حديث إني أرى الليلة ظلة ينطف منها السمن والعسل فأرى الناس يتكففون بأيديهم
عن ابن عباس، قال: كان أبو هريرة يحدث أن رجلا أتى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إني أرى الليلة ظلة ينطف منها السمن والعسل، فأرى الناس يتكففون بأيديهم، فالمستكثر، والمستقل، وأرى سببا واصلا من السماء إلى الأرض، فأراك يا رسول الله أخذت به فعلوت به، ثم أخذ به رجل آخر فعلا به، ثم أخذ به رجل آخر فعلا به ثم أخذ به رجل آخر فانقطع، ثم وصل فعلا به، قال أبو بكر: بأبي وأمي لتدعني فلأعبرنها، فقال: «اعبرها» قال: أما الظلة فظلة الإسلام، وأما ما ينطف من السمن، والعسل، فهو القرآن لينه وحلاوته، وأما المستكثر، والمستقل، فهو المستكثر من القرآن، والمستقل منه، وأما السبب الواصل من السماء إلى الأرض فهو الحق الذي أنت عليه: تأخذ به فيعليك الله، ثم يأخذ به بعدك رجل فيعلو به، ثم يأخذ به رجل آخر فيعلو به، ثم يأخذ به رجل آخر فينقطع، ثم يوصل له فيعلو به، أي رسول الله لتحدثني أصبت أم أخطأت، فقال: «أصبت بعضا وأخطأت بعضا» فقال: أقسمت يا رسول الله لتحدثني ما الذي أخطأت، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تقسم». (1) 4633- عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذه القصة قال: فأبى أن يخبره.(2)
المعنى المختصر
(١) إسناده صحيح، وقد سلف برقم (٣٢٦٨). وانظر تخريجه هناك. وانظر ما بعده. قال الخطابي: قوله: "إني أرى الليلة" أخبرني أبو عمر، عن أبي العباس قال: يقول: ما بينك من لدن الصباح وبين الظهر رأيت الليلة، وبعد الظهر إلى الليل رأيت البارحة. والظلة: كل ما أظلك من فوقك وعلاك، وأراد بالظلة ها هنا -والله أعلم- سحابة. ينطف منها السمن والعسل، أي: يقطر، والنطف: القطر. وقوله: "يتكففون بأيديهم" يريد: أنهم يتلقونه بأكفهم، يقال: تكفف الرجل الشيء واستكفه: إذا مد كفه وتناوله بها، والسبب: الحبل، والواصل: معناه الموصول،…
