سورة هود الآية 27 مكتوبة بالتشكيل

سورة هود • الآية 27

سورة هود الآية 27 مكتوبة كاملة بالتشكيل

رقم السورة: 11رقم الآية: 27صفحة المصحف: 224الجزء: 12

نص الآية

فَقَالَ ٱلْمَلَأُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِن قَوْمِهِۦ مَا نَرَىٰكَ إِلَّا بَشَرًۭا مِّثْلَنَا وَمَا نَرَىٰكَ ٱتَّبَعَكَ إِلَّا ٱلَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِىَ ٱلرَّأْىِ وَمَا نَرَىٰ لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍۭ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَٰذِبِينَ﴿27﴾

استماع الآية

صورة الآية

صورة سورة هود الآية 27 مكتوبة بالتشكيل، صفحة 224، الجزء 12

تفسير الآية

جميع التفاسير المتاحة لهذه الآية

التفسير الميسر

من كتاب :التفسير الميسر - نخبة من العلماء

فقال رؤساء الكفر من قومه: إنك لست بمَلَك ولكنك بشر، فكيف أُوحي إليك مِن دوننا؟ وما نراك اتبعك إلا الذين هم أسافلنا وإنما اتبعوك من غير تفكر ولا رويَّة، وما نرى لكم علينا من فضل في رزق ولا مال لمّا دخلتم في دينكم هذا، بل نعتقد أنكم كاذبون فيما تدَّعون.

تفسير السعدي

كتاب تفسيرالسعدي - عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله السعدي التميمي

{ فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ } أي: الأشراف والرؤساء، رادين لدعوة نوح عليه السلام، كما جرت العادة لأمثالهم، أنهم أول من رد دعوة المرسلين. { مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَرًا مِثْلَنَا } وهذا مانع بزعمهم عن اتباعه، مع أنه في نفس الأمر هو الصواب، الذي لا ينبغي غيره، لأن البشر يتمكن البشر، أن يتلقوا عنه، ويراجعوه في كل أمر، بخلاف الملائكة. { وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا } أي: ما نرى اتبعك منا إلا الأراذل والسفلة، بزعمهم. وهم في الحقيقة الأشراف، وأهل العقول، الذين انقادوا للحق ولم يكونوا كالأراذل، الذين يقال لهم الملأ، الذين اتبعوا كل شيطان مريد، واتخذوا آلهة من الحجر والشجر، يتقربون إليها ويسجدون لها، فهل ترى أرذل من هؤلاء وأخس؟. وقولهم: { بَادِيَ الرَّأْيِ } أي: إنما اتبعوك من غير تفكر وروية، بل بمجرد ما دعوتهم اتبعوك، يعنون بذلك، أنهم ليسوا على بصيرة من أمرهم، ولم يعلموا أن الحق المبين تدعو إليه بداهة العقول، وبمجرد ما يصل إلى أولي الألباب، يعرفونه ويتحققونه، لا كالأمور الخفية، التي تحتاج إلى تأمل، وفكر طويل. { وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ } أي: لستم أفضل منا فننقاد لكم، { بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ } وكذبوا في قولهم هذا، فإنهم رأوا من الآيات التي جعلها الله مؤيدة لنوح، ما يوجب لهم الجزم التام على صدقه.

تفسير ابن كثير

تفسير القرآن الكريم - عماد الدين أبي الفداء إسماعيل بن كثير القرشي

يُخْبِرُ تَعَالَى عَنْ نُوحٍ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَكَانَ أول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض مِنَ الْمُشْرِكِينَ عَبَدة الْأَصْنَامِ أَنَّهُ قَالَ لِقَوْمِهِ: ﴿إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ أَيْ: ظَاهِرُ النّذَارَة لَكُمْ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ إِنْ أَنْتُمْ عَبَدْتُمْ غَيْرَ اللَّهِ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿أَنْ لَا تَعْبُدُوا إِلا اللَّهَ﴾ وَقَوْلُهُ ﴿إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ﴾ أَيْ إِنِ اسْتَمْرَرْتُمْ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ عَذَّبكم اللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا مُوجعًا شَاقًا فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ.

﴿فَقَالَ الْمَلأ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ﴾ وَالْمَلَأُ هُمَ: السَّادَةُ وَالْكُبَرَاءُ مِنَ الْكَافِرِينَ مِنْهُمْ: ﴿مَا نَرَاكَ إِلا بَشَرًا مِثْلَنَا﴾ أَيْ: لَسْتَ بِمَلَكٍ، وَلَكِنَّكَ بَشَرٌ، فَكَيْفَ أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ دُونِنَا؟ ثُمَّ مَا نَرَاكَ [[في ت، أ: "لا نراك.]] اتَّبَعَكَ إِلَّا أَرَاذِلُنَا [[في ت: "أرذلنا".]] كَالْبَاعَةِ وَالْحَاكَةِ وَأَشْبَاهِهِمْ وَلَمْ يَتْبَعْكَ الْأَشْرَافُ وَلَا الرُّؤَسَاءُ [مِنَّا] [[زيادة من ت، أ.]] ثُمَّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ لَمْ يَكُنْ عَنْ تَرَوّ مِنْهُمْ وَلَا فِكْرَةٍ وَلَا نَظَرٍ، بَلْ بِمُجَرَّدِ مَا دَعَوْتَهُمْ أَجَابُوكَ فَاتَّبَعُوكَ [[في ت، أ: "واتبعوك".]] ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ﴾ أَيْ: فِي أَوَّلِ بَادِئِ الرَّأْيِ، ﴿وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ﴾ يَقُولُونَ: مَا رَأَيْنَا لَكُمْ عَلَيْنَا فَضِيلَةً فِي خَلْق وَلَا خُلُق، وَلَا رِزْقٍ وَلَا حَالٍ، لَمَّا دَخَلْتُمْ فِي دِينِكُمْ هَذَا، ﴿بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ﴾ أَيْ: فِيمَا تَدَّعونه [[في ت: "تدعوهم"، وفي أ: "تدعونهم".]] لَكُمْ مِنَ الْبِرِّ وَالصَّلَاحِ وَالْعِبَادَةِ، وَالسَّعَادَةِ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ إِذَا صِرْتُمْ إِلَيْهَا.

هَذَا اعْتِرَاضُ الْكَافِرِينَ عَلَى نُوحٍ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَأَتْبَاعِهِ، وَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى جَهْلِهِمْ وَقِلَّةِ عِلْمِهِمْ وَعَقْلِهِمْ، فَإِنَّهُ لَيْسَ بِعَارٍ عَلَى الْحَقِّ رَذَالة مَنِ اتَّبَعَهُ، فَإِنَّ الْحَقَّ فِي نَفْسِهِ صَحِيحٌ، وَسَوَاءٌ اتَّبَعَهُ الْأَشْرَافُ أَوِ الْأَرَاذِلُ [[في ت، أ: "الأرذال".]] بَلِ الْحَقُّ الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ أَنَّ أَتْبَاعَ الْحَقِّ هُمُ الْأَشْرَافُ، وَلَوْ كَانُوا فَقُرَّاءَ، وَالَّذِينَ يَأْبَوْنَهُ هُمُ الْأَرَاذِلُ، وَلَوْ كَانُوا أَغْنِيَاءَ. ثُمَّ الْوَاقِعُ غَالِبًا أَنَّ مَا يَتَّبِعُ الْحَقَّ ضُعَفَاءُ النَّاسِ، وَالْغَالِبُ عَلَى الْأَشْرَافِ وَالْكُبَرَاءِ مُخَالَفَتُهُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ﴾ [الزُّخْرُفِ: ٢٣] ، [[في ت: "من نبي".]] وَلَمَّا سَأَلَ هِرَقْلُ مَلِكُ الرُّومِ أَبَا سُفْيَانَ صَخْرَ بْنَ حَرْبٍ عَنْ صِفَاتِ النَّبِيُّ ﷺ، قَالَ لَهُ فِيمَا قَالَ: أَشْرَافُ النَّاسِ اتَّبَعُوهُ أَوْ ضُعَفَاؤُهُمْ؟ قَالَ: بَلْ ضُعَفَاؤُهُمْ. فَقَالَ هِرَقْلُ: هُمْ أَتْبَاعُ الرُّسُلِ.

* *

وَقَوْلُهُمْ [[في ت: "وقوله".]] ﴿بَادِيَ الرَّأَي﴾ لَيْسَ بِمَذَمَّةٍ وَلَا عَيْبٍ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ إِذَا وَضَحَ لَا يَبْقَى لِلتَّرَوِّي [[في ت: "للروي"، وفي أ: "للردي".]] وَلَا لِلْفِكْرِ مَجَالٌ، بَلْ لَا بُدَّ مِنَ اتِّبَاعِ الْحَقِّ وَالْحَالَةُ هَذِهِ لِكُلِّ ذِي زَكَاءٍ وَذَكَاءٍ وَلَا يُفَكِّرُ وَيَنْزَوِي هَاهُنَا إِلَّا عَيِيّ أَوْ غَبِيٌّ [[في ت، أ: "غني".]] . وَالرُّسُلُ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ، إِنَّمَا جَاءُوا بِأَمْرٍ جَلِيٍّ وَاضِحٍ.

وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَا دَعَوْتُ أَحَدًا إِلَى الْإِسْلَامِ إِلَّا كَانَتْ لَهُ كَبْوَة، غَيْرَ أَبِي بَكْرٍ، فَإِنَّهُ لَمْ يَتَلَعْثَم" [[ذكره المؤلف في البداية والنهاية (٣/٢٧) عن ابن إسحاق وهو منقطع.]] أَيْ: مَا تَرَدَّدَ وَلَا تروَّى، لِأَنَّهُ رَأَى أَمْرًا جَلِيًّا عَظِيمًا وَاضِحًا، فَبَادَرَ إِلَيْهِ وَسَارَعَ.

* *

وَقَوْلُهُمْ: ﴿وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ﴾ هَمْ لَا يَرَوْنَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمْ عُمْي عَنِ الْحَقِّ، لَا يَسْمَعُونَ وَلَا يُبْصِرُونَ: بَلْ هُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ، فِي ظُلُمَاتِ الْجَهْلِ يَعْمَهُونَ، وَهُمُ الْأَفَّاكُونَ الْكَاذِبُونَ، الْأَقَلُّونَ الْأَرْذَلُونَ، وَفِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ.

تفسير القرطبي

الجامع لأحكام القرآن - أبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي

فِيهِ أَرْبَعُ مَسَائِلَ: الْأُولَى- قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَقالَ الْمَلَأُ﴾ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الزَّجَّاجُ: الْمَلَأُ الرُّؤَسَاءُ، أَيْ هُمْ مَلِيئُونَ بِمَا يَقُولُونَ. وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا فِي "الْبَقَرَةِ" [[راجع ج ٣ ص ٢٤٣]] وَغَيْرِهَا.

(مَا نَراكَ إِلَّا بَشَراً) أَيْ آدَمِيًّا.

(مِثْلَنا) نُصِبَ عَلَى الْحَالِ. وَ "مِثْلَنا" مُضَافٌ إِلَى مَعْرِفَةٍ وَهُوَ نَكِرَةٌ يُقَدَّرُ فِيهِ التَّنْوِينُ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ [[هو أبو محجن الثقفي وتمام البيت:

بيضاء قد متعتها بطلاق

الغريرة: المغترة بلين العيش. ومتعها: أعطاها ما تستمتع به عند طلاقها.]]:

يَا رُبَّ مِثْلِكِ فِي النِّسَاءِ غَرِيرَةٌ

الثَّانِيَةُ- قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا﴾ أَرَاذِلُ جَمْعُ أَرْذُلٍ وَأَرْذُلٌ جَمْعُ رَذْلٍ، مِثْلُ كَلْبٍ وَأَكْلُبٍ وَأَكَالِبَ. وَقِيلَ: وَالْأَرَاذِلُ جَمْعُ الْأَرْذَلِ، كَأَسَاوِدَ جَمْعُ الْأَسْوَدِ مِنَ الْحَيَّاتِ. وَالرَّذْلُ النَّذْلُ، أَرَادُوا اتَّبَعَكَ أَخِسَّاؤُنَا وَسَقَطُنَا وَسَفِلَتُنَا. قَالَ الزَّجَّاجُ: نَسَبُوهُمْ إِلَى الْحِيَاكَةِ، وَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ الصِّنَاعَاتِ لَا أَثَرَ لَهَا فِي الدِّيَانَةِ. قَالَ النَّحَّاسُ: الأراذل هم الفقراء، والذين لأحسب لَهُمْ، وَالْخَسِيسُو الصِّنَاعَاتِ. وَفِي الْحَدِيثِ "أَنَّهُمْ كَانُوا حَاكَةً وَحَجَّامِينَ". وَكَانَ هَذَا جَهْلًا مِنْهُمْ، لِأَنَّهُمْ عَابُوا نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ بِمَا لَا عَيْبَ فِيهِ، لِأَنَّ الْأَنْبِيَاءَ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ، إِنَّمَا عَلَيْهِمْ أَنْ يَأْتُوا بِالْبَرَاهِينِ وَالْآيَاتِ، وَلَيْسَ عَلَيْهِمْ تَغْيِيرُ الصُّوَرِ وَالْهَيْئَاتِ، وَهُمْ يُرْسَلُونَ إِلَى النَّاسِ جَمِيعًا، فَإِذَا أَسْلَمَ مِنْهُمُ الدَّنِيءُ لَمْ يَلْحَقْهُمْ مِنْ ذَلِكَ نُقْصَانُ، لِأَنَّ عَلَيْهِمْ أَنْ يَقْبَلُوا إِسْلَامَ كُلِّ مَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ. قُلْتُ: الْأَرَاذِلُ هُنَا هُمُ الْفُقَرَاءُ وَالضُّعَفَاءُ، كَمَا قَالَ هِرَقْلُ لِأَبِي سُفْيَانَ: أَشْرَافُ النَّاسِ اتَّبَعُوهُ أَمْ ضُعَفَاؤُهُمْ؟ فَقَالَ: بَلْ ضُعَفَاؤُهُمْ، فَقَالَ: هُمْ أَتْبَاعُ الرُّسُلِ. قَالَ عُلَمَاؤُنَا: إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ لِاسْتِيلَاءِ الرِّيَاسَةِ عَلَى الْأَشْرَافِ، وَصُعُوبَةِ الِانْفِكَاكِ عَنْهَا، وَالْأَنَفَةِ مِنَ الِانْقِيَادِ لِلْغَيْرِ، وَالْفَقِيرُ خَلِيٌّ عَنْ تِلْكَ الْمَوَانِعِ، فَهُوَ سَرِيعٌ إِلَى الْإِجَابَةِ وَالِانْقِيَادِ. وَهَذَا غَالِبُ أَحْوَالِ أَهْلِ الدُّنْيَا. الثَّالِثَةُ- اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي تَعْيِينِ السَّفِلَةِ عَلَى أَقْوَالٍ، فَذَكَرَ ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ سُفْيَانَ أَنَّ السَّفِلَةَ هُمُ الَّذِينَ يَتَقَلَّسُونَ [[التقليس: استقبال الولاة عند قدومهم بأصناف اللهو.]]، وَيَأْتُونَ أَبْوَابَ الْقُضَاةِ والسلاطين يطلبون الشهادات.

وَقَالَ ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ: السَّفِلَةُ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الدُّنْيَا بِدِينِهِمْ [[كذا في ع، والذي في غيره بالإفراد.]]، قِيلَ لَهُ: فَمَنْ سَفِلَةُ السَّفِلَةِ؟ قَالَ: الَّذِي يُصْلِحُ دُنْيَا غَيْرِهِ بِفَسَادِ دينه. وسيل عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ السَّفِلَةِ فَقَالَ: الَّذِينَ إِذَا اجْتَمَعُوا غَلَبُوا، وَإِذَا تَفَرَّقُوا لَمْ يُعْرَفُوا. وَقِيلَ لِمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مَنِ السَّفِلَةُ؟ قَالَ: الَّذِي يَسُبُّ الصَّحَابَةَ. وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: الْأَرْذَلُونَ الْحَاكَةُ وَالْحَجَّامُونَ. يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ: الدَّبَّاغُ وَالْكَنَّاسُ إِذَا كَانَ مِنْ غَيْرِ الْعَرَبِ. الرَّابِعَةُ- إِذَا قَالَتِ الْمَرْأَةُ لِزَوْجِهَا: يَا سَفِلَةُ، فَقَالَ: إِنْ كُنْتُ مِنْهُمْ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَحَكَى النَّقَّاشُ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى التِّرْمِذِيِّ فَقَالَ: إِنَّ امْرَأَتِي قَالَتْ لِي يَا سَفِلَةُ، فَقُلْتُ: إِنْ كُنْتُ سَفِلَةً فَأَنْتِ طَالِقٌ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: مَا صِنَاعَتُكَ؟ قَالَ: سَمَّاكٌ، قَالَ: سَفِلَةٌ وَاللَّهِ، سَفِلَةٌ وَاللَّهِ [سَفِلَةٌ [[من ى.]]]. قُلْتُ: وَعَلَى مَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ سُفْيَانَ لَا تُطَلَّقُ، وَكَذَلِكَ عَلَى قول مالك، وابن الأعرابي لا يلزمه شي. قوله تعالى: (بادِيَ الرَّأْيِ). أي الرَّأْيِ، وَبَاطِنُهُمْ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ. يُقَالُ: بَدَا يَبْدُو إِذَا ظَهَرَ، كَمَا قَالَ:

فَالْيَوْمَ حِينَ بَدَوْنَ لِلنُّظَّارِ

وَيُقَالُ لِلْبَرِيَّةِ بَادِيَةٌ لِظُهُورِهَا. وَبَدَا لِي أَنْ أَفْعَلَ كَذَا، أَيْ ظَهَرَ لِي رَأْيٌ غَيْرَ الْأَوَّلِ. وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ: مَعْنَاهُ فِيمَا يَبْدُو لَنَا مِنَ الرَّأْيِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ "بادِيَ الرَّأْيِ" مِنْ بَدَأَ يَبْدَأُ وَحَذَفَ الْهَمْزَةَ. وَحَقَّقَ أَبُو عَمْرٍو الْهَمْزَةَ فَقَرَأَ: "بَادِئَ الرَّأْيِ" أَيْ أَوَّلَ الرَّأْيِ، أَيِ اتَّبَعُوكَ حِينَ ابْتَدَءُوا يَنْظُرُونَ، وَلَوْ أَمْعَنُوا النَّظَرَ وَالْفِكْرَ لَمْ يَتَّبِعُوكَ، وَلَا يَخْتَلِفُ الْمَعْنَى هَاهُنَا بِالْهَمْزِ وَتَرْكِ الْهَمْزِ. وَانْتَصَبَ عَلَى حَذْفِ "فِي" كَمَا قَالَ عَزَّ وجل: ﴿وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ﴾[[راجع ج ٧ ص ٢٩٤.]] [الأعراف: ١٥٥].

(وَما نَرى لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ) أَيْ فِي اتِّبَاعِهِ، وَهَذَا جَحْدٌ مِنْهُمْ لِنُبُوَّتِهِ ﷺ.

(بَلْ نَظُنُّكُمْ كاذِبِينَ) الْخِطَابُ لنوح ومن آمن معه [[في ع وي: به.]].

تفسير الطبري

جامع البيان في تأويل القرآن - الإمام أبو جعفر الطبري

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَقَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلا بَشَرًا مِثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ (٢٧) ﴾

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: فقال الكبراء من قوم نوح وأشرافهم = وهم ﴿الملأ﴾ ، = [[انظر تفسير " الملأ " فيما سلف ص: ١٧٧، تعليق: ١، والمراجع هناك.]] الذين كفروا بالله وجحدوا نبوة نبيهم نوح عليه السلام = ﴿ما نراك﴾ ، يا نوح، ﴿إلا بشرًا مثلنا﴾ ، يعنون بذلك أنه آدمي مثلهم في الخلق والصُّورة والجنس، كأنهم كانوا منكرين أن يكون الله يرسل من البشر رسولا إلى خلقه. [[انظر تفسير " البشر " فيما سلف ١١: ٥٢١، تعليق: ١، والمراجع هناك.]]

* *

وقوله: ﴿وما نراك اتَّبعك إلا الذين هم أراذلنا بادي الرأي﴾ ، يقول: وما نراك اتبعك إلا الذين هم سفلتنا من الناس، دون الكبراء والأشراف، فيما نرَى ويظهر لنا.

* *

وقوله: ﴿بادي الرأي﴾ ، اختلفت القراء في قراءته.

فقرأته عامة قراء المدينة والعراق: ﴿بَادِيَ الرَّأْيِ﴾ ، بغير همز "البادي" وبهمز "الرأي"، بمعنى: ظاهر الرأي، من قولهم: "بدا الشيء يبدو"، إذا ظهر، كما قال الراجز: [[أبو نخيلة السعدي.]]

أَضْحَى لِخَالِي شَبَهِيَ بَادِي بَدِي ... وَصَارَ لِلْفَحْلِ لِسَانِي وَيَدِي [[هذا الرجز والذي يليه، من رجز أبي نخيلة السعدي، لا شك في البيت الثاني منهما، أما الأول فإني أرتاب في صحة إنشاده، على الوجه الذي أنشده الفراء في معاني القرآن. وقد خرج هذا الرجز، صديقنا وشيخنا عبد العزيز الميمني الراجكرتي في سمط اللآلئ: ٢٩٣، ٤٨٠، وفي اللسان (ذرأ) ، وتهذيب إصلاح المنطق ٢: ٣٢، وسيبويه ٢: ٥٤، ونوادر اليزيدي: ١٢٨، والأغاني (ساسي) ١٨: ١٥١، وتاريخ ابن عساكر ٢: ٣٢١ = وأزيد، تاريخ الطبري ٩: ٢٧٣، والمعاني الكبير: ١٢٢٣، والفراء في معاني القرآن، ومجاز القرآن ١: ٢٨٨، واللسان (بدا) ، والأبيات هي: كَيْفَ التَّصَابِي فِعْلَ مَنْ لَمْ يَهْتَدِ ... وَقَد عَلَتْنِي ذُرْأَةٌ بَادِي بَدى

وَرَثْيَةٌ تَنْهَضُ في تَشَدُّدِي ... بَعْدَ انْتِهَاضِي في الشَّبَابِ الأمْلَدِ

وَبَعْدَ مَا أَذْكُرُ مِنْ تَأَوُّدِي ... وَبَعْدَ تَمْشَائِي وتَطْوِيحِي يَدِي

وَمِشْيَتِي تَحْتَ الغُدَافِ الأسْوَدِ

وذكرها صاحب اللسان في (بدا) ، والتبريزي في تهذيب إصلاح المنطق، وزاد بعد قوله " ورثية تنهض في تشددي

وصار للفحل لساني ويدي

أما البيت الأول، فلم أجده في مكان، وأخشى أن تكون " بادي بدى " فيه، موضوعة مكان كلمة أخرى، ولا شك أن موضع هذين البيتين، ليس في الموضع الذي وضع أحدهما فيه صاحب اللسان والتبريزي.]]

"بادي بدي" بغير همز، وقال آخر:

وقَدْ عَلَتْنِي ذُرْأَةٌ بادِي بَدِي [[انظر التعليق السالف. و " الذرأة " (بضم فسكون) ، الشيب في مقدم الرأس.]]

* *

وقرأ ذلك بعض أهل البصرة: ﴿بَادِئَ الرَّأْيِ﴾ ، مهموزًا أيضًا، بمعنى: مبتدأ الرأي، من قولهم: "بدأت بهذا الأمر"، إذا ابتدأت به قبل غيره.

* *

قال أبو جعفر: وأولى القراءتين بالصواب في ذلك عندنا قراءة من قرأ: ﴿بَادِيَ الرَّأْيِ﴾ بغير همز "البادي"، وبهمز "الرأي"، لأن معنى ذلك الكلام: إلا الذين هم أراذلنا، في ظاهر الرأي، وفيما يظهر لنا.

* *

وقوله: ﴿وما نرى لكم علينا من فضل﴾ ، يقول: وما نتبين لكم علينا من فضل نلتموه بمخالفتكم إيانا في عبادة الأوثان إلى عبادة الله وإخلاص العبودة له، فنتبعكم طلبَ ذلك الفضل، وابتغاءَ ما أصبتموه بخلافكم إيانا = ﴿بل نظنكم كاذبين﴾ .

* *

وهذا خطاب منهم لنوحٍ عليه السلام، وذلك أنهم إنما كذبوا نوحًا دون أتباعه، لأن أتباعه لم يكونوا رُسلا. وأخرج الخطابَ وهو واحد مخرج خطاب الجميع، كما قيل: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ﴾ ، [سورة الطلاق: ١] .

* *

قال أبو جعفر: وتأويل الكلام: بل نظنك، يا نوح، في دعواك أن الله ابتعثك إلينا رسولا كاذبًا.

* *

وبنحو ما قلنا في تأويل قوله ﴿بادي الرأي﴾ قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

١٨١٠٥- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس قوله: ﴿وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادي الرأي﴾ ، قال: فيما ظهر لنا

الآيات في نفس صفحة المصحف

سورة هود • الآية 20

أُو۟لَٰٓئِكَ لَمْ يَكُونُوا۟ مُعْجِزِينَ فِى ٱلْأَرْضِ وَمَا كَانَ لَهُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِنْ أَوْلِيَآءَ ۘ يُضَٰعَفُ لَهُمُ ٱلْعَذَابُ ۚ مَا كَانُوا۟ يَسْتَطِيعُونَ ٱلسَّمْعَ وَمَا كَانُوا۟ يُبْصِرُونَ﴿20﴾

سورة هود • الآية 21

أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا۟ يَفْتَرُونَ﴿21﴾

سورة هود • الآية 22

لَا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِى ٱلْءَاخِرَةِ هُمُ ٱلْأَخْسَرُونَ﴿22﴾

سورة هود • الآية 23

إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَأَخْبَتُوٓا۟ إِلَىٰ رَبِّهِمْ أُو۟لَٰٓئِكَ أَصْحَٰبُ ٱلْجَنَّةِ ۖ هُمْ فِيهَا خَٰلِدُونَ﴿23﴾

سورة هود • الآية 24

۞ مَثَلُ ٱلْفَرِيقَيْنِ كَٱلْأَعْمَىٰ وَٱلْأَصَمِّ وَٱلْبَصِيرِ وَٱلسَّمِيعِ ۚ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا ۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴿24﴾

سورة هود • الآية 25

وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِۦٓ إِنِّى لَكُمْ نَذِيرٌۭ مُّبِينٌ﴿25﴾

سورة هود • الآية 26

أَن لَّا تَعْبُدُوٓا۟ إِلَّا ٱللَّهَ ۖ إِنِّىٓ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍۢ﴿26﴾

سورة هود • الآية 27

فَقَالَ ٱلْمَلَأُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِن قَوْمِهِۦ مَا نَرَىٰكَ إِلَّا بَشَرًۭا مِّثْلَنَا وَمَا نَرَىٰكَ ٱتَّبَعَكَ إِلَّا ٱلَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِىَ ٱلرَّأْىِ وَمَا نَرَىٰ لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍۭ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَٰذِبِينَ﴿27﴾

سورة هود • الآية 28

قَالَ يَٰقَوْمِ أَرَءَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٍۢ مِّن رَّبِّى وَءَاتَىٰنِى رَحْمَةًۭ مِّنْ عِندِهِۦ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنتُمْ لَهَا كَٰرِهُونَ﴿28﴾