سورة النمل الآية 87 مكتوبة بالتشكيل

سورة النمل • الآية 87

سورة النمل الآية 87 مكتوبة كاملة بالتشكيل

رقم السورة: 27رقم الآية: 87صفحة المصحف: 384الجزء: 20

نص الآية

وَيَوْمَ يُنفَخُ فِى ٱلصُّورِ فَفَزِعَ مَن فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِى ٱلْأَرْضِ إِلَّا مَن شَآءَ ٱللَّهُ ۚ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَٰخِرِينَ﴿87﴾

استماع الآية

صورة الآية

صورة سورة النمل الآية 87 مكتوبة بالتشكيل، صفحة 384، الجزء 20

تفسير الآية

جميع التفاسير المتاحة لهذه الآية

التفسير الميسر

من كتاب :التفسير الميسر - نخبة من العلماء

واذكر -أيها الرسول- يوم يَنفخ الملَك في «القَرْن» ففزع مَن في السموات ومَن في الأرض فزعًا شديدًا مِن هول النفخة، إلا مَنِ استثناه الله ممن أكرمه وحفظه من الفزع، وكل المخلوقات يأتون إلى ربهم صاغرين مطيعين.

تفسير السعدي

كتاب تفسيرالسعدي - عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله السعدي التميمي

يخوف تعالى عباده ما أمامهم من يوم القيامة وما فيه من المحن والكروب، ومزعجات القلوب فقال: { وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ } بسبب النفخ فيه { مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ } أي: انزعجوا وارتاعوا وماج بعضهم ببعض خوفا مما هو مقدمة له. { إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ } ممن أكرمه الله وثبته وحفظه من الفزع. { وَكُلٌّ } من الخلق عند النفخ في الصور { أَتَوْهُ دَاخِرِينَ } صاغرين ذليلين، كما قال تعالى: { إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا } ففي ذلك اليوم يتساوى الرؤساء والمرءوسون في الذل والخضوع لمالك الملك.

تفسير ابن كثير

تفسير القرآن الكريم - عماد الدين أبي الفداء إسماعيل بن كثير القرشي

يُخْبِرُ تَعَالَى عَنْ هَوْلِ يَوْمِ نَفْخَةِ الفَزَع فِي الصُّور، وَهُوَ كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: "قَرْنٌ يُنْفَخُ فِيهِ". وَفِي حَدِيثِ (الصُّور) أَنَّ إِسْرَافِيلَ هُوَ الَّذِي يَنْفُخُ فِيهِ بِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى، فَيَنْفُخُ فِيهِ أَوَّلًا نَفْخَةَ الْفَزَعِ وَيُطَوِّلُهَا، وَذَلِكَ فِي آخِرِ عُمْرِ الدُّنْيَا، حِينَ تَقُومُ السَّاعَةُ عَلَى شَرَارِ النَّاسِ مِنَ الْأَحْيَاءِ، فَيَفْزَعُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ ومَنْ فِي الْأَرْضِ ﴿إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ ، وَهُمُ الشُّهَدَاءُ، فَإِنَّهُمْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ.

قَالَ الْإِمَامُ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ: حَدَّثَنَا عُبَيد اللَّهِ [[في أ: "عبد الله".]] بْنِ مُعاذ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَالِمٍ: سَمِعْتُ يَعْقُوبَ بْنَ عَاصِمِ بْنِ عُرْوَة بْنِ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيَّ، سَمِعْتُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: مَا هَذَا الْحَدِيثُ الَّذِي تَحدث إِنَّ السَّاعَةَ تَقُومُ إِلَى كَذَا وَكَذَا؟ فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ -أَوْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ -أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهُمَا -لَقَدْ هَمَمْتُ أَلَّا أُحَدِّثَ أَحَدًا شَيْئًا أَبَدًا، إِنَّمَا قُلْتُ: إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدَ قَلِيلٍ أَمْرًا عَظِيمًا يُخَرِّبُ الْبَيْتُ، وَيَكُونُ وَيَكُونُ. ثُمَّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "يَخْرُجُ الدَّجَّالُ فِي أُمَّتِي فَيَمْكُثُ أَرْبَعِينَ -[لَا أَدْرِي أَرْبَعِينَ] [[زيادة من ف، أ، وصحيح مسلم.]] يَوْمًا، أَوْ أَرْبَعِينَ شَهْرًا، أَوْ أَرْبَعِينَ عَامًا -فَيَبْعَثُ الله عيسى بن مَرْيَمَ كَأَنَّهُ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ، فَيَطْلُبُهُ فَيُهْلِكُهُ. ثُمَّ يَمْكُثُ النَّاسُ سَبْعَ سِنِينَ، لَيْسَ بَيْنَ اثْنَيْنِ عَدَاوَةٌ، ثُمَّ يُرْسِلُ اللَّهُ رِيحًا بَارِدَةً مِنْ قِبَلِ الشَّامِ، فَلَا يَبْقَى عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ أَحَدٌ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ خَيْرٍ أَوْ إِيمَانٍ إِلَّا قَبَضَتْهُ، حَتَّى لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ دَخَلَ فِي كَبَدِ جَبَلٍ لدخَلَتْه [[في ف، أ: "لدخلت".]] عَلَيْهِ حَتَّى تَقْبِضَهُ". قَالَ: سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: "فَيَبْقَى شِرَارُ النَّاسِ فِي خِفَّةِ الطَّيْرِ وَأَحْلَامِ السِّبَاعِ، لَا يَعْرِفُونَ مَعْرُوفًا وَلَا يُنْكِرُونَ مُنْكَرًا، فَيَتَمَثَّلُ لَهُمُ الشَّيْطَانُ فَيَقُولُ: أَلَا تَسْتَجِيبُونَ؟ فَيَقُولُونَ: فَمَا تَأْمُرُنَا؟ فَيَأْمُرُهُمْ بِعِبَادَةِ الْأَوْثَانِ، وَهُمْ فِي ذَلِكَ [[في أ: "وهي في تلك".]] دَارٌّ رِزْقُهُمْ، حسنٌ عَيْشُهُمْ. ثُمَّ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَلَا يَسْمَعُهُ أَحَدٌ إِلَّا أَصْغَى لِيتًا [وَرَفَعَ لِيتًا] [[زيادة من ف، وصحيح مسلم. وفي أ: "أصغى ليثا ورفع ليثا".]] . قَالَ: "وَأَوَّلُ مَنْ يَسْمَعُهُ رَجُلٌ يَلُوط حَوْضَ إِبِلِهِ". قَالَ: "فَيَصْعَقُ ويَصعقُ النَّاسُ، ثُمَّ يُرْسِلُ اللَّهُ -أَوْ قَالَ: يُنْزِلُ اللَّهُ مَطَرًا كَأَنَّهُ الطَّل -أَوْ قَالَ: الظِّلُّ -نُعْمَانُ الشَّاكُّ -فَتَنْبُتُ [[في ف: "فينبت".]] مِنْهُ أَجْسَادُ النَّاسِ، ثُمَّ ينفَخُ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ. ثُمَّ يُقَالُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، هَلُمُّوا إِلَى رَبِّكُمْ، وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مسؤولون. ثُمَّ يُقَالُ: أَخْرِجُوا بَعْثَ النَّارِ. فَيُقَالُ: مِنْ كَمْ؟ فَيُقَالُ: مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ". قَالَ: "فَذَلِكَ [[في أ: "فكذلك".]] يَوْمٌ يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شَيْبًا، وَذَلِكَ يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ" [[صحيح مسلم برقم (٢٩٤٠) .]] .

* *

وَقَوْلُهُ [[في ف، أ: "فقوله".]] : ثُمَّ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَلَا يَسْمَعُهُ أَحَدٌ إِلَّا أَصْغَى لِيتًا وَرَفَعَ لِيتًا" اللِّيتُ [[في أ: "إلا أصغى ليثا ورفع ليثا الليث".]] : هُوَ صَفْحَةُ الْعُنُقِ، أَيْ: أَمَالَ عُنُقَهُ لِيَسْتَمِعَهُ مِنَ السَّمَاءِ جَيِّدًا.

فَهَذِهِ نَفْخَةُ الْفَزَعِ. ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ نَفْخَةُ الصَّعْقِ، وَهُوَ الْمَوْتُ. ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ نَفْخَةُ الْقِيَامِ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ، وَهُوَ النُّشُورُ مِنَ الْقُبُورِ لِجَمِيعِ الْخَلَائِقِ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ﴾ -قُرئ بِالْمَدِّ، وَبِغَيْرِهِ [[في ف: "وغيره".]] عَلَى الْفِعْلِ، وكلٌ بِمَعْنًى وَاحِدٍ -وَ ﴿دَاخِرِينَ﴾ أَيْ: صَاغِرِينَ مُطِيعِينَ، لا يتخلف أحد عَنْ أَمْرِهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ﴾ [الْإِسْرَاءِ: ٥٢] ، وَقَالَ ﴿ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الأرْضِ إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ﴾ [الرُّومِ: ٢٥] . وَفِي حَدِيثِ الصُّورِ: أَنَّهُ فِي النَّفْخَةِ الثَّالِثَةِ يَأْمُرُ اللَّهُ الْأَرْوَاحَ، فَتُوضَعُ فِي ثُقْبٍ [[في أ: "نقب".]] فِي الصُّورِ، ثُمَّ يَنْفُخُ إِسْرَافِيلُ فِيهِ بَعْدَمَا تَنْبُتُ [[في أ: "ما نبتت".]] الْأَجْسَادُ فِي قُبُورِهَا وَأَمَاكِنِهَا، فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ طَارَتِ الْأَرْوَاحُ، تَتَوَهَّجُ أَرْوَاحُ الْمُؤْمِنِينَ نُورًا، وَأَرْوَاحُ الْكَافِرِينَ ظُلمة، فَيَقُولُ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ: وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَتَرْجِعَنَّ كُلُّ رُوحٍ [[في ف: "كل ريح".]] إِلَى جَسَدِهَا. فَتَجِيءُ الْأَرْوَاحُ إِلَى أَجْسَادِهَا، فَتَدِبُّ فِيهَا كَمَا يَدب السُّمُّ فِي اللَّدِيغِ، ثُمَّ يَقُومُونَ فَيَنْفُضُونَ التُّرَابَ مِنْ قُبُورِهِمْ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الأجْدَاثِ سِرَاعًا كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ﴾ [الْمَعَارِجِ: ٤٣] .

* *

وَقَوْلُهُ: ﴿وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ﴾ أَيْ: تَرَاهَا كَأَنَّهَا ثَابِتَةٌ بَاقِيَةٌ عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ، وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ، أَيْ: تَزُولُ عَنْ أَمَاكِنِهَا، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْرًا﴾ [الطُّورِ: ٩، ١٠] ، وَقَالَ ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلا أَمْتًا﴾ [طَهَ: ١٠٥، ١٠٧] ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الأرْضَ بَارِزَةً﴾ [الْكَهْفِ: ٤٧] .

* *

وَقَوْلُهُ: ﴿صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ أَيْ: يَفْعَلُ ذَلِكَ بِقُدْرَتِهِ الْعَظِيمَةِ الَّذِي قَدْ أَتْقَنَ كُلَّ مَا خَلَقَ، وَأَوْدَعَ فِيهِ [[في ف: "به".]] مِنَ الْحِكْمَةِ مَا أَوْدَعَ، ﴿إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ﴾ أَيْ: هُوَ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُ عِبَادُهُ مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ فَيُجَازِيهِمْ عَلَيْهِ.

ثُمَّ بَيَّنَ تَعَالَى حَالَ السُّعَدَاءِ وَالْأَشْقِيَاءِ يَوْمَئِذٍ فَقَالَ: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا﴾ -قَالَ قَتَادَةُ: بِالْإِخْلَاصِ. وَقَالَ زَيْنُ الْعَابِدِينَ: هِيَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ -وَقَدْ بيَّن فِي الْمَكَانِ [[في أ: "الموضع".]] الْآخَرِ [[يشير ابن كثير - رحمه الله - إلى الآية: ١٦٠ من سورة الأنعام، وهي قوله تَعَالَى: (مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لا يظلمون) .]] أَنَّ لَهُ عَشْر أَمْثَالِهَا ﴿وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ﴾ ، كَمَا قَالَ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى: ﴿لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الأكْبَرُ﴾ [الْأَنْبِيَاءِ: ١٠٣] ، وَقَالَ: ﴿أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [فُصِّلَتْ: ٤٠] ، وَقَالَ: ﴿وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ﴾ [سَبَأٍ: ٣٧] .

* *

وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ﴾ أَيْ: مَنْ لَقِيَ اللَّهَ مُسِيئًا لَا حَسَنَةَ لَهُ، أَوْ: قَدْ رَجَحَتْ سَيِّئَاتُهُ عَلَى حَسَنَاتِهِ، كُلٌّ بِحَسْبِهِ [[في أ: "الحسنة".]] ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿هَلْ تُجْزَوْنَ إِلا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ .

وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَابْنُ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، وَعَطَاءٌ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَعِكْرِمَةُ، وَمُجَاهِدٌ، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعي، وَأَبُو وَائِلٍ، وَأَبُو صَالِحٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، وَالزُّهْرِيُّ، والسُّدِّي، وَالضَّحَّاكُ، وَالْحَسَنُ، وقَتَادَةُ، وَابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ﴾ يعني: بالشرك.

تفسير القرطبي

الجامع لأحكام القرآن - أبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ﴾ أَيْ وَاذْكُرْ يَوْمَ أَوْ ذَكِّرْهُمْ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ. وَمَذْهَبُ الْفَرَّاءِ أَنَّ الْمَعْنَى: وَذَلِكُمْ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ، وَأَجَازَ فِيهِ الْحَذْفَ وَالصَّحِيحُ فِي الصُّورِ أَنَّهُ قَرْنٌ مِنْ نُورٍ يَنْفُخُ فِيهِ إِسْرَافِيلُ قَالَ مُجَاهِدٌ: كَهَيْئَةِ الْبُوقِ وَقِيلَ: هُوَ الْبُوقُ بِلُغَةِ أَهْلِ الْيَمَنِ وَقَدْ مَضَى فِي "الْأَنْعَامِ" [[راجع ج ٧ ص ٢٠ طبعه أولى أو ثانية.]] بَيَانُهُ وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ.

(فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ) قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "إِنَّ اللَّهَ لَمَّا فَرَغَ مِنْ خَلْقِ السَّمَاوَاتِ خَلَقَ الصُّوْرَ فَأَعْطَاهُ إِسْرَافِيلَ فَهُوَ وَاضِعُهُ عَلَى فِيهِ شَاخِصٌ بِبَصَرِهِ إِلَى الْعَرْشِ يَنْتَظِرُ مَتَى يُؤْمَرُ بِالنَّفْخَةِ" قُلْتُ: يَا رسول الله ما الصور؟ قال: "قَرْنٌ وَاللَّهِ عَظِيمٌ وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ إِنَّ عُظْمَ دَارَةٍ فِيهِ كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ فَيَنْفُخُ فِيهِ ثَلَاثَ نَفَخَاتٍ النَّفْخَةُ الْأُولَى نَفْخَةُ الْفَزَعِ والثانية نفحة الصَّعْقِ وَالثَّالِثَةُ نَفْخَةُ الْبَعْثِ وَالْقِيَامِ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ" وَذَكَرَ الْحَدِيثَ. ذَكَرَهُ عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ وَالطَّبَرِيُّ وَالثَّعْلَبِيُّ وَغَيْرُهُمْ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ. وَقَدْ ذَكَرْتُهُ فِي كِتَابِ "التَّذْكِرَةِ" وَتَكَلَّمْنَا عَلَيْهِ هُنَالِكَ، وَأَنَّ الصَّحِيحَ فِي النَّفْخِ فِي الصُّوَرِ أَنَّهُمَا نَفْخَتَانِ لَا ثَلَاثَ، وَأَنَّ نَفْخَةَ الْفَزَعِ إِنَّمَا تَكُونُ رَاجِعَةً إِلَى نَفْخَةِ الصَّعْقِ لِأَنَّ الْأَمْرَيْنِ لَا زَمَانَ لَهُمَا، أَيْ فَزِعُوا فَزَعًا مَاتُوا مِنْهُ، أَوْ إِلَى نَفْخَةِ الْبَعْثِ وَهُوَ اخْتِيَارُ الْقُشَيْرِيِّ وَغَيْرِهِ، فَإِنَّهُ قَالَ فِي كَلَامِهِ عَلَى هَذِهِ الْآيَةِ: وَالْمُرَادُ النَّفْخَةُ الثَّانِيَةُ أَيْ يَحْيَوْنَ فَزِعِينَ يَقُولُونَ: "مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا"، وَيُعَايِنُونَ مِنَ الْأُمُورِ مَا يَهُولُهُمْ وَيُفْزِعُهُمْ، وَهَذَا النَّفْخُ كَصَوْتِ الْبُوقِ لِتَجْتَمِعَ الْخَلْقُ فِي أَرْضِ الْجَزَاءِ. قَالَهُ قَتَادَةُ وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: "وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ" هُوَ يَوْمُ النُّشُورِ مِنَ الْقُبُورِ، قَالَ وَفِي هَذَا الْفَزَعِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ الْإِسْرَاعُ وَالْإِجَابَةُ إِلَى النِّدَاءِ مِنْ قَوْلِهِمْ: فَزِعْتُ إِلَيْكَ فِي كَذَا إِذَا أَسْرَعْتُ إِلَى نِدَائِكَ فِي مَعُونَتِكَ وَالْقَوْلُ الثَّانِي: إِنَّ الْفَزَعَ هُنَا هُوَ الْفَزَعُ الْمَعْهُودُ مِنَ الْخَوْفِ وَالْحُزْنِ، لِأَنَّهُمْ أُزْعِجُوا مِنْ قبورهم وَخَافُوا. وَهَذَا أَشْبَهُ الْقَوْلَيْنِ. قُلْتُ: وَالسُّنَّةُ الثَّابِتَةُ مِنْ حَدِيثِ أَبَى هُرَيْرَةَ وَحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمَا نَفْخَتَانِ لَا ثَلَاثَ، خَرَّجَهُمَا مُسْلِمٌ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُمَا فِي كِتَابِ "التَّذْكِرَةِ" وَهُوَ الصَّحِيحُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُمَا نَفْخَتَانِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: "وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ" فَاسْتَثْنَى هُنَا كَمَا اسْتَثْنَى فِي نَفْخَةِ الْفَزَعِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُمَا وَاحِدَةٌ. وَقَدْ رَوَى ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ أَرْبَعُونَ سَنَةً الْأُولَى يُمِيتُ اللَّهُ بِهَا كُلَّ حَيٍّ وَالْأُخْرَى يُحْيِي اللَّهُ بِهَا كُلَّ مَيِّتٍ" فَإِنْ قِيلَ: فَإِنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: "يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ" إِلَى أَنْ قَالَ: "فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ" وَهَذَا يَقْتَضِي بِظَاهِرِهِ أَنَّهَا ثَلَاثٌ قِيلَ لَهُ: لَيْسَ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بِالزَّجْرَةِ النَّفْخَةُ الثَّانِيَةِ الَّتِي يَكُونُ عَنْهَا خُرُوجُ الْخَلْقِ مِنْ قُبُورِهِمْ، كَذَلِكَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ وَعَطَاءٌ وَابْنُ زَيْدٍ وَغَيْرُهُمْ. قَالَ مُجَاهِدٌ: هُمَا صيحتان أما الاولى فتميت كل شي بإذن الله، وأما الأخرى فتحيي كل شي بِإِذْنِ اللَّهِ. وَقَالَ عَطَاءٌ: "الرَّاجِفَةُ" الْقِيَامَةُ وَ "الرَّادِفَةُ" الْبَعْثُ. وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: "الرَّاجِفَةُ" الْمَوْتُ وَ "الرَّادِفَةُ" السَّاعَةُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. "إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ" ثم اخْتُلِفَ فِي هَذَا الْمُسْتَثْنَى مَنْ هُمْ. فَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُمُ الشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ إِنَّمَا يَصِلُ الْفَزَعُ إِلَى الْأَحْيَاءِ، وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُمُ الشُّهَدَاءُ مُتَقَلِّدُو السُّيُوفَ حَوْلَ الْعَرْشِ وَقَالَ الْقُشَيْرِيُّ: الْأَنْبِيَاءُ دَاخِلُونَ فِي جُمْلَتِهِمْ، لِأَنَّ لَهُمُ الشَّهَادَةَ مَعَ النُّبُوَّةِ وَقِيلَ: الْمَلَائِكَةُ. قَالَ الْحَسَنُ: اسْتَثْنَى طَوَائِفَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ يَمُوتُونَ بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ. قَالَ مُقَاتِلٌ: يَعْنِي جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ وَمَلَكَ الْمَوْتِ. وَقِيلَ: الْحُورُ الْعِينُ. وَقِيلَ: هُمُ الْمُؤْمِنُونَ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ عَقِبَ هَذَا: "مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ". وَقَالَ بَعْضُ عُلَمَائِنَا: وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِي تَعْيِينِهِمْ خَبَرٌ صَحِيحٌ وَالْكُلُّ مُحْتَمَلٌ. قُلْتُ: خَفِيَ عَلَيْهِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَقَدْ صَحَّحَهُ القاضي أبو بكر الْعَرَبِيِّ فَلْيُعَوَّلْ عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ نَصٌّ فِي التَّعْيِينِ وَغَيْرُهُ اجْتِهَادٌ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقِيلَ غَيْرُ هَذَا مَا يَأْتِي فِي" الزُّمَرِ [[راجع ج ١٥ ص ٢٧٧ فما بعد.]] ". وَقَوْلُهُ "فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ" مَاضٍ وَ "يُنْفَخُ" مُسْتَقْبَلٌ فَيُقَالُ: كَيْفَ عُطِفَ مَاضٍ عَلَى مُسْتَقْبَلٍ؟ فَزَعَمَ الْفَرَّاءُ أَنَّ هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى الْمَعْنَى، لِأَنَّ الْمَعْنَى: إِذَا نُفِخَ فِي الصُّوَرِ فَفَزِعَ. "إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ" نُصِبَ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ.

(وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ) قرأ أبو عمر وَعَاصِمٌ وَالْكِسَائِيُّ وَنَافِعٌ وَابْنُ عَامِرٍ وَابْنُ كَثِيرٍ: "آتُوهُ" جَعَلُوهُ فِعْلًا مُسْتَقْبَلًا. وَقَرَأَ الْأَعْمَشُ وَيَحْيَى وَحَمْزَةُ وَحَفْصٌ عَنْ عَاصِمٍ: "وَكُلٌّ أَتَوْهُ" مَقْصُورًا عَلَى الْفِعْلِ الْمَاضِي، وَكَذَلِكَ قَرَأَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ وَعَنْ قَتَادَةَ "وَكُلٌّ أَتَاهُ دَاخِرِينَ" قَالَ النَّحَّاسُ: وَفِي كِتَابِي عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ فِي الْقِرَاءَاتِ مَنْ [قَرَأَ] [[الزيادة من "إعراب القرآن" للنحاس.]] "وَكُلٌّ أَتَوْهُ" وَحَّدَهُ عَلَى لَفْظِ "كُلٌّ" وَمَنْ قَرَأَ "أَتُوهُ" جَمَعَ عَلَى مَعْنَاهَا، وَهَذَا الْقَوْلُ غَلَطٌ قَبِيحٌ، لِأَنَّهُ إِذَا قَالَ: "وَكُلٌّ أَتَوْهُ" فلم يوحد وإنما جمع، وَلَوْ وَحَّدَ لَقَالَ: "أَتَاهُ" وَلَكِنْ مَنْ قَالَ: "أَتَوْهُ" جَمَعَ عَلَى الْمَعْنَى وَجَاءَ بِهِ مَاضِيًا لأنه رده إلى "فَزَعٍ" وَمَنْ قَرَأَ "وَكُلٌّ آتَوْهُ" حَمَلَهُ عَلَى الْمَعْنَى أَيْضًا وَقَالَ: "آتُوهُ" لِأَنَّهَا جُمْلَةٌ مُنْقَطِعَةٌ مِنَ الأول قال ابن نصر: حُكِيَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ رَحِمَهُ اللَّهُ مَا لَمْ يَقُلْهُ، وَنَصُّ أَبِي إِسْحَاقَ: "وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ" وَيُقْرَأُ "آتُوهُ" فَمَنْ وَحَّدَ فَلِلَفْظِ "كُلٌّ" وَمَنْ جَمَعَ فَلِمَعْنَاهَا. يُرِيدُ مَا أَتَى فِي الْقُرْآنِ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ تَوْحِيدِ خَبَرِ "كُلِّ" فَعَلَى اللَّفْظِ أَوْ جَمْعٍ فَعَلَى الْمَعْنَى، فَلَمْ يَأْخُذْ أَبُو جَعْفَرٍ هَذَا الْمَعْنَى قَالَ الْمَهْدَوِيُّ: وَمَنْ قَرَأَ "وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ" فَهُوَ فِعْلٌ مِنَ الْإِتْيَانِ وَحُمِلَ عَلَى مَعْنَى "كُلِّ" دُونِ لَفْظِهَا، وَمَنْ قَرَأَ "وَكُلٌّ آتُوهُ دَاخِرِينَ" فَهُوَ اسْمُ الْفَاعِلِ مِنْ أَتَى. يَدُلُّكَ عَلَى ذَلِكَ قول تَعَالَى: "وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْداً" وَمَنْ قَرَأَ "وَكُلٌّ أَتَاهُ" حَمَلَهُ عَلَى لَفْظِ "كُلِّ" دُونِ مَعْنَاهَا وَحَمَلَ "داخِرِينَ" عَلَى الْمَعْنَى، وَمَعْنَاهُ صَاغِرِينَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَقَتَادَةَ. وَقَدْ مَضَى فِي "النَّحْلِ" [[راجع ج ١٠ ص ١١١ طبعه أو أو ثانية.]].

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَيْ قَائِمَةً وَهِيَ تَسِيرُ سَيْرًا حَثِيثًا. قال القتبي: وذلك أن الجال تُجْمَعُ وَتُسَيَّرُ، فَهِيَ فِي رُؤْيَةِ الْعَيْنِ كَالْقَائِمَةِ وَهِيَ تَسِيرُ، وَكَذَلِكَ كُلُّ شَيٍّ عَظِيمٍ وَجَمْعٌ كَثِيرٌ يَقْصُرُ عَنْهُ النَّظَرُ، لِكَثْرَتِهِ وَبُعْدِ مَا بَيْنَ أَطْرَافِهِ، وَهُوَ فِي حُسْبَانِ النَّاظِرِ كَالْوَاقِفِ وَهُوَ يَسِيرُ. قَالَ النَّابِغَةُ فِي وَصْفِ جَيْشٍ:

بِأَرْعَنَ مِثْلَ الطَّوْدِ تَحْسَبُ أَنَّهُمْ ... وُقُوفٌ لِحَاجٍ وَالرِّكَابُ تُهَمْلِجُ

قَالَ الْقُشَيْرِيُّ: وَهَذَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، أَيْ هِيَ لِكَثْرَتِهَا كَأَنَّهَا جَامِدَةٌ أَيْ وَاقِفَةٌ فِي مَرْأَى الْعَيْنِ وَإِنْ كَانَتْ فِي أَنْفُسِهَا تَسِيرُ سَيْرَ السَّحَابِ، وَالسَّحَابُ الْمُتَرَاكِمُ يُظَنُّ أَنَّهَا وَاقِفَةٌ وَهِيَ تَسِيرُ، أَيْ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ حتى لا يبقى منها شي، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: "وَسُيِّرَتِ الْجِبالُ فَكانَتْ سَراباً" وَيُقَالُ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَصَفَ الْجِبَالَ بِصِفَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ تَرْجِعُ كُلُّهَا إِلَى تَفْرِيغِ الْأَرْضِ مِنْهَا، وَإِبْرَازِ مَا كَانَتْ تُوَارِيهِ، فَأَوَّلُ الصِّفَاتِ الِانْدِكَاكُ وَذَلِكَ قَبْلَ الزَّلْزَلَةِ، ثُمَّ تَصِيرُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ، وَذَلِكَ إِذَا صَارَتِ السَّمَاءُ كَالْمُهْلِ، وَقَدْ جَمَعَ اللَّهُ بَيْنَهُمَا فَقَالَ: "يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِ وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ" وَالْحَالَةُ الثَّالِثَةُ أَنْ تَصِيرَ كَالْهَبَاءِ وَذَلِكَ أَنْ تنقطع بَعْدَ أَنْ كَانَتْ كَالْعِهْنِ. وَالْحَالَةُ الرَّابِعَةُ أَنْ تُنْسَفَ لِأَنَّهَا مَعَ الْأَحْوَالِ الْمُتَقَدِّمَةِ قَارَّةٌ فِي مَوَاضِعِهَا وَالْأَرْضُ تَحْتَهَا غَيْرُ بَارِزَةٍ فَتُنْسَفُ عَنْهَا لِتَبْرُزَ، فَإِذَا نُسِفَتْ فَبِإِرْسَالِ الرِّيَاحِ عَلَيْهَا. وَالْحَالَةُ الْخَامِسَةُ أَنَّ الرِّيَاحَ تَرْفَعُهَا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فَتُظْهِرُهَا شُعَاعًا فِي الْهَوَاءِ كَأَنَّهَا غُبَارٌ، فَمَنْ نَظَرَ إِلَيْهَا مِنْ بُعْدٍ حَسِبَهَا لِتَكَاثُفِهَا أَجْسَادًا جَامِدَةً، وَهِيَ بِالْحَقِيقَةِ مَارَّةٌ إِلَّا إِنَّ مُرُورَهَا مِنْ وَرَاءِ الرِّيَاحِ كَأَنَّهَا مُنْدَكَّةٌ مُتَفَتِّتَةٌ. وَالْحَالَةُ السَّادِسَةُ أَنْ تَكُونَ سَرَابًا فَمَنْ نَظَرَ إِلَى مَوَاضِعِهَا لَمْ يَجِدْ فِيهَا شَيْئًا مِنْهَا كَالسَّرَابِ قَالَ مُقَاتِلٌ: تَقَعُ عَلَى الْأَرْضِ فَتُسَوَّى بِهَا. ثم قيل هذا مثل. قال الماوردي: وفيما ضُرِبَ لَهُ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا أَنَّهُ مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى لِلدُّنْيَا يَظُنُّ النَّاظِرُ إِلَيْهَا أَنَّهَا وَاقِفَةٌ كَالْجِبَالِ، وَهِيَ آخِذَةٌ بِحَظِّهَا مِنَ الزَّوَالِ كَالسَّحَابِ، قَالَهُ سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ. الثَّانِي: أَنَّهُ مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِلْإِيمَانِ تَحْسَبُهُ ثَابِتًا فِي الْقَلْبِ وَعَمَلُهُ صَاعِدٌ إِلَى السَّمَاءِ. الثَّالِثُ: أَنَّهُ مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِلنَّفْسِ عِنْدَ خروج الروح والروح تسير إلى العرش.

(صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ) أَيْ هذا من فعل الله، و [ما] هو فعل منه فهو متقن. وَ "تَرَى" مِنْ رُؤْيَةِ الْعَيْنِ وَلَوْ كَانَتْ مِنْ رُؤْيَةِ الْقَلْبِ لَتَعَدَّتْ إِلَى مَفْعُولَيْنِ. وَالْأَصْلُ تُرْأَى فَأُلْقِيَتْ حَرَكَةُ الْهَمْزَةِ عَلَى الرَّاءِ فَتَحَرَّكَتِ الرَّاءُ وَحُذِفَتِ الْهَمْزَةُ، وَهَذَا سَبِيلُ تَخْفِيفِ الْهَمْزَةِ إِذَا كَانَ قَبْلَهَا سَاكِنٌ، إِلَّا أَنَّ التَّخْفِيفَ لازم لترى. وَأَهْلُ الْكُوفَةِ يَقْرَءُونَ: "تَحْسَبُها" بِفَتْحِ السِّينِ وَهُوَ الْقِيَاسُ، لِأَنَّهُ مِنْ حَسِبَ يَحْسَبُ إِلَّا أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ خِلَافُهَا أَنَّهُ قَرَأَ بِالْكَسْرِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ، فَتَكُونُ عَلَى فَعِلَ يَفْعَلُ مِثْلَ نَعِمَ يَنْعَمُ وَبَئِسَ يَبْئَسُ وَحُكِيَ يَئِسَ يَيْئِسُ مِنَ السَّالِمِ، لَا يُعْرَفُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ غَيْرَ هَذِهِ الْأَحْرُفِ "وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ" تَقْدِيرُهُ مَرًّا مِثْلَ مَرِّ السَّحَابِ، فَأُقِيمَتِ الصِّفَةُ مَقَامَ الْمَوْصُوفِ وَالْمُضَافُ مَقَامَ الْمُضَافِ إِلَيْهِ، فَالْجِبَالُ تُزَالُ مِنْ أَمَاكِنِهَا مِنْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَتُجْمَعُ وَتُسَيَّرُ كَمَا تُسَيَّرُ السَّحَابِ، ثُمَّ تُكْسَرُ فَتَعُودُ إِلَى الْأَرْضِ كَمَا قَالَ: "وَبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا".

(صُنْعَ اللَّهِ) عِنْدَ الْخَلِيلِ وَسِيبَوَيْهِ مَنْصُوبٌ عَلَى أَنَّهُ مَصْدَرٌ، لِأَنَّهُ لَمَّا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: "وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ" دَلَّ عَلَى أَنَّهُ قَدْ صَنَعَ ذَلِكَ صُنْعًا وَيَجُوزُ النَّصْبُ عَلَى الْإِغْرَاءِ، أَيِ انْظُرُوا صُنْعَ اللَّهِ. فَيُوقَفُ عَلَى هَذَا عَلَى "السَّحابِ" وَلَا يُوقَفُ عَلَيْهِ عَلَى التَّقْدِيرِ الْأَوَّلِ. وَيَجُوزُ رَفْعُهُ عَلَى تَقْدِيرِ ذَلِكَ صُنْعُ اللَّهِ. "الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ" أَيْ أَحْكَمَهُ، وَمِنْهُ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ: "رَحِمَ اللَّهُ مَنْ عَمِلَ عَمَلًا فأتقنه". وقال قتادة: معناه أحسن كل شي وَالْإِتْقَانُ الْإِحْكَامُ، يُقَالُ رَجُلٌ تِقْنٌ أَيْ حَاذِقٌ بِالْأَشْيَاءِ وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: أَصْلُهُ مِنِ ابْنِ تِقْنٍ، وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ عَادٍ لَمْ يَكُنْ يَسْقُطُ لَهُ سَهْمٌ فَضُرِبَ بِهِ الْمَثَلُ، يُقَالُ: أَرْمَى مِنِ ابْنِ تِقْنٍ ثُمَّ يُقَالُ لِكُلِّ حَاذِقٍ بالأشياء تقن.

(إِنَّهُ خَبِيرٌ بِما تَفْعَلُونَ) بِالتَّاءِ عَلَى الْخِطَابِ قِرَاءَةُ الْجُمْهُورِ وَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو وَهِشَامٌ بِالْيَاءِ. قَوْلُهُ تعالى: (مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها) قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: الْحَسَنَةُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. وَقَالَ أَبُو مَعْشَرٍ: كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَحْلِفُ بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَلَا يَسْتَثْنِي أَنَّ الْحَسَنَةَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ. وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ: غَزَا رَجُلٌ فَكَانَ إِذَا خَلَا بِمَكَانٍ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، فَبَيْنَمَا هُوَ فِي أَرْضِ الرُّومِ فِي أَرْضِ جُلَفَاءَ وَبَرَدَى رَفَعَ صَوْتَهُ فَقَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ فَخَرَجَ عَلَيْهِ رَجُلٌ عَلَى فَرَسٍ عَلَيْهِ ثِيَابٌ بِيضٌ فَقَالَ لَهُ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهَا الْكَلِمَةُ الَّتِي قَالَ اللَّهُ تعالى "ومن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا" وَرَوَى أَبُو ذَرٍّ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوْصِنِي. قَالَ: "اتَّقِ اللَّهَ وَإِذَا عَمِلْتَ سَيِّئَةً فَأَتْبِعْهَا حَسَنَةً تَمْحُهَا" قَالَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمِنَ الْحَسَنَاتِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ؟ قَالَ: "مِنْ أَفْضَلِ الْحَسَنَاتِ" وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: "نَعَمْ هِيَ أَحْسَنُ الْحَسَنَاتِ" ذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيُّ، وَقَالَ قَتَادَةُ: "مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ" بِالْإِخْلَاصِ وَالتَّوْحِيدِ. وَقِيلَ: أَدَاءُ الْفَرَائِضِ كُلِّهَا. قُلْتُ: إِذَا أَتَى بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ عَلَى حَقِيقَتِهَا وَمَا يَجِبُ لَهَا- عَلَى مَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي سُورَةِ إِبْرَاهِيمَ- فَقَدْ أَتَى بِالتَّوْحِيدِ وَالْإِخْلَاصِ وَالْفَرَائِضِ. "فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا" قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَيْ وَصَلَ إِلَيْهِ الْخَيْرُ مِنْهَا، وَقَالَهُ مُجَاهِدٌ. وَقِيلَ: فَلَهُ الْجَزَاءُ الْجَمِيلُ وَهُوَ الْجَنَّةُ. وَلَيْسَ "خَيْرٌ" لِلتَّفْضِيلِ. قَالَ عِكْرِمَةُ وَابْنُ جُرَيْجٍ

: أَمَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ خَيْرٌ مِنْهَا يَعْنِي مِنَ الْإِيمَانِ فَلَا، فَإِنَّهُ ليس شي خَيْرًا مِمَّنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَلَكِنْ لَهُ مِنْهَا خَيْرٌ وَقِيلَ: "فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا" لِلتَّفْضِيلِ أَيْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِ الْعَبْدِ وَقَوْلِهِ وَذِكْرِهِ، وَكَذَلِكَ رِضْوَانُ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْعَبْدِ مِنْ فِعْلِ الْعَبْدِ، قاله ابن عباس. وقيل: ويرجع هَذَا إِلَى الْإِضْعَافِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُعْطِيهُ بِالْوَاحِدَةِ عَشْرًا، وَبِالْإِيمَانِ فِي مُدَّةٍ يَسِيرَةٍ الثَّوَابَ الْأَبَدِيَّ، قَالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ.

(وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ) قَرَأَ عَاصِمٌ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ "فَزَعِ يَوْمِئِذٍ" بِالْإِضَافَةِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَهَذَا أَعْجَبُ إِلَيَّ لِأَنَّهُ أَعَمُّ التَّأْوِيلَيْنِ أَنْ يَكُونَ الْأَمْنُ مِنْ جَمِيعِ فَزَعِ ذَلِكَ الْيَوْمِ، وَإِذَا قَالَ: "مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ" صَارَ كَأَنَّهُ فَزَعٌ دُونَ فَزَعٍ. قَالَ القشيري: وقرى "مِنْ فَزَعٍ" بِالتَّنْوِينِ ثُمَّ قِيلَ يَعْنِي بِهِ فَزَعًا وَاحِدًا كَمَا قَالَ: "لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ". وَقِيلَ: عَنَى الْكَثْرَةَ لِأَنَّهُ مَصْدَرُ وَالْمَصْدَرُ صَالِحٌ لِلْكَثْرَةِ. قُلْتُ: فَعَلَى هَذَا تَكُونُ الْقِرَاءَتَانِ بِمَعْنًى. قَالَ الْمَهْدَوِيُّ: وَمَنْ قَرَأَ: "مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ" بِالتَّنْوِينِ انْتَصَبَ "يَوْمَئِذٍ" بِالْمَصْدَرِ الَّذِي هُوَ "فزع" ويجوز أن يكون صفة لفزع وَيَكُونُ مُتَعَلِّقًا بِمَحْذُوفٍ، لِأَنَّ الْمَصَادِرَ يُخْبَرُ عَنْهَا بِأَسْمَاءِ الزَّمَانِ وَتُوصَفُ بِهَا، وَيَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِاسْمِ الْفَاعِلِ الَّذِي هُوَ "آمِنُونَ". وَالْإِضَافَةُ عَلَى الِاتِّسَاعِ فِي الظُّرُوفِ، وَمَنْ حَذَفَ التَّنْوِينَ وَفَتَحَ الْمِيمَ بَنَاهُ لِأَنَّهُ ظَرْفُ زَمَانٍ، وَلَيْسَ الْإِعْرَابُ فِي ظَرْفِ الزَّمَانِ مُتَمَكِّنًا، فَلَمَّا أُضِيفَ إِلَى غَيْرِ مُتَمَكِّنٍ وَلَا مُعْرَبٍ بُنِيَ. وَأَنْشَدَ سِيبَوَيْهِ:

عَلَى حِينِ أَلْهَى النَّاسَ جُلُّ أُمُورِهِمْ ... فَنَدْلًا زُرَيْقُ الْمَالَ نَدْلَ الثَّعَالِبِ

[[زريق: اسم قبيلة وهو منادى. والندل هنا الأخذ باليدين. والندل أيضا السرعة في السير. "ندل الثعالب": يقال في المثل: (هو أكسب من ثعلب) لأنه يدخر لنفسه، ويأتي على ما يعدو عليه من الحيوان إذا أمكنه. والبيت في وصف تجار وقيل لصوص، وقبله:

يمرون بالدهنا خفافا عيابهم و ... يرجعن من دارين بجر الحقائب]] قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ﴾ أَيْ بِالشِّرْكِ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَالنَّخَعِيُّ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَمُجَاهِدٌ وَقَيْسُ بْنُ سَعْدٍ وَالْحَسَنُ، وَهُوَ إِجْمَاعٌ مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ فِي أَنَّ الْحَسَنَةَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ السَّيِّئَةَ الشِّرْكُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ.

(فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ) قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أُلْقِيَتْ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: طُرِحَتْ، وَيُقَالُ كَبَبْتُ الْإِنَاءَ أَيْ قَلَبْتُهُ على وجهه، واللازم من أَكَبَّ، وَقَلَّمَا يَأْتِي هَذَا فِي كَلَامِ الْعَرَبِ.

(هَلْ تُجْزَوْنَ) أَيْ يُقَالُ لَهُمْ هَلْ تُجْزَوْنَ. ثُمَّ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ قَوْلِ اللَّهِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ قَوْلِ الْمَلَائِكَةِ.

(إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) أَيْ إِلَّا جَزَاءَ أَعْمَالِكُمْ.

تفسير الطبري

جامع البيان في تأويل القرآن - الإمام أبو جعفر الطبري

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ (٨٧) ﴾

اختلف أهل التأويل في تأويل قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ﴾ وقد ذكرنا اختلافهم فيما مضى، وبيَّنا الصواب من القول في ذلك عندنا بشواهده، غير أنا نذكر في هذا الموضع بعض ما لم يذكر هناك من الأخبار، فقال بعضهم: هو قرن يُنفخ فيه.

ذكر بعض من لم يُذكر فيما مضى قبل من الخبر عن ذلك:

⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله: ﴿ويوم يُنْفَخُ فِي الصُّورِ﴾ قال كهيئة البوق.

⁕ حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، قال: الصور: البوق قال: هو البوق صاحبه آخذ به يقبض قبضتين بكفيه على طرف القرن، بين طرفه وبين فيه قدر قبضة أو نحوها، قد برك على ركبة إحدى رجليه، فأشار، فبرك على ركبة يساره مقعيًا على قدمها عقبها تحت فخذه وأليته وأطراف أصابعها في التراب.

⁕ قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن أبي بكر بن عبد الله، قال: الصور كهيئة القرن قد رفع إحدى ركبتيه إلى السماء، وخفض الأخرى، لم يلق جفون عينه على غمض منذ خلق الله السموات مستعدًا مستجدًا، قد وضع الصور على فيه ينتظر متى يؤمر أن ينفخ فيه.

⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عن إسماعيل بن رافع المدني، عن يزيد بن زياد - قال أبو جعفر: والصواب: يزيد بن أبي زياد - عن محمد بن كعب القرظي، عن رجل من الأنصار عن أبي هريرة: أنه قال لرسول الله ﷺ: يا رسول الله، ما الصور؟ قال: "قَرنٌ"، قال: وكيف هو؟ قال: "قَرْنٌ عَظِيمٌ يُنْفَخُ فِيهِ ثَلاثُ نَفَخاتٍ: الأولى: نَفْخَةُ الفَزَعِ، والثَّانِيَةُ: نَفْخَةُ الصَّعْقِ، والثَّالِثَةُ: نَفْخَةُ القِيَامِ لِلهِ رَبِّ العَالَمينَ، يَأْمُرُ اللهُ إسْرَافِيلَ بالنَّفْخَةِ الأولى، فيَقُولُ: انْفُخْ نَفْخَةَ الفَزَعِ، فَيَنْفُخُ نَفْخَةَ الفَزَعِ، فَيَفْزَعُ أهْلُ السَّمَوَاتِ وأَهْلُ الأرْضِ، إلا مَنْ شاءَ اللهُ، وَيأْمُرُهُ اللهُ فَيَمُدُّ بِها ويطوِّلهَا، فَلا يَفْتُرُ، وَهيَ الَّتي يَقُولُ اللهُ: ﴿وَمَا يَنْظُرُ هَؤُلاءِ إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ﴾ فَيُسَيِّرُ اللهُ الجِبالَ، فَتَكُون سَرَابا، وَتُرَجُّ الأرْضُ بأهْلِها رجا، وهي التي يقول الله: ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ﴾ فَتَكُونُ الأرضُ كالسَّفِينَةِ المُوثَقَةِ فِي البَحْرِ، تَضْرِبُها الأمْوَاجُ، تُكْفأ بأَهْلِها، أوْ كالقِنْدِيِل المُعَلَّقِ بالوَتَر، تُرَجِّحُهُ الأرْياحُ، فَتَمِيدُ النَّاسُ على ظَهْرها، فَتَذْهَلُ المَرَاضِعُ، وَتَضَعُ الحَوَامِلُ، وَتَشِيبُ الولْدَانُ، وَتَطِيرُ الشَّياطِينُ هارِبَةً، حَتَّى تَأتِي الأقْطار، فَتَتَلَقَّاهَا المَلائِكَةُ، فَتَضْرِبُ وُجُوهَها، فَتَرْجِعُ، وَيُوَلي النَّاسُ مُدْبِرينَ يُنادي بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَهُوَ الَّذِي يَقُوُل اللهُ: ﴿يَوْمَ التَّنَادِ يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ﴾ فبَيْنَما هُمْ عَلى ذلكَ إذْ تَصَدَّعَتِ الأرْضُ مِنْ قُطْرٍ إلى قُطْرٍ، فَرَأوَا أمْرًا عَظِيما، فَأَخَذَهُمْ لِذَلكَ مِنَ الكَرْب ما اللهُ أعْلَمُ بِهِ، ثُمَّ نَظَرُوا إلى السَّماءِ، فإذَا هِي كَالمُهْلِ، ثُمَّ خُسِفَ شَمْسُها وَقَمَرُها، وانْتَثَرتْ نُجُومُها، ثُمَّ كُشِطَتْ عَنْهُمْ". قال رسول الله ﷺ: "والأمْوَاتُ لا يعْلَمُون بِشَيْءٍ مِنْ ذلكَ، فقال أبو هريرة: يا رسول الله، فمن استثنى الله حين يقول: ﴿فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ قال: "أولَئِكَ الشُّهَدَاءُ، وإنَّمَا يَصِلُ الفَزَعُ إلى الأحْياءِ، أُولَئِكَ أحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ، وَقاهُمُ اللهُ فَزَعَ ذَلِكَ الْيَومِ وآمَنَهُمْ، وَهُوَ عَذَابُ اللهِ يَبْعَثُهُ عَلى شِرارِ خَلْقِه".

⁕ حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا إسماعيل بن رافع، عن محمد بن كعب القرظي، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: "إنَّ الله تَبارَكَ وتَعالى لَمَّا فَرَغَ مِنَ السَّمَواتِ والأرْضِ، خَلَقَ الصُّورَ فَأعْطاهُ مَلَكًا، فَهُوَ وَاضِعُهُ عَلَى فِيهِ، شَاخِصٌ بِبَصَرِه إلى العَرْشِ، يَنْتَظِرُ مَتى يُؤمَرُ". قال: قُلْتُ: يا رسول الله، وما الصُّورُ؟ قال: "قَرْنٌ"، قلت: فكيف هو؟ قال: "عَظِيمٌ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدهِ، إنَّ عِظَمَ دائِرَةٍ فيه، لَكَعَرْضِ السَّمَوَاتِ والأرْض، يَأْمُرُهُ فَيَنْفُخُ نَفْخَةَ الفَزَعِ، فَيفْزَعُ أهْلُ السَّمَوَاتِ والأرْضِ إلا مَنْ شاءَ اللهِ"، ثم ذكر باقي الحديث نحو حديث أبي كُرَيب عن المحاربي، غير أنه قال في حديثه "كالسفينة المرفأة في البحر".

وقال آخرون: بل معنى ذلك: ونفخ في صور الخلق.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة، قوله: ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ﴾ أي في الخلق.

* *

قوله: ﴿فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأرْضِ﴾

يقول: ففزع من في السموات من الملائكة ومن في الأرض من الجن والإنس والشياطين، من هول ما يعاينون ذلك اليوم.

فإن قال قائل: وكيف قيل: ﴿فَفَزِعَ﴾ ، فجعل فزع وهي فعل مردودة على ينفخ، وهي يَفْعُلُ؟ قيل: العرب تفعل ذلك في المواضع التي تصلح فيها إذا، لأن إذا يصلح معها فعل ويفعل، كقولك: أزورك إذا زرتني، وأزورك إذا تزورني، فإذا وضع مكان إذا يوم أجرى مجرى إذا. فإن قيل: فأين جواب قوله: ﴿وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ﴾ ؟ قيل: جائز أن يكون مضمرا مع الواو، كأنه قيل: ووقع القول عليهم بما ظلموا فهم لا ينطقون، وذلك يوم ينفخ في الصور. وجائز أن يكون متروكا اكتفي بدلالة الكلام عليه منه، كما قيل: ﴿وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ فترك جوابه.

* *

وقوله: ﴿إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾

قيل: إن الذين استثناهم الله في هذا الموضع من أن ينالهم الفزع يومئذ الشهداء، وذلك أنهم أحياء عند ربهم يُرزقون، وإن كانوا في عداد الموتى عند أهل الدنيا، وبذلك جاء الأثر عن رسول الله ﷺ، وقد ذكرناه في الخبر الماضي.

⁕ وحدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا العوّام عمن حدثه، عن أبي هريرة، أنه قرأ هذه الآية: ﴿فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ قال: هم الشهداء.

* *

وقوله: ﴿وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ﴾

يقول: وكلّ أتوه صاغرين.

وبمثل الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: ﴿وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ﴾ يقول: صاغرين.

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: ﴿وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ﴾ قال: صاغرين.

⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ﴿وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ﴾ قال: الداخر: الصاغر الراغم، قال: لأن المرء الذي يفزع إذا فزع إنما همته الهرب من الأمر الذي فزع منه، قال: فلما نُفخ في الصور فزعوا، فلم يكن لهم من الله منجى.

واختلفت القرّاء في قراءة قوله: ﴿وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ﴾ فقرأته عامة قرّاء الأمصار: "وَكُل آتَوهُ"بمدّ الألف من أتوه على مثال فاعلوه [[آتوه: جمع آتى بوزن فاعل. وأصله آتيوه، نقلت الضمة من الياء لاستثقالها إلى التاء، ثم حذفت الياء، لسكونها وسكون الواو بعدها فصار آتوه على وزن فاعلوه. ووزنها قبل حذف الياء فاعلوه، وهو الذي أراده المؤلف.]] سوى ابن مسعود، فإنه قرأه: "وكُلٌّ أتُوهُ"على مثال فعلوه، واتبعه على القراءة به المتأخرون الأعمش وحمزة، واعتلّ الذين قرءوا ذلك على مثال فاعلوه بإجماع القراء على قوله: ﴿وَكُلُّهُمْ آتِيهِ﴾ قالوا: فكذلك قوله: "آتَوهُ"في الجمع. وأما الذين قرءوا على قراءة عبد الله، فإنهم ردوه على قوله: ﴿فَفَزِعَ﴾ كأنهم وجَّهوا معنى الكلام إلى: ويوم ينفخ في الصور ففزع من في السموات ومن في الأرض، وأتوه كلهم داخرين، كما يقال في الكلام: رأى وفر وعاد وهو صاغر.

والصواب من القول في ذلك عندي أنهما قراءتان مستفيضتان في قرأة الأمصار، ومتقاربتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب.

الآيات في نفس صفحة المصحف

سورة النمل • الآية 77

وَإِنَّهُۥ لَهُدًۭى وَرَحْمَةٌۭ لِّلْمُؤْمِنِينَ﴿77﴾

سورة النمل • الآية 78

إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِى بَيْنَهُم بِحُكْمِهِۦ ۚ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْعَلِيمُ﴿78﴾

سورة النمل • الآية 79

فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴿79﴾

سورة النمل • الآية 80

إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ ٱلْمَوْتَىٰ وَلَا تُسْمِعُ ٱلصُّمَّ ٱلدُّعَآءَ إِذَا وَلَّوْا۟ مُدْبِرِينَ﴿80﴾

سورة النمل • الآية 81

وَمَآ أَنتَ بِهَٰدِى ٱلْعُمْىِ عَن ضَلَٰلَتِهِمْ ۖ إِن تُسْمِعُ إِلَّا مَن يُؤْمِنُ بِـَٔايَٰتِنَا فَهُم مُّسْلِمُونَ﴿81﴾

سورة النمل • الآية 82

۞ وَإِذَا وَقَعَ ٱلْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَآبَّةًۭ مِّنَ ٱلْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ ٱلنَّاسَ كَانُوا۟ بِـَٔايَٰتِنَا لَا يُوقِنُونَ﴿82﴾

سورة النمل • الآية 83

وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٍۢ فَوْجًۭا مِّمَّن يُكَذِّبُ بِـَٔايَٰتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ﴿83﴾

سورة النمل • الآية 84

حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءُو قَالَ أَكَذَّبْتُم بِـَٔايَٰتِى وَلَمْ تُحِيطُوا۟ بِهَا عِلْمًا أَمَّاذَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴿84﴾

سورة النمل • الآية 85

وَوَقَعَ ٱلْقَوْلُ عَلَيْهِم بِمَا ظَلَمُوا۟ فَهُمْ لَا يَنطِقُونَ﴿85﴾

سورة النمل • الآية 86

أَلَمْ يَرَوْا۟ أَنَّا جَعَلْنَا ٱلَّيْلَ لِيَسْكُنُوا۟ فِيهِ وَٱلنَّهَارَ مُبْصِرًا ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَٰتٍۢ لِّقَوْمٍۢ يُؤْمِنُونَ﴿86﴾

سورة النمل • الآية 87

وَيَوْمَ يُنفَخُ فِى ٱلصُّورِ فَفَزِعَ مَن فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِى ٱلْأَرْضِ إِلَّا مَن شَآءَ ٱللَّهُ ۚ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَٰخِرِينَ﴿87﴾

سورة النمل • الآية 88

وَتَرَى ٱلْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةًۭ وَهِىَ تَمُرُّ مَرَّ ٱلسَّحَابِ ۚ صُنْعَ ٱللَّهِ ٱلَّذِىٓ أَتْقَنَ كُلَّ شَىْءٍ ۚ إِنَّهُۥ خَبِيرٌۢ بِمَا تَفْعَلُونَ﴿88﴾