نص الآية
أَفَمَن شَرَحَ ٱللَّهُ صَدْرَهُۥ لِلْإِسْلَٰمِ فَهُوَ عَلَىٰ نُورٍۢ مِّن رَّبِّهِۦ ۚ فَوَيْلٌۭ لِّلْقَٰسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكْرِ ٱللَّهِ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ فِى ضَلَٰلٍۢ مُّبِينٍ﴿22﴾
صورة الآية

تفسير الآية
جميع التفاسير المتاحة لهذه الآية
التفسير الميسر
من كتاب :التفسير الميسر - نخبة من العلماء
أفمن وسَّع الله صدره، فسعد بقبول الإسلام والانقياد له والإيمان به، فهو على بصيرة من أمره وهدى من ربه، كمن ليس كذلك؟ لا يستوون. فويل وهلاك للذين قَسَتْ قلوبهم، وأعرضت عن ذكر الله، أولئك في ضلال بيِّن عن الحق.
تفسير السعدي
كتاب تفسيرالسعدي - عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله السعدي التميمي
تفسير ابن كثير
تفسير القرآن الكريم - عماد الدين أبي الفداء إسماعيل بن كثير القرشي
يُخْبِرُ تَعَالَى: أَنَّ أَصْلَ الْمَاءِ فِي الْأَرْضِ مِنَ السَّمَاءِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَأَنزلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾ [الْفُرْقَانِ:٤٨] ، فَإِذَا أَنْزَلَ الْمَاءَ مِنَ السَّمَاءِ كَمَن فِي الْأَرْضِ، ثُمَّ يَصْرِفُهُ تَعَالَى فِي أَجْزَاءِ الْأَرْضِ كَمَا يَشَاءُ، ويُنِبُعه عُيُونًا مَا بَيْنَ صِغَارٍ وَكِبَارٍ، بِحَسْبِ الْحَاجَةِ إِلَيْهَا؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الأرْضِ﴾ .
قَالَ [[في ت: "روى".]] ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو قُتَيْبَةَ عُتْبَةُ بْنُ يَقْظَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ [[في ت: "بسنده".]] ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الأرْضِ﴾ ، قَالَ: لَيْسَ فِي الْأَرْضِ مَاءٌ إِلَّا نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ، وَلَكِنْ عروق في الأرض تُغَيِّرُهُ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الأرْضِ﴾ ، فمن سره أن يعود الملح عذاب فَلْيُصَعِّدْهُ.
وَكَذَا قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَعَامِرٌ الشَّعْبِيُّ: أَنَّ كُلَّ مَاءٍ فِي الْأَرْضِ فَأَصْلُهُ مِنَ السَّمَاءِ.
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: أَصْلُهُ مِنَ الثَّلْجِ يَعْنِي: أَنَّ الثَّلْجَ يَتَرَاكَمُ عَلَى الْجِبَالِ، فَيَسْكُنُ فِي قَرَارِهَا، فَتَنْبُعُ الْعُيُونُ مِنْ أَسَافِلِهَا.
* *
وَقَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ﴾ أَيْ: ثُمَّ يُخْرِجُ بِالْمَاءِ النَّازِلِ مِنَ السَّمَاءِ وَالنَّابِعِ مِنَ الْأَرْضِ زَرْعًا ﴿مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ﴾ أَيْ: أَشْكَالُهُ وَطُعُومُهُ وَرَوَائِحُهُ وَمَنَافِعُهُ، ﴿ثُمَّ يَهِيجُ﴾ أَيْ: بَعْدَ نَضَارَتِهِ وَشَبَابِهِ يَكْتَهِلُ [[في ت، أ: "يتكهل".]] ﴿فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا﴾ ، قَدْ خَالَطَهُ اليُبْس، ﴿ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَامًا﴾ أَيْ: ثُمَّ يَعُودُ يَابِسًا يَتَحَطَّمُ، ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لأولِي الألْبَابِ﴾ أَيِ: الَّذِينَ يَتَذَكَّرُونَ بِهَذَا فَيَعْتَبِرُونَ إِلَى أَنَّ الدُّنْيَا هَكَذَا، تَكُونُ خَضرةً نَضِرَةً حَسْنَاءَ، ثُمَّ تَعُودُ عَجُوزا شَوْهَاءَ، وَالشَّابُّ يَعُودُ شَيْخًا هَرِما كَبِيرًا ضَعِيفًا [قَدْ خَالَطَهُ الْيُبْسُ] [[زيادة من ت، أ.]] ، وَبَعْدَ ذَلِكَ كُلِّهِ الْمَوْتُ. فَالسَّعِيدُ مَنْ كَانَ حَالُهُ بَعْدَهُ إِلَى خَيْرٍ، وَكَثِيرًا مَا يَضْرِبُ اللَّهُ تَعَالَى مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا بِمَا يُنَزِّلُ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ، وَيُنْبِتُ بِهِ زُرُوعًا وَثِمَارًا، ثُمَّ يَكُونُ بَعْدَ ذَلِكَ حُطاما، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنزلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا﴾ [الْكَهْفِ:٤٥] .
* *
وَقَوْلُهُ: ﴿أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلإسْلامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ﴾ أَيْ: هَلْ يَسْتَوِي هَذَا وَمَنْ هُوَ قَاسِي الْقَلْبِ بِعِيدٌ مِنَ الْحَقِّ؟! كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا﴾ [الْأَنْعَامِ:١٢٢] ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ أَيْ: فَلَا تَلِينُ عِنْدَ ذِكْرِهِ [[في ت، أ: "ذكر الله".]] ، وَلَا تَخْشَعُ وَلَا تَعِي وَلَا تَفْهَمُ، ﴿أُولَئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾
تفسير القرطبي
الجامع لأحكام القرآن - أبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي
شَرَحَ فَتَحَ وَوَسَّعَ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَسَّعَ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ حَتَّى ثَبَتَ فِيهِ. وَقَالَ السُّدِّيُّ: بِالْإِسْلَامِ لِلْفَرَحِ بِهِ وَالطُّمَأْنِينَةِ إِلَيْهِ، فَعَلَى هَذَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الشَّرْحُ إِلَّا بَعْدَ الْإِسْلَامِ، وَعَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الشَّرْحُ قَبْلَ الْإِسْلَامِ. "فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ" أَيْ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ طَبَعَ عَلَى قَلْبِهِ وَأَقْسَاهُ. وَدَلَّ عَلَى هَذَا الْمَحْذُوفِ قَوْلُهُ: "فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ" قَالَ الْمُبَرِّدُ: يُقَالُ قَسَا الْقَلْبُ إِذَا صَلُبَ، وَكَذَلِكَ عَتَا وَعَسَا مُقَارِبَةٌ لَهَا. وَقَلْبٌ قَاسٍ أَيْ صُلْبٌ لَا يَرِقُّ وَلَا يَلِينُ. وَالْمُرَادُ بِمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ هَاهُنَا فِيمَا ذَكَرَ الْمُفَسِّرُونَ على وحمزة رضى الله عنهما. وحكى انقاش أَنَّهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. وَقَالَ مُقَاتِلٌ: عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ، وَعَنْهُ أَيْضًا وَالْكَلْبِيِّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. وَالْآيَةُ عَامَّةٌ فِيمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ بِخَلْقِ الْإِيمَانِ فِيهِ. وَرَوَى مُرَّةُ [[هو مرة بن شراحيل الهمداني يروى عن أبى بكر وعمر وعلى وأبى ذر وحذيفة وابن مسعود إلخ ... التهذيب.]] عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَوْلَهُ تَعَالَى: "أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ" كَيْفَ انْشَرَحَ صَدْرُهُ؟ قَالَ "إِذَا دَخَلَ النُّورُ الْقَلْبَ انْشَرَحَ وَانْفَتَحَ" قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا عَلَامَةُ ذَلِكَ؟. قَالَ: "الإنابة الى دار الجلود وَالتَّجَافِي عَنْ دَارِ الْغُرُورِ وَالِاسْتِعْدَادُ لِلْمَوْتِ قَبْلَ نُزُولِهِ" وَخَرَّجَهُ التِّرْمِذِيُّ الْحَكِيمُ فِي "نَوَادِرِ الْأُصُولِ" مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَجُلًا قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الْمُؤْمِنِينَ أَكْيَسُ؟ قَالَ: "أكثر هم لِلْمَوْتِ ذِكْرًا وَأَحْسَنُهُمْ لَهُ اسْتِعْدَادًا وَإِذَا دَخَلَ النُّورُ فِي الْقَلْبِ انْفَسَحَ وَاسْتَوْسَعَ" قَالُوا: فَمَا آيَةُ ذَلِكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ؟ قَالَ: "الْإِنَابَةُ إِلَى دَارِ الْخُلُودِ وَالتَّجَافِي عَنْ دَارِ الْغُرُورِ وَالِاسْتِعْدَادُ لِلْمَوْتِ قَبْلَ نُزُولِ الْمَوْتِ" فَذَكَرَ ﷺ خِصَالًا ثَلَاثَةً، وَلَا شَكَّ أَنَّ مَنْ كَانَتْ فِيهِ هَذِهِ الْخِصَالُ فَهُوَ الْكَامِلُ الْإِيمَانِ، فَإِنَّ الْإِنَابَةَ إِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُ البر، لان دار الجلود إِنَّمَا وُضِعَتْ جَزَاءً لِأَعْمَالِ الْبِرِّ، أَلَا تَرَى كَيْفَ ذَكَرَهُ اللَّهُ فِي مَوَاضِعَ فِي تَنْزِيلِهِ ثُمَّ قَالَ بِعَقِبِ ذَلِكَ "جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ" فَالْجَنَّةُ جَزَاءُ الْأَعْمَالِ، فَإِذَا انْكَمَشَ الْعَبْدُ فِي أَعْمَالِ الْبِرِّ فَهُوَ إِنَابَتُهُ إِلَى دَارِ الجلود، وَإِذَا خَمَدَ حِرْصُهُ عَنِ الدُّنْيَا، وَلَهَا عَنْ طلبها، وأقبل على ٠
مَا يُغْنِيهِ مِنْهَا فَاكْتَفَى بِهِ وَقَنَعَ، فَقَدْ تَجَافَى عَنْ دَارِ الْغُرُورِ. وَإِذَا أَحْكَمَ أُمُورَهُ بِالتَّقْوَى فَكَانَ نَاظِرًا فِي كُلِّ أَمْرٍ، وَاقِفًا متأدبا متثبتا حذرا ينتزع عَمَّا يَرِيبُهُ إِلَى مَا لَا يَرِيبُهُ فَقَدِ ايتعد لِلْمَوْتِ. فَهَذِهِ عَلَامَتُهُمْ فِي الظَّاهِرِ. وَإِنَّمَا صَارَ هكذا الرؤية بالنور الذي ولج القلب. وقوله: "فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ: قِيلَ: الْمُرَادُ أَبُو لَهَبٍ وَوَلَدُهُ، وَمَعْنَى" مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ "أن قلوبهم نزداد قسوة من سماع ذكره. وقيل: إن" فَمَنْ "بِمَعْنَى عَنْ وَالْمَعْنَى قَسَتْ عَنْ قَبُولِ ذِكْرِ اللَّهِ. وَهَذَا اخْتِيَارُ الطَّبَرِيِّ. وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الجدري أن رسول الله ﷺ قَالَ:" قَالَ اللَّهُ تَعَالَى اطْلُبُوا الْحَوَائِجَ مِنَ السُّمَحَاءِ فَإِنِّي جَعَلْتُ فِيهِمْ رَحْمَتِي وَلَا تَطْلُبُوهَا مِنَ الْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ فَإِنِّي جَعَلْتُ فِيهِمْ سَخَطِي". وَقَالَ مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ: مَا ضُرِبَ عَبْدٌ بِعُقُوبَةٍ أَعْظَمَ مِنْ قَسْوَةِ قَلْبٍ، وَمَا غَضِبَ الله على قوم الأنزع الرحمة من قلوبهم
،
تفسير الطبري
جامع البيان في تأويل القرآن - الإمام أبو جعفر الطبري
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلإسْلامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولَئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (٢٢) ﴾
يقول تعالى ذكره: أفمن فسح الله قلبه لمعرفته، والإقرار بوحدانيته، والإذعان لربوبيته، والخضوع لطاعته ﴿فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ﴾ يقول: فهو على بصيرة مما هو عليه ويقين، بتنوير الحق في قلبه، فهو لذلك لأمر الله متبع، وعما نهاه عنه منته فيما يرضيه، كمن أقسى الله قلبه، وأخلاه من ذكره، وضيقه عن استماع الحق، واتباع الهدى، والعمل بالصواب؟ وترك ذكر الذي أقسى الله قلبه، وجواب الاستفهام اجتزاء بمعرفة السامعين المراد من الكلام، إذ ذكر أحد الصنفين، وجعل مكان ذكر الصنف الآخر الخبر عنه بقوله: ﴿فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ﴿أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلإسْلامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ﴾ يعني: كتاب الله، هو المؤمن به يأخذ، وإليه ينتهي.
⁕ حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، قوله: ﴿أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلإسْلامِ﴾ قال: وسع صدره للإسلام، والنور: الهدى.
⁕ حُدثت عن ابن أبي زائدة عن ابن جُرَيج، عن مجاهد ﴿أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلإسْلامِ﴾ قال: ليس المنشرح صدره مثل القاسي قلبه.
* *
قوله: ﴿فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾
يقول تعالى ذكره: فويل للذين جفت قلوبهم ونأت عن ذكر الله وأعرضت، يعني عن القرآن الذي أنزله تعالى ذكره، مذكرا به عباده، فلم يؤمن به، ولم يصدّق بما فيه. وقيل: ﴿مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ والمعنى: عن ذكر الله، فوضعت"من" مكان"عن"، كما يقال في الكلام: أتخمت من طعام أكلته، وعن طعام أكلته بمعنى واحد.
* *
وقوله: ﴿أُولَئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾
يقول تعالى ذكره: هؤلاء القاسية قلوبهم من ذكر الله في ضلال مبين، لمن تأمله وتدبره بفهم أنه في ضلال عن الحق جائر.
الآيات في نفس صفحة المصحف
سورة الزمر • الآية 22
أَفَمَن شَرَحَ ٱللَّهُ صَدْرَهُۥ لِلْإِسْلَٰمِ فَهُوَ عَلَىٰ نُورٍۢ مِّن رَّبِّهِۦ ۚ فَوَيْلٌۭ لِّلْقَٰسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكْرِ ٱللَّهِ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ فِى ضَلَٰلٍۢ مُّبِينٍ﴿22﴾
سورة الزمر • الآية 23
ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ ٱلْحَدِيثِ كِتَٰبًۭا مُّتَشَٰبِهًۭا مَّثَانِىَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ ٱللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ هُدَى ٱللَّهِ يَهْدِى بِهِۦ مَن يَشَآءُ ۚ وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنْ هَادٍ﴿23﴾
سورة الزمر • الآية 24
أَفَمَن يَتَّقِى بِوَجْهِهِۦ سُوٓءَ ٱلْعَذَابِ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ ۚ وَقِيلَ لِلظَّٰلِمِينَ ذُوقُوا۟ مَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ﴿24﴾
سورة الزمر • الآية 25
كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَأَتَىٰهُمُ ٱلْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ﴿25﴾
سورة الزمر • الآية 26
فَأَذَاقَهُمُ ٱللَّهُ ٱلْخِزْىَ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا ۖ وَلَعَذَابُ ٱلْءَاخِرَةِ أَكْبَرُ ۚ لَوْ كَانُوا۟ يَعْلَمُونَ﴿26﴾
سورة الزمر • الآية 27
وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِى هَٰذَا ٱلْقُرْءَانِ مِن كُلِّ مَثَلٍۢ لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴿27﴾
سورة الزمر • الآية 28
قُرْءَانًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِى عِوَجٍۢ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴿28﴾
سورة الزمر • الآية 29
ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًۭا رَّجُلًۭا فِيهِ شُرَكَآءُ مُتَشَٰكِسُونَ وَرَجُلًۭا سَلَمًۭا لِّرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا ۚ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴿29﴾
سورة الزمر • الآية 30
إِنَّكَ مَيِّتٌۭ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ﴿30﴾
سورة الزمر • الآية 31
ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ عِندَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴿31﴾
