نص الآية
وَإِنَّهُۥ لَهُدًۭى وَرَحْمَةٌۭ لِّلْمُؤْمِنِينَ﴿77﴾
صورة الآية

تفسير الآية
جميع التفاسير المتاحة لهذه الآية
التفسير الميسر
من كتاب :التفسير الميسر - نخبة من العلماء
وإن هذا القرآن لهداية من الضلال ورحمة من العذاب، لمن صدَّق به واهتدى بهداه.
تفسير السعدي
كتاب تفسيرالسعدي - عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله السعدي التميمي
تفسير ابن كثير
تفسير القرآن الكريم - عماد الدين أبي الفداء إسماعيل بن كثير القرشي
يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ كِتَابِهِ الْعَزِيزِ، وَمَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ مِنَ الْهُدَى وَالْبَيِّنَاتِ وَالْفُرْقَانِ [[في ف: "والبيان".]] : إِنَّهُ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ -وَهُمْ حَمَلَةُ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ - ﴿أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ ، كَاخْتِلَافِهِمْ فِي عِيسَى وَتَبَايُنِهِمْ فِيهِ، فَالْيَهُودُ افْتَرَوْا، وَالنَّصَارَى غَلَوا، فَجَاءَ [إِلَيْهِمُ] [[زيادة من ف، أ.]] الْقُرْآنُ بِالْقَوْلِ الْوَسَطِ الْحَقِّ الْعَدْلِ: أَنَّهُ عَبْدٌ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ وَأَنْبِيَائِهِ وَرُسُلِهِ الْكِرَامِ، عَلَيْهِ [أَفْضَلُ] [[زيادة من ف، أ.]] الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ﴾ [مَرْيَمَ: ٣٤] .
* *
وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِنَّهُ لَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ أَيْ: هُدًى لِقُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ، وَرَحْمَةٌ لَهُمْ فِي الْعَمَلِيَّاتِ.
ثُمَّ قَالَ: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ﴾ أَيْ: يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ﴿بِحُكْمِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ﴾ فِي انْتِقَامِهِ، ﴿الْعَلِيمُ﴾ بِأَفْعَالِ عِبَادِهِ وَأَقْوَالِهِمْ.
﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾ أَيْ: فِي أُمُورِكَ، وبَلّغ رِسَالَةَ رَبِّكَ، ﴿إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ﴾ أَيْ: أَنْتَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ وَإِنْ خَالَفَكَ مَنْ خَالَفَكَ، مِمَّنْ كُتِبَتْ [[في ف، أ: "كتب".]] عَلَيْهِ الشَّقَاوَةُ وحَقَّت عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ رَبِّكَ أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ، وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى﴾ أَيْ: لَا تُسْمِعُهُمْ شَيْئًا يَنْفَعُهُمْ، فَكَذَلِكَ هَؤُلَاءِ عَلَى قُلُوبِهِمْ غِشَاوَةٌ، وَفِي آذَانِهِمْ وَقْر الْكُفْرِ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ * وَمَا أَنْتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلا مَنْ يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [أَيْ] [[زيادة من ف، أ.]] : إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ لَكَ مَنْ هُوَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ، السَّمْعُ وَالْبَصَرُ النافعُ فِي الْقَلْبِ وَالْبَصِيرَةِ الْخَاضِعُ لِلَّهِ، وَلِمَا جَاءَ عَنْهُ عَلَى أَلْسِنَةِ الرُّسُلِ، عَلَيْهِمُ السَّلَامُ.
تفسير القرطبي
الجامع لأحكام القرآن - أبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ وَذَلِكَ أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ حَتَّى لَعَنَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فَنَزَلَتْ. وَالْمَعْنَى: إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يُبَيِّنُ لَهُمْ مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ لَوْ أَخَذُوا بِهِ، وَذَلِكَ مَا حَرَّفُوهُ مِنَ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ، وَمَا سَقَطَ مِنْ كُتُبِهِمْ مِنَ الْأَحْكَامِ.
(وَإِنَّهُ) يَعْنِي الْقُرْآنَ (لَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ) خَصَّ الْمُؤْمِنِينَ لِأَنَّهُمُ الْمُنْتَفِعُونَ بِهِ.
(إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ بِحُكْمِهِ) أَيْ يَقْضِي بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ فِي الْآخِرَةِ، فَيُجَازِي الْمُحِقَّ وَالْمُبْطِلَ. وَقِيلَ: يَقْضِي بَيْنَهُمْ فِي الدُّنْيَا فَيُظْهِرُ مَا حَرَّفُوهُ.
(وَهُوَ الْعَزِيزُ) الْمَنِيعُ الْغَالِبُ الَّذِي لَا يُرَدُّ أَمْرُهُ (الْعَلِيمُ) الَّذِي لَا يخفى عليه شي.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾ أَيْ فَوِّضْ إِلَيْهِ أَمْرَكَ وَاعْتَمِدْ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ نَاصِرُكَ.
(إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ) أَيِ الظَّاهِرُ. وَقِيلَ: الْمُظْهِرُ لمن تدبر وَجْهَ الصَّوَابِ.
(إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتى) يَعْنِي الْكُفَّارَ لِتَرْكِهِمُ التَّدَبُّرَ، فَهُمْ كَالْمَوْتَى لَا حِسَّ لَهُمْ وَلَا عَقْلَ. وَقِيلَ: هَذَا فِيمَنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يُؤْمِنُ.
(وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ) يَعْنِي الْكُفَّارَ الَّذِينَ هُمْ بِمَنْزِلَةِ الصُّمِّ عَنْ قَبُولِ الْمَوَاعِظِ، فَإِذَا دُعُوا إِلَى الْخَيْرِ أَعْرَضُوا وَوَلَّوْا كَأَنَّهُمْ لَا يَسْمَعُونَ، نَظِيرُهُ "صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ" كَمَا تَقَدَّمَ. وَقَرَأَ ابْنُ مُحَيْصِنٍ وَحُمَيْدٌ وَابْنُ كَثِيرٍ وَابْنُ أَبِي إِسْحَاقَ وَعَبَّاسٌ عَنْ أَبِي عَمْرٍو "وَلَا يَسْمَعُ" بِفَتْحِ الْيَاءِ وَالْمِيمِ "الصُّمُّ" رَفْعًا عَلَى الْفَاعِلِ. الْبَاقُونَ "تُسْمِعُ" مُضَارِعُ أَسْمَعْتَ "الصُّمَّ" نَصْبًا. مَسْأَلَةٌ: وَقَدِ احْتَجَّتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فِي إِنْكَارِهَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَسْمَعَ مَوْتَى بَدْرٍ بِهَذِهِ الْآيَةِ، فَنَظَرَتْ فِي الْأَمْرِ بِقِيَاسٍ عَقْلِيٍّ وَوَقَفَتْ مَعَ هَذِهِ الْآيَةِ. وَقَدْ صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ مِنْهُمْ" قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: فَيُشْبِهُ أَنَّ قِصَّةَ بَدْرٍ خَرْقُ عَادَةٍ لِمُحَمَّدٍ ﷺ فِي أَنْ رَدَّ اللَّهُ إِلَيْهِمْ إِدْرَاكًا سَمِعُوا بِهِ مَقَالَهُ وَلَوْلَا أَخْبَارَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِسَمَاعِهِمْ لَحَمَلْنَا نِدَاءَهُ إِيَّاهُمْ عَلَى مَعْنَى التَّوْبِيخِ لِمَنْ بَقِيَ مِنَ الْكَفَرَةِ، وَعَلَى مَعْنَى شِفَاءِ صُدُورِ الْمُؤْمِنِينَ. قُلْتُ: رَوَى الْبُخَارِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ سَمِعَ رَوْحَ بْنَ عُبَادَةَ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: ذَكَرَ لَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ عَنْ أَبِي طَلْحَةَ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ يَوْمَ بَدْرٍ بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ رَجُلًا مِنْ صَنَادِيدِ قُرَيْشٍ فَقُذِفُوا فِي طَوِيٍّ مِنْ أَطْوَاءِ بَدْرٍ خَبِيثٍ مُخْبَثٍ، وَكَانَ إِذَا ظَهَرَ عَلَى قَوْمٍ أَقَامَ بِالْعَرْصَةِ ثَلَاثَ لَيَالٍ، فَلَمَّا كَانَ بِبَدْرٍ الْيَوْمُ الثَّالِثُ أَمَرَ بِرَاحِلَتِهِ فَشُدَّ عَلَيْهَا رَحْلَهَا ثُمَّ مَشَى وَتَبِعَهُ أَصْحَابُهُ، قَالُوا: مَا نَرَى يَنْطَلِقُ إِلَّا لِبَعْضِ حَاجَتِهِ، حَتَّى قَامَ عَلَى شَفِيرِ الرَّكِيِّ، فَجَعَلَ يُنَادِيهِمْ بِأَسْمَائِهِمْ وَأَسْمَاءِ آبَائِهِمْ يَا فُلَانُ بْنَ فُلَانٍ وَيَا فُلَانُ بْنَ فُلَانٍ أَيَسُرُّكُمْ أَنَّكُمْ أَطَعْتُمُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، فَإِنَّا قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا، قَالَ فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَا تُكَلِّمُ مِنْ أَجْسَادٍ لَا أَرْوَاحَ لَهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ" قَالَ قَتَادَةُ: أَحْيَاهُمُ اللَّهُ حَتَّى أَسْمَعَهُمْ قَوْلَهُ تَوْبِيخًا وَتَصْغِيرًا وَنِقْمَةً وَحَسْرَةً وَنَدَمًا. خَرَّجَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا. قَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: وَقَفَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى قَلِيبِ بَدْرٍ فَقَالَ: "هَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا" ثُمَّ قَالَ: "إِنَّهُمُ الْآنَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّ الَّذِي كُنْتُ أَقُولُ لَهُمْ هُوَ الْحَقُّ" ثُمَّ قَرَأَتْ [[أي عائشة رضي الله عنها.]] "إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتى " حَتَّى قَرَأَتِ الْآيَةَ. وَقَدْ عُورِضَتْ هَذِهِ الْآيَةُ بِقِصَّةِ بَدْرٍ وَبِالسَّلَامِ عَلَى الْقُبُورِ، وَبِمَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ مِنْ أَنَّ الْأَرْوَاحَ تَكُونُ عَلَى شَفِيرِ الْقُبُورِ فِي أَوْقَاتٍ، وَبِأَنَّ الْمَيِّتَ يَسْمَعُ قَرْعَ النِّعَالِ إِذَا انْصَرَفُوا عَنْهُ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ، فَلَوْ لَمْ يَسْمَعِ الْمَيِّتُ لَمْ يُسَلَّمْ عَلَيْهِ. وَهَذَا وَاضِحٌ وَقَدْ بَيَّنَّاهُ فِي كِتَابٍ "التَّذْكِرَةِ".
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَما أَنْتَ بِهادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ﴾ أَيْ كُفْرِهِمْ، أَيْ لَيْسَ فِي وُسْعِكَ خَلْقُ الْإِيمَانِ فِي قُلُوبِهِمْ. وَقَرَأَ حَمْزَةُ: "وَمَا أَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ عَنْ ضَلَالَتِهِمْ" كَقَوْلِهِ: "أَفَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ". الْبَاقُونَ: "بِهادِي الْعُمْيِ" وَهِيَ اخْتِيَارُ أَبِي عُبَيْدٍ وَأَبِي حَاتِمٍ وَفِي "الرُّومِ" مِثْلُهُ. وَكُلُّهُمْ وَقَفَ عَلَى "بِهادِي" بِالْيَاءِ فِي هَذِهِ السُّورَةِ وَبِغَيْرِ يَاءٍ فِي "الرُّومِ" اتِّبَاعًا لِلْمُصْحَفِ، إِلَّا يَعْقُوبَ فَإِنَّهُ وَقَفَ فِيهِمَا جَمِيعًا بِالْيَاءِ. وَأَجَازَ الْفَرَّاءُ وَأَبُو حَاتِمٍ: "وَما أَنْتَ بِهادِ الْعُمْيِ" وَهِيَ الْأَصْلُ. وَفِي حَرْفِ عَبْدِ اللَّهِ "وَمَا أَنْ تَهْدِيَ الْعُمْيَ".
(إِنْ تُسْمِعُ) أَيْ مَا تُسْمِعُ.
(إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا) قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَيْ إِلَّا مَنْ خلقته للسعادة فهم مخلصون في التوحيد.
تفسير الطبري
جامع البيان في تأويل القرآن - الإمام أبو جعفر الطبري
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ (٧٧) إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ بِحُكْمِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ (٧٨) ﴾
يقول تعالى ذكره: إن هذا القرآن لهدى، يقول: لبيان من الله، بَيَّنَ به الحق فيما اختلف فيه خلقه من أمور دينهم ﴿وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ يقول: ورحمة لمن صدق به وعمل بما فيه، ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ﴾ يقول: إن ربك يقضي بين المختلفين من بني إسرائيل بحكمه فيهم، فينتقم من المبطل منهم، ويجازي المحسن منهم المحقّ بجزائه، ﴿وَهُوَ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ﴾ يقول: وربك العزيز في انتقامه من المبطل منهم ومن غيرهم، لا يقدر أحد على منعه من الانتقام منه إذا انتقم العليم بالمحق المحسن من هؤلاء المختلفين من بني إسرائيل فيما اختلفوا فيه، ومن غيرهم من المبطل الضالّ عن الهدى.
* *
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ (٧٩) إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ (٨٠) ﴾
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ: ففوِّض إلى الله يا محمد أمورك، وثق به فيها، فإنه كافيك. ﴿إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ﴾ لمن تأمَّله، وفكر ما فيه بعقل، وتدبره بفهم، أنه الحقّ، دون ما عليه اليهود والنصارى، المختلفون من بني إسرائيل، ودون ما عليه أهل الأوثان، المكذّبوك فيما أتيتهم به من الحقّ، يقول: فلا يحزنك تكذيب من كذّبك، وخلاف من خالفك، وامض لأمر ربك الذي بعثك به.
* *
وقوله: ﴿إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى﴾
يقول: إنك يا محمد لا تقدر أن تُفِهم الحقّ من طبع الله على قلبه فأماته، لأن الله قد ختم عليه أن لا يفهمه ﴿وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ﴾ يقول: ولا تقدر أن تسمع ذلك من أصمّ الله عن سماعه سمعه ﴿إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ﴾ يقول: إذا هم أدبروا معرضين عنه، لا يسمعون له لغلبة دين الكفر على قلوبهم، ولا يُصغون للحقّ، ولا يتدبرونه، ولا ينصتون لقائله، ولكنهم يعرضون عنه، وينكرون القول به، والاستماع له.
الآيات في نفس صفحة المصحف
سورة النمل • الآية 77
وَإِنَّهُۥ لَهُدًۭى وَرَحْمَةٌۭ لِّلْمُؤْمِنِينَ﴿77﴾
سورة النمل • الآية 78
إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِى بَيْنَهُم بِحُكْمِهِۦ ۚ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْعَلِيمُ﴿78﴾
سورة النمل • الآية 79
فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴿79﴾
سورة النمل • الآية 80
إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ ٱلْمَوْتَىٰ وَلَا تُسْمِعُ ٱلصُّمَّ ٱلدُّعَآءَ إِذَا وَلَّوْا۟ مُدْبِرِينَ﴿80﴾
سورة النمل • الآية 81
وَمَآ أَنتَ بِهَٰدِى ٱلْعُمْىِ عَن ضَلَٰلَتِهِمْ ۖ إِن تُسْمِعُ إِلَّا مَن يُؤْمِنُ بِـَٔايَٰتِنَا فَهُم مُّسْلِمُونَ﴿81﴾
سورة النمل • الآية 82
۞ وَإِذَا وَقَعَ ٱلْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَآبَّةًۭ مِّنَ ٱلْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ ٱلنَّاسَ كَانُوا۟ بِـَٔايَٰتِنَا لَا يُوقِنُونَ﴿82﴾
سورة النمل • الآية 83
وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٍۢ فَوْجًۭا مِّمَّن يُكَذِّبُ بِـَٔايَٰتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ﴿83﴾
سورة النمل • الآية 84
حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءُو قَالَ أَكَذَّبْتُم بِـَٔايَٰتِى وَلَمْ تُحِيطُوا۟ بِهَا عِلْمًا أَمَّاذَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴿84﴾
سورة النمل • الآية 85
وَوَقَعَ ٱلْقَوْلُ عَلَيْهِم بِمَا ظَلَمُوا۟ فَهُمْ لَا يَنطِقُونَ﴿85﴾
سورة النمل • الآية 86
أَلَمْ يَرَوْا۟ أَنَّا جَعَلْنَا ٱلَّيْلَ لِيَسْكُنُوا۟ فِيهِ وَٱلنَّهَارَ مُبْصِرًا ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَٰتٍۢ لِّقَوْمٍۢ يُؤْمِنُونَ﴿86﴾
سورة النمل • الآية 87
وَيَوْمَ يُنفَخُ فِى ٱلصُّورِ فَفَزِعَ مَن فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِى ٱلْأَرْضِ إِلَّا مَن شَآءَ ٱللَّهُ ۚ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَٰخِرِينَ﴿87﴾
سورة النمل • الآية 88
وَتَرَى ٱلْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةًۭ وَهِىَ تَمُرُّ مَرَّ ٱلسَّحَابِ ۚ صُنْعَ ٱللَّهِ ٱلَّذِىٓ أَتْقَنَ كُلَّ شَىْءٍ ۚ إِنَّهُۥ خَبِيرٌۢ بِمَا تَفْعَلُونَ﴿88﴾
