا قَطُّ؟ هَلْ رَأَيْتَ نَعِيمًا قَطُّ؟ فَيَقُولُ: لَا [وَاللَّهِ يَا رَبِّ] [[زيادة من ف، أ، والمسند.]] . وَيُؤْتَى بِأَشَدِّ النَّاسِ بُؤْسًا كَانَ فِي الدُّنْيَا، فَيُصْبَغُ فِي الْجَنَّةِ صَبْغَةً، ثُمَّ يُقَالُ لَهُ: هَلْ رَأَيْتَ بُؤْسًا قَطُّ؟ فَيَقُولُ: لَا وَاللَّهِ يَا رَبِّ" أَيْ: مَا كَأَنَّ شَيْئًا كَانَ [[رواه أحمد في مسنده (٣/٢٠٣) مِنْ حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.]] ؛ وَلِهَذَا كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَتَمَثَّلُ بِهَذَا الْبَيْتِ:

كأنَّك لَمْ تُوتِر مِنَ الدّهْر لَيْلَةً ... إِذَا أنْتَ أدْرَكْتَ الَّذِي كنتَ تَطْلُبُ ...

ثُمَّ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ عَدْلِهِ فِي خُلُقِهِ: أنَّه مَا أَهْلَكَ أُمَّةً مِنَ الْأُمَمِ إِلَّا بَعْدَ الْإِعْذَارِ إِلَيْهِمْ، وَالْإِنْذَارِ لَهُمْ وَبِعْثَةِ الرُّسُلِ إِلَيْهِمْ وَقِيَامِ الْحُجَجِ عَلَيْهِمْ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلا لَهَا مُنْذِرُونَ. ذِكْرَى وَمَا كُنَّا ظَالِمِينَ﴾ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولا﴾ [الْإِسْرَاءِ:١٥] ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا [وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلا [[زيادة من ف، أ. وفي هـ: "إلى قوله".]] ] وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ﴾ [الْقَصَصِ:٥٩] .

تفسير القرطبي

الجامع لأحكام القرآن - أبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إِسْرائِيلَ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: يَعْنِي عَبْدَ الله ابن سَلَامٍ وَسَلْمَانَ وَغَيْرَهُمَا مِمَّنْ أَسْلَمَ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: بَعَثَ أَهْلُ مَكَّةَ إِلَى الْيَهُودِ وَهُمْ بالمدينة يَسْأَلُونَهُمْ عَنْ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَالُوا: إِنَّ هَذَا لَزَمَانُهُ، وَإِنَّا لَنَجِدُ فِي التَّوْرَاةِ نَعْتَهُ وَصِفَتَهُ. فَيَرْجِعُ لَفْظُ الْعُلَمَاءِ إِلَى كُلِّ مَنْ كَانَ لَهُ عِلْمٌ بِكُتُبِهِمْ أَسْلَمَ أَوْ لَمْ يسلم على هذ الْقَوْلِ. وَإِنَّمَا صَارَتْ شَهَادَةُ أَهْلِ الْكِتَابِ حُجَّةً عَلَى الْمُشْرِكِينَ، لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَرْجِعُونَ فِي أَشْيَاءَ مِنْ أُمُورِ الدِّينِ إِلَى أَهْلِ الْكِتَابِ، لِأَنَّهُمْ مَظْنُونٌ بِهِمْ عِلْمٌ. وَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ "أَوَلَمْ تَكُنْ لَهُمْ آيَةٌ". الْبَاقُونَ "أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً" بِالنَّصْبِ عَلَى الْخَبَرِ وَاسْمُ يَكُنْ "أَنْ يَعْلَمَهُ" والتقدير أو لم يَكُنْ لَهُمْ عِلْمُ عُلَمَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا آيَةً وَاضِحَةً. وَعَلَى الْقِرَاءَةِ الْأُولَى اسْمُ كَانَ "آيَةً" وَالْخَبَرُ "أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إِسْرائِيلَ". وَقَرَأَ عَاصِمٌ الْجَحْدَرِيُّ" أَنْ تَعْلَمُهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ.

(وَلَوْ نَزَّلْناهُ عَلى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ) أَيْ عَلَى رَجُلٍ لَيْسَ بِعَرَبِيِّ اللِّسَانِ (فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ) بِغَيْرِ لُغَةِ الْعَرَبِ لَمَا آمَنُوا وَلَقَالُوا لَا نَفْقَهُ. نَظِيرُهُ: "وَلَوْ جَعَلْناهُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا" الْآيَةَ. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى رَجُلٍ لَيْسَ مِنَ الْعَرَبِ لَمَا آمَنُوا بِهِ أَنَفَةً وَكِبْرًا. يُقَالُ: رَجُلٌ أَعْجَمُ وَأَعْجَمِيٌّ إِذَا كَانَ غَيْرَ فَصِيحٍ وَإِنْ كَانَ عَرَبِيًّا، وَرَجُلٌ عَجَمِيٌّ وَإِنْ كَانَ فَصِيحًا يُنْسَبُ إِلَى أَصْلِهِ، إِلَّا أَنَّ الْفَرَّاءُ أَجَازَ أَنْ يُقَالَ رَجُلٌ عَجَمِيٌّ بِمَعْنَى أَعْجَمِيٍّ. وَقَرَأَ الْحَسَنُ "عَلَى بَعْضِ الْأَعْجَمِيِّينَ" مُشَدَّدَةً بِيَاءَيْنِ جَعَلَهُ نِسْبَةً. وَمَنْ قَرَأَ "الْأَعْجَمِينَ" فَقِيلَ: إِنَّهُ جَمْعُ أَعْجَمَ. وَفِيهِ بُعْدٌ، لِأَنَّ مَا كَانَ مِنَ الصِّفَاتِ الَّذِي مُؤَنَّثُهُ فَعْلَاءُ لَا يُجْمَعُ بِالْوَاوِ وَالنُّونِ، وَلَا بِالْأَلِفِ وَالتَّاءِ، لَا يُقَالُ أَحْمَرُونَ وَلَا حَمْرَاوَاتِ. وَقِيلَ: إِنَّ أَصْلَهُ الْأَعْجَمِينَ كَقِرَاءَةِ الْجَحْدَرِيِّ ثُمَّ حُذِفَتْ يَاءُ النَّسَبِ، وَجُعِلَ جَمْعُهُ بِالْيَاءِ وَالنُّونِ دَلِيلًا عَلَيْهَا. قَالَهُ أَبُو الْفَتْحِ عُثْمَانُ بْنُ جِنِّيٍّ. وَهُوَ مَذْهَبُ سِيبَوَيْهِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿كَذلِكَ سَلَكْناهُ﴾ يَعْنِي الْقُرْآنَ أَيِ الْكُفْرَ بِهِ (فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ. لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ). وَقِيلَ: سَلَكْنَا التَّكْذِيبَ فِي قُلُوبِهِمْ، فَذَلِكَ الَّذِي مَنَعَهُمْ مِنَ الْإِيمَانِ، قَالَهُ يَحْيَى بْنُ سَلَامٍ وَقَالَ عِكْرِمَةُ: الْقَسْوَةُ. وَالْمَعْنَى مُتَقَارِبٌ وَقَدْ مَضَى فِي "الْحِجْرِ" [[راجع ج ١٠ ص ٧ طبعه أولى أو ثانية.]] وَأَجَازَ الْفَرَّاءُ الْجَزْمَ فِي "لَا يُؤْمِنُونَ"، لِأَنَّ فِيهِ مَعْنَى الشَّرْطِ وَالْمُجَازَاةِ. وَزَعَمَ أَنَّ مِنْ شَأْنِ الْعَرَبِ إِذَا وَضَعَتْ لَا مَوْضِعَ كَيْ لَا فِي مِثْلِ هَذَا رُبَّمَا جَزَمَتْ مَا بَعْدَهَا وَرُبَّمَا رَفَعَتْ، فتقول: ربطت الْفَرَسَ لَا يَنْفَلِتُ بِالرَّفْعِ وَالْجَزْمِ، لِأَنَّ مَعْنَاهُ إِنْ لَمْ أَرْبِطْهُ يَنْفَلِتُ، وَالرَّفْعُ بِمَعْنَى كَيْلَا يَنْفَلِتَ. وَأَنْشَدَ لِبَعْضِ بَنِي عُقَيْلٍ:

وَحَتَّى رَأَيْنَا أَحْسَنَ الْفِعْلِ بَيْنَنَا ... مُسَاكَنَةً لَا يَقْرَفُ الشَّرُّ قَارِفُ

بِالرَّفْعِ لَمَّا حَذَفَ كَيْ. وَمِنَ الْجَزْمِ قَوْلُ الْآخَرِ:

لَطَالَمَا حَلَّأْتُمَاهَا لَا تَرِدْ ... فَخَلِّيَاهَا وَالسِّجَالَ تَبْتَرِدْ [[حلاها: منعها من ورود الماء. والسجال:) جمع سجل) وهى الدلو الضخمة المملوءة ماء. وتبترد: تشرب الماء لتبرد به كبدها. والبيت قاله بعض النسوة لبعض لما زرن امرأة قد تزوجت من رجل كان عاشقا لها.]]

قَالَ النَّحَّاسُ: وَهَذَا كُلُّهُ فِي "يُؤْمِنُونَ" خَطَأٌ عِنْدَ الْبَصْرِيِّينَ، وَلَا يَجُوزُ الْجَزْمُ بلا جازم، ولا يكون شي يَعْمَلُ عَمَلًا فَإِذَا حُذِفَ عَمِلَ عَمَلًا أَقْوَى، مِنْ عَمَلِهِ وَهُوَ مَوْجُودٌ، فَهَذَا احْتِجَاجٌ بَيِّنٌ (حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ. فَيَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً) أَيِ الْعَذَابُ. وَقَرَأَ الْحَسَنُ: "فَتَأْتِيَهُمْ" بِالتَّاءِ، وَالْمَعْنَى: فَتَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً فَأُضْمِرَتْ لِدَلَالَةِ الْعَذَابِ الْوَاقِعِ فِيهَا، وَلِكَثْرَةِ مَا فِي الْقُرْآنِ مِنْ ذِكْرِهَا. وَقَالَ رَجُلٌ لِلْحَسَنِ وَقَدْ قَرَأَ: "فَتَأْتِيَهُمْ": يَا أَبَا سعيد إنما يأتيهم العذاب بغتة. فانتهزه وَقَالَ: إِنَّمَا هِيَ السَّاعَةُ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً أَيْ فَجْأَةً.

(وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ) بِإِتْيَانِهَا.

(فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ) أَيْ مُؤَخَّرُونَ وَمُمْهَلُونَ. يَطْلُبُونَ الرَّجْعَةَ هُنَالِكَ فَلَا يُجَابُونَ إِلَيْهَا. قَالَ الْقُشَيْرِيُّ: وَقَوْلُهُ: "فَيَأْتِيَهُمْ" لَيْسَ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ: "حَتَّى يَرَوُا" بَلْ هُوَ جَوَابُ قَوْلِهِ: "لَا يُؤْمِنُونَ" فَلَمَّا كَانَ جَوَابًا لِلنَّفْيِ انْتَصَبَ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: "فَيَقُولُوا".

تفسير الطبري

جامع البيان في تأويل القرآن - الإمام أبو جعفر الطبري

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَيَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (٢٠٢) فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ (٢٠٣) أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ (٢٠٤) ﴾

يقول تعالى ذكره: فيأتي هؤلاء المكذّبين بهذا القرآن، العذاب الأليم بغتة، يعني فجأة ﴿وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ﴾ يقول: لا يعلمون قبل ذلك بمجيئه حتى يفجأهم بغتة. ﴿فيقولوا﴾ حين يأتيهم بغتة ﴿هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ﴾ : أي هل نحن مؤخَّر عنا العذاب، ومُنْسأ في آجالنا لنئوب، وننيب إلى الله من شركنا وكفرنا بالله، فنراجع الإيمان به، وننيب إلى طاعته؟.

* *

وقوله: ﴿أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ﴾

يقول تعالى ذكره: أفبعذابنا هؤلاء المشركون يستعجلون بقولهم: لن نؤمن لك حتى ﴿تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا﴾ .

* *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ (٢٠٥) ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ (٢٠٦) ﴾

الآيات في نفس صفحة المصحف

سورة الشعراء • الآية 184

وَٱتَّقُوا۟ ٱلَّذِى خَلَقَكُمْ وَٱلْجِبِلَّةَ ٱلْأَوَّلِينَ﴿184﴾

سورة الشعراء • الآية 185

قَالُوٓا۟ إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ ٱلْمُسَحَّرِينَ﴿185﴾

سورة الشعراء • الآية 186

وَمَآ أَنتَ إِلَّا بَشَرٌۭ مِّثْلُنَا وَإِن نَّظُنُّكَ لَمِنَ ٱلْكَٰذِبِينَ﴿186﴾

سورة الشعراء • الآية 187

فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفًۭا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ﴿187﴾

سورة الشعراء • الآية 188

قَالَ رَبِّىٓ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ﴿188﴾

سورة الشعراء • الآية 189

فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ ٱلظُّلَّةِ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴿189﴾

سورة الشعراء • الآية 190

إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَةًۭ ۖ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ﴿190﴾

سورة الشعراء • الآية 191

وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ﴿191﴾

سورة الشعراء • الآية 192

وَإِنَّهُۥ لَتَنزِيلُ رَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ﴿192﴾

سورة الشعراء • الآية 193

نَزَلَ بِهِ ٱلرُّوحُ ٱلْأَمِينُ﴿193﴾

سورة الشعراء • الآية 194

عَلَىٰ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ ٱلْمُنذِرِينَ﴿194﴾

سورة الشعراء • الآية 195

بِلِسَانٍ عَرَبِىٍّۢ مُّبِينٍۢ﴿195﴾

سورة الشعراء • الآية 196

وَإِنَّهُۥ لَفِى زُبُرِ ٱلْأَوَّلِينَ﴿196﴾

سورة الشعراء • الآية 197

أَوَلَمْ يَكُن لَّهُمْ ءَايَةً أَن يَعْلَمَهُۥ عُلَمَٰٓؤُا۟ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ﴿197﴾

سورة الشعراء • الآية 198

وَلَوْ نَزَّلْنَٰهُ عَلَىٰ بَعْضِ ٱلْأَعْجَمِينَ﴿198﴾

سورة الشعراء • الآية 199

فَقَرَأَهُۥ عَلَيْهِم مَّا كَانُوا۟ بِهِۦ مُؤْمِنِينَ﴿199﴾

سورة الشعراء • الآية 200

كَذَٰلِكَ سَلَكْنَٰهُ فِى قُلُوبِ ٱلْمُجْرِمِينَ﴿200﴾

سورة الشعراء • الآية 201

لَا يُؤْمِنُونَ بِهِۦ حَتَّىٰ يَرَوُا۟ ٱلْعَذَابَ ٱلْأَلِيمَ﴿201﴾

سورة الشعراء • الآية 202

فَيَأْتِيَهُم بَغْتَةًۭ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴿202﴾

سورة الشعراء • الآية 203

فَيَقُولُوا۟ هَلْ نَحْنُ مُنظَرُونَ﴿203﴾

سورة الشعراء • الآية 204

أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ﴿204﴾

سورة الشعراء • الآية 205

أَفَرَءَيْتَ إِن مَّتَّعْنَٰهُمْ سِنِينَ﴿205﴾

سورة الشعراء • الآية 206

ثُمَّ جَآءَهُم مَّا كَانُوا۟ يُوعَدُونَ﴿206﴾