نص الآية
خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ بِٱلْحَقِّ ۖ يُكَوِّرُ ٱلَّيْلَ عَلَى ٱلنَّهَارِ وَيُكَوِّرُ ٱلنَّهَارَ عَلَى ٱلَّيْلِ ۖ وَسَخَّرَ ٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ ۖ كُلٌّۭ يَجْرِى لِأَجَلٍۢ مُّسَمًّى ۗ أَلَا هُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْغَفَّٰرُ﴿5﴾
صورة الآية

تفسير الآية
جميع التفاسير المتاحة لهذه الآية
التفسير الميسر
من كتاب :التفسير الميسر - نخبة من العلماء
خلق الله السموات والأرض وما فيهما بالحق، يجيء بالليل ويذهب بالنهار، ويجيء بالنهار ويذهب بالليل، وذلَّل الشمس والقمر بانتظام لمنافع العباد، كل منهما يجري في مداره إلى حين قيام الساعة. ألا إن الله الذي فعل هذه الأفعال، وأنعم على خلقه بهذه النعم هو العزيز على خلقه، الغفار لذنوب عباده التائبين.
تفسير السعدي
كتاب تفسيرالسعدي - عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله السعدي التميمي
تفسير ابن كثير
تفسير القرآن الكريم - عماد الدين أبي الفداء إسماعيل بن كثير القرشي
يُخْبِرُ تَعَالَى أَنَّهُ الْخَالِقُ لِمَا فِي السموات وَالْأَرْضِ، وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ مِنَ الْأَشْيَاءِ، وَأَنَّهُ مَالِكُ الْمُلْكِ الْمُتَصَرِّفُ، فِيهِ يُقَلِّبُ لَيْلَهُ وَنَهَارَهُ، ﴿يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ﴾ أَيْ: سَخَّرَهُمَا يَجْرِيَانِ [[في س: "تجريان".]] مُتَعَاقِبَيْنَ لَا يَقِرَّانِ [[في أ: "لا يفتران".]] ، كُلٌّ مِنْهُمَا يَطْلُبُ الْآخَرَ طَلَبًا حَثِيثًا، كَقَوْلِهِ: ﴿يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا﴾ [الْأَعْرَافِ:٥٤] هَذَا مَعْنَى مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَقَتَادَةَ، وَالسُّدِّيِّ، وَغَيْرِهِمْ.
* *
وَقَوْلُهُ: ﴿وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأجَلٍ مُسَمًّى﴾ أَيْ: إِلَى مُدَّةِ مَعْلُومَةٍ عِنْدَ اللَّهِ ثُمَّ تَنْقَضِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ. ﴿أَلا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ﴾ أَيْ: مَعَ عِزَّتِهِ وَعَظَمَتِهِ وَكِبْرِيَائِهِ هُوَ غَفَّارٌ لِمَنْ عَصَاهُ ثُمَّ تَابَ وَأَنَابَ إِلَيْهِ.
* *
وَقَوْلُهُ: ﴿خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ أَيْ: خَلَقَكُمْ مَعَ اخْتِلَافِ أَجْنَاسِكُمْ وَأَصْنَافِكُمْ وَأَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ، وَهُوَ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ﴿ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾ ، وَهِيَ حَوَّاءُ، عَلَيْهِمَا السَّلَامُ، كَقَوْلِهِ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالا كَثِيرًا وَنِسَاءً﴾ [النِّسَاءِ:١] .
* *
وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَنزلَ لَكُمْ مِنَ الأنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ﴾ أَيْ: وَخَلَقَ لَكُمْ مِنْ ظُهُورِ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ، أَزْوَاجٍ وَهِيَ الْمَذْكُورَةُ فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ: ﴿ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ﴾ [الْأَنْعَامِ:١٤٣] ، ﴿وَمِنَ الإبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ﴾ [الْأَنْعَامِ:١٤٤] .
* *
وَقَوْلُهُ: ﴿يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ﴾ أَيْ: قَدَّرَكُمْ [[في ت، س: "يخلقكم" وفي ا: "يذرأكم".]] فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ ﴿خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ﴾ أَيْ: يَكُونُ أَحَدُكُمْ أَوَّلًا نُطْفَةً، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً، ثُمَّ يُخْلَقُ فَيَكُونُ لَحْمًا وَعَظْمًا وَعَصَبًا وَعُرُوقًا، وَيُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ فَيَصِيرُ خَلْقًا آخَرَ، ﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ [الْمُؤْمِنُونَ:١٤] .
* *
وَقَوْلُهُ: ﴿فِي ظُلُمَاتٍ ثَلاثٍ﴾ يَعْنِي: ظُلْمَةَ الرَّحِمِ، وَظُلْمَةَ الْمَشِيمَةِ [[في ت، س: "الشيمة".]] -الَّتِي هِيَ كَالْغِشَاوَةِ وَالْوِقَايَةِ عَلَى الْوَلَدِ -وَظُلْمَةَ الْبَطْنِ. كَذَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَعِكْرِمَةُ، وَأَبُو مَالِكٍ، وَالضَّحَّاكُ، وَقَتَادَةُ، وَالسُّدِّيُّ، وَابْنُ [[في ت، س: "وأبو".]] زَيْدٍ [وَغَيْرُهُمْ] [[زيادة من ت.]] .
* *
وَقَوْلُهُ: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ﴾ أي: هذا الذي خلق السموات وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا وَخَلَقَكُمْ وَخَلَقَ آبَاءَكُمْ [[في أ: "آباءكم وإياكم".]] ، هُوَ الرَّبُّ لَهُ الْمُلْكُ وَالتَّصَرُّفُ [[في أ: "والتصريف".]] فِي جَمِيعِ ذَلِكَ، ﴿لَا إِلَهَ إِلا هُوَ﴾ أَيِ: الَّذِي لَا تنبغي الْعِبَادَةُ إِلَّا لَهُ وَحْدَهُ، ﴿فَأَنَّى تُصْرَفُونَ﴾ أَيْ: فَكَيْفَ تَعْبُدُونَ مَعَهُ غَيْرَهُ؟ أَيْنَ يُذْهَبُ بِعُقُولِكُمْ؟! .
تفسير القرطبي
الجامع لأحكام القرآن - أبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ﴾ أَيْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى الْكَمَالِ الْمُسْتَغْنِي عَنِ الصَّاحِبَةِ وَالْوَلَدِ، وَمَنْ كَانَ هَكَذَا فَحَقُّهُ أَنْ يُفْرَدَ بِالْعِبَادَةِ لَا أَنَّهُ يُشْرَكُ بِهِ. وَنَبَّهَ بِهَذَا عَلَى أَنْ يَتَعَبَّدَ الْعِبَادَ بِمَا شَاءَ وَقَدْ فَعَلَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ وَيُكَوِّرُ النَّهارَ عَلَى اللَّيْلِ﴾ قَالَ الضَّحَّاكُ: أَيْ يُلْقِي هَذَا عَلَى هَذَا وَهَذَا عَلَى هَذَا. وَهَذَا عَلَى مَعْنَى التَّكْوِيرِ فِي اللُّغَةِ وَهُوَ طَرْحُ الشَّيْءِ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ، يُقَالُ كَوَّرَ الْمَتَاعَ أَيْ أَلْقَى بَعْضَهُ على بعض، وَمِنْهُ كَوْرُ الْعِمَامَةِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذَا فِي مَعْنَى الْآيَةِ. قَالَ: مَا نَقَصَ مِنَ اللَّيْلِ دَخَلَ فِي النَّهَارِ وَمَا نَقَصَ مِنَ النَّهَارِ دَخَلَ فِي اللَّيْلِ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ﴾ [فاطر: ١٣] وَقِيلَ: تَكْوِيرُ اللَّيْلِ عَلَى النَّهَارِ تَغْشِيَتُهُ إِيَّاهُ حَتَّى يَذْهَبَ ضَوْءُهُ، وَيُغْشِيَ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ فَيُذْهِبُ ظُلْمَتَهُ، وَهَذَا قَوْلُ قَتَادَةَ. وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: "يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً" [الأعراف: ٤ ٥]. "وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ" أَيْ بِالطُّلُوعِ وَالْغُرُوبِ لِمَنَافِعِ الْعِبَادِ. "كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى" أَيْ فِي فَلَكِهِ إِلَى أَنْ تَنْصَرِمَ الدُّنْيَا وَهُوَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ حِينَ [[في نسخ الأصل: حتى.]] تَنْفَطِرُ السَّمَاءُ وَتَنْتَثِرُ الْكَوَاكِبُ. وَقِيلَ: الْأَجَلُ الْمُسَمَّى هُوَ الْوَقْتُ الَّذِي يَنْتَهِي فِيهِ سَيْرُ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ إِلَى الْمَنَازِلِ الْمُرَتَّبَةِ لِغُرُوبِهَا وَطُلُوعِهَا. قَالَ الْكَلْبِيُّ: يَسِيرَانِ إِلَى أَقْصَى مَنَازِلِهِمَا، ثُمَّ يَرْجِعَانِ إِلَى أَدْنَى مَنَازِلِهِمَا لَا يُجَاوِزَانِهِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ هَذَا فِي سُورَةِ "يس" [[راجع ص ٢٩ وما بعدها من هذا الجزء طبعه أولى أو ثانية.]]. "أَلا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ" "أَلَا" تَنْبِيهٌ أَيْ تَنَبَّهُوا فَإِنِّي أَنَا "الْعَزِيزُ" الْغَالِبُ "الْغَفَّارُ" السَّاتِرُ لِذُنُوبِ خَلْقِهِ بِرَحْمَتِهِ. "قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ ﴾يَعْنِي آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ" ثُمَّ جَعَلَ مِنْها زَوْجَها "يَعْنِي لِيَحْصُلَ التَّنَاسُلُ وَقَدْ مَضَى هَذَا فِي" الْأَعْرَافِ" [[راجع ج ٧ ص ٣٣٧ طبعه أولى أو ثانية.]] وَغَيْرِهَا. "وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعامِ ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ" أَخْبَرَ عَنِ الْأَزْوَاجِ بِالنُّزُولِ، لِأَنَّهَا تَكَوَّنَتْ بِالنَّبَاتِ وَالنَّبَاتُ بِالْمَاءِ الْمُنْزَلِ. وَهَذَا يُسَمَّى التَّدْرِيجُ، وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً﴾ [الأعراف: ٢٦] الْآيَةَ. وَقِيلَ: أَنْزَلَ أَنْشَأَ وَجَعَلَ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: خَلَقَ. وَقِيلَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ هَذِهِ الْأَنْعَامَ فِي الْجَنَّةِ ثُمَّ أَنْزَلَهَا إِلَى الْأَرْضِ، كَمَا قِيلَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ﴾ [الحديد: ٢٥] فَإِنَّ آدَمَ لَمَّا هَبَطَ إِلَى الْأَرْضِ أُنْزِلَ مَعَهُ الْحَدِيدُ. وَقِيلَ: "وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعامِ" أَيْ أَعْطَاكُمْ. وَقِيلَ: جَعَلَ الْخَلْقَ إِنْزَالًا، لِأَنَّ الْخَلْقَ إِنَّمَا يَكُونُ بِأَمْرٍ يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ. فَالْمَعْنَى: خَلَقَ لَكُمْ كَذَا بِأَمْرِهِ النَّازِلِ. قَالَ قَتَادَةُ: مِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ كُلُّ واحد زَوْجٌ. وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا [[راجع ج ٧ ص ١١٣ طبعه أولى أو ثانية.]]. "يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ" قَالَ قَتَادَةُ وَالسُّدِّيُّ: نُطْفَةً ثُمَّ عَلَقَةً ثُمَّ مُضْغَةً ثُمَّ عَظْمًا ثُمَّ لَحْمًا. ابْنُ زَيْدٍ: "خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ" خَلْقًا فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ مِنْ بَعْدِ خَلْقِكُمْ فِي ظَهْرِ آدَمَ. وَقِيلَ: فِي ظَهْرِ الْأَبِ ثُمَّ خَلْقًا فِي بَطْنِ الْأُمِّ ثم خلقا بعد الوضع ذكره الماوردي. "فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ" ظُلْمَةُ الْبَطْنِ وَظُلْمَةُ الرَّحِمِ وَظُلْمَةُ الْمَشِيمَةِ. قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَعِكْرِمَةُ وَمُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ وَالضَّحَّاكُ. وَقَالَ ابْنُ جُبَيْرٍ: ظُلْمَةُ الْمَشِيمَةِ وَظُلْمَةُ الرَّحِمِ وَظُلْمَةُ اللَّيْلِ. وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَصَحُّ. وَقِيلَ: ظُلْمَةُ صُلْبِ الرَّجُلِ وَظُلْمَةُ بَطْنِ الْمَرْأَةِ وَظُلْمَةُ الرَّحِمِ. وَهَذَا مَذْهَبُ أَبِي عُبَيْدَةَ أَيْ لَا تَمْنَعُهُ الظُّلْمَةُ كَمَا تَمْنَعُ الْمَخْلُوقِينَ. "ذلِكُمُ اللَّهُ" أَيِ الَّذِي خَلَقَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ "رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ". "فَأَنَّى تُصْرَفُونَ" أَيْ كَيْفَ تَنْقَلِبُونَ وَتَنْصَرِفُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ إلى عبادة غيره. وَقَرَأَ حَمْزَةُ "إِمِهَاتِكُمْ" بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَالْمِيمِ. وَالْكِسَائِيُّ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ الْمِيمِ. الْبَاقُونَ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وفتح الميم.
تفسير الطبري
جامع البيان في تأويل القرآن - الإمام أبو جعفر الطبري
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأجَلٍ مُسَمًّى أَلا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ (٥) ﴾
يقول تعالى ذكره واصفا نفسه بصفتها: ﴿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْل﴾ يقول: يغشي هذا على هذا، وهذا على هذا، كما قال ﴿يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ﴾ وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل:
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: ﴿يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ﴾ يقول: يحمل الليل على النهار.
⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله: ﴿يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ﴾ قال: يدهوره.
⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ﴿يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ﴾ قال: يَغْشَى هذا هذا، ويغشى هذا هذا.
⁕ حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، قوله: ﴿يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ﴾ قال: يجيء بالنهار ويذهب بالليل، ويجيء بالليل، ويذهب بالنهار.
⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد فى قوله: ﴿يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ﴾ حين يذهب بالليل ويكور النهار عليه، ويذهب بالنهار ويكور الليل عليه.
* *
وقوله: ﴿وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ﴾
يقول تعالى ذكره: وسخر الشمس والقمر لعباده، ليعلموا بذلك عدد السنين والحساب، ويعرفوا الليل من النهار لمصلحة معاشهم ﴿كُلٌّ يَجْرِي لأجَلٍ مُسَمًّى﴾ يقول: ﴿كُلّ﴾ ذلك يعني الشمس والقمر ﴿يَجْرِي لأجَلٍ مُسَمًّى﴾ يعني إلى قيام الساعة، وذلك إلى أن تكوّر الشمس، وتنكدر النجوم. وقيل: معنى ذلك: أن لكل واحد منهما منازل، لا تعدوه ولا تقصر دونه ﴿أَلا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ﴾ يقول تعالى ذكره: ألا إن الله الذي فعل هذه الأفعال وأنعم على خلقه هذه النعم هو العزيز في انتقامه ممن عاداه، الغفار لذنوب عباده التائبين إليه منها بعفوه لهم عنها.
الآيات في نفس صفحة المصحف
سورة ص • الآية 84
قَالَ فَٱلْحَقُّ وَٱلْحَقَّ أَقُولُ﴿84﴾
سورة ص • الآية 85
لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ﴿85﴾
سورة ص • الآية 86
قُلْ مَآ أَسْـَٔلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍۢ وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلْمُتَكَلِّفِينَ﴿86﴾
سورة ص • الآية 87
إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌۭ لِّلْعَٰلَمِينَ﴿87﴾
سورة ص • الآية 88
وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُۥ بَعْدَ حِينٍۭ﴿88﴾
سورة الزمر • الآية 1
تَنزِيلُ ٱلْكِتَٰبِ مِنَ ٱللَّهِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَكِيمِ﴿1﴾
سورة الزمر • الآية 2
إِنَّآ أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ ٱلْكِتَٰبَ بِٱلْحَقِّ فَٱعْبُدِ ٱللَّهَ مُخْلِصًۭا لَّهُ ٱلدِّينَ﴿2﴾
سورة الزمر • الآية 3
أَلَا لِلَّهِ ٱلدِّينُ ٱلْخَالِصُ ۚ وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُوا۟ مِن دُونِهِۦٓ أَوْلِيَآءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى ٱللَّهِ زُلْفَىٰٓ إِنَّ ٱللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِى مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى مَنْ هُوَ كَٰذِبٌۭ كَفَّارٌۭ﴿3﴾
سورة الزمر • الآية 4
لَّوْ أَرَادَ ٱللَّهُ أَن يَتَّخِذَ وَلَدًۭا لَّٱصْطَفَىٰ مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ ۚ سُبْحَٰنَهُۥ ۖ هُوَ ٱللَّهُ ٱلْوَٰحِدُ ٱلْقَهَّارُ﴿4﴾
سورة الزمر • الآية 5
خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ بِٱلْحَقِّ ۖ يُكَوِّرُ ٱلَّيْلَ عَلَى ٱلنَّهَارِ وَيُكَوِّرُ ٱلنَّهَارَ عَلَى ٱلَّيْلِ ۖ وَسَخَّرَ ٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ ۖ كُلٌّۭ يَجْرِى لِأَجَلٍۢ مُّسَمًّى ۗ أَلَا هُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْغَفَّٰرُ﴿5﴾
